فتوى عراقية تحرّم القوات الأميركية في البلاد

23 آب 2019 | 17:26

المصدر: "النهار"

المرجع الديني العراقي كاظم الحائري.

بعد سلسلة انفجارات في مستودعات أسلحة وقواعد يستخدمها "الحشد الشعبي" الذي يضم فصائل شيعية موالية لإيران ومعادية للوجود الأميركي في العراق، أفتى المرجع الديني  العراقي كاظم الحائري بتحريم إبقاء أي قوة عسكرية اميركية، بمن فيها المدربون والمستشارون.  

وكانت صحيفة "النيويورك تايمس" الأميركية أوردت إن إسرائيل نفذت غارة على مخزن للأسلحة في العراق تستخدمه إيران لنقل أسلحة إلى سوريا، في هجوم من شأنه أن يزعزع استقرار العراق ويدفعه أكثر إلى النزاع بين أميركا وطهران.

ويعتقد أن الهجوم هو الأول من نوعه في العراق منذ أربعة عقود تقريباً، ويمثل توسيعاً للحملة العسكرية التي تشنها إسرائيل ضد أهداف إيرانية في سوريا.

وقال الحائري ضمن الفتوى: "أعلن من موقع المسؤولية الشرعية عن حرمة ابقاء اي قوة عسكرية اميركية وماشابهها وتحت اي عنوان كان من تدريب ومشورة عسكريين او ذريعة مكافحة الارهاب الذي هم اهله وحاضنته"، مؤكدا أن الخيار هو "المقاومة".

ولمح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى احتمال ضلوع إسرائيل في هجمات ضد أهداف مرتبطة بإيران في العراق.

هذا نص بيان السيد الحائري:

يا أبنائي الأكارم، ويا أعزتي في الحشد الشعبي المقدّس… قد بلغني نبأ الاعتداء المتكرّر الآثم على مقرّاتكم ومخازن ذخيرتكم في الأيّام القليلة الماضية بواسطة طائرات أجنبيّة معادية انتهت نتائج تحقيق أبنائي فيها إلى أنّها كانت صهيونيّة مدعومة من القوات الأميركيّة المتواجدة في المنطقة.

أبنائي الغيارى… إنّنا نعلم كما يعلم الجميع أنّ الساسة الأميركان لا يمتلكون الشجاعة والكفاءة اللازمتين للاتعاظ والاستفادة من انتكاساتهم في أفغانستان واليمن وسوريا وفلسطين حيث ضيّعوا المليارات من ثروات بلادهم، وأراقوا دم مواطنيهم في مغامرات فاشلة ومؤامرات خبيثة في عالمنا الإسلاميّ والعالميّ، إلى الحدّ الذي جنّدوا فيه كلّ عملائهم وقواعدهم في المنطقة والعالم لضرب القاعدة وحركة طالبان في أفغانستان.. واليوم نجدهم يبذلون قصارى جهودهم للجلوس مع بعض هذه الوجودات والتفاوض المباشر معها للخروج بمشروع يتصالحان عليه.. من منّا لا يعلم ـ مثلاً ـ أنّ صداماً كان سيّئة من سيّئاتهم ممّا اضطرّوا أخيراً لإسقاطه بتكلفة عالية الثمن.. وأنّ مشروع (داعش) كان بإدارتهم إلى الحدّ الذي نقلوا قياداته من سوح المعركة بمروحيّاتهم جهاراً حينما خسروا المواجهة مع أبنائنا في القوّات المسلّحة الشجاعة بعد أن أنفقوا على تشكيله المال والجهد البالغين..

ولم ينته بعد هذا السجال في هذه الدائرة الخاسرة، ولم ترجع القيادة الأميركيّة بصرها لترى ما في فعالها من فطور.. بل تكرّر تخبّطها في عين هذه الدائرة الفارغة في مواجهتها مع أبنائنا في الحشد المقدّس مستغلّة رخصة الحكومة في ممارسة عمليّات الاستطلاع الجويّ في البلد، وخيار السكوت الذي رجّحه المسؤولون في إدارة أزمة التعدّي على سيادة البلد وحرمة أجوائه.. وقد تضاربت تخميناتهم إلى الآن في عدد القوّات الأميركيّة المتواجدة على أرض البلد!

وفي هذا السياق أقولها كلمة صريحة، واُعلن ـ من موقع المسؤوليّة الشرعيّة ـ عن حرمة إبقاء أيّ قوّة عسكرية أميركيّة وما شابهها، وتحت أيّ عنوان كان: من تدريب ومشورة عسكريّين، أو ذريعة مكافحة الإرهاب الذي هم أهله وحاضنته! وهذا ما أكّدته لكم سابقاً، وأكّدته اليوم بكلمات بيّنة.

وعلى رجالنا الغيارى في القوّات المسلّحة مواصلة الدفاع الشريف والمشروع عن بيضة الإسلام، وحرمات البلد وكرامته تجاه أيّ تعدٍ على أرضه أو سمائه أو مقرّات قوّاته الباسلة، فخياركم الوحيد ـ يا أبنائي ـ هو المقاومة والدفاع، ومواجهة العدوّ الذي بات ذليلاً منكسراً بالدرجة التي لم يستطع فيها طاغيته (ترامب) في الأمس من دخول أرضكم بشكله المعلن.

ولو كان من مقدور أبيكم ـ الذي يؤلم قلبه قصف مواقعكم، ويؤسفه الوضع المهين للحكوميّين ـ حمل السلاح لحملته جندياً بين صفوفكم.

هذا. والقوى العسكريّة اليوم ـ بكلّ فصائلها المسلّحة ـ وبفضل بسالتها وتفانيها غدت قوّةً تسرّ الصديق وترهب العدا، وها قد تبلور اليوم الوجود المعظّم للحشد الشعبيّ كقوّة مسلّحة متدرّبة ضمن تشكيلات المؤسّسة الحكوميّة، ذات تجربة ومعتقد عميقين يخيف القوى التي تريد للعراق الشرّ ولأهله الهوان كالأميركيّين والإسرائيليّين، وهذا هو السرّ الذي يكمن خلف الاعتداءات الأخيرة على مقرّاتكم، فالاُمّة التي يعمل أبناؤها من موقع الأمانة والمسؤوليّة، لا المهادنة وملاحظة المصالح الحزبيّة أو الشخصيّة الضيّقة، لا ترى ذلّاً ولا هواناً.

"النهار" دائماً في قلب الحدث: تحية لكل مراسل وصحافي وجندي مجهول خلف الكواليس

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard