طاولة الزهر في لبنان... "لعبة جدودنا" تسير نحو الاحتراف

19 آب 2019 | 15:01

المصدر: "النهار"

من المنافسات.

تمثل طاولة الزهر تراثاً كبيراً لجدودنا، وهي لعبة مشهورة في الشرق الأوسط وإيران والبلاد العربية بشكل واسع، خصوصاً أن المنافسة فيها لا تحتاج إلى إمكانات عالية، وإنما إلى لاعبين وطاولة من الخشب مع أقراصه ونردين سداسيين.

وحين نقول طاولة الزهر، يخطر في بالنا سريعاً "المحبوسة" أو "الفرنجية"، فنجد كل لاعب واثقاً من نفسه بالقدرة على التغلب، لتبدأ بعدها مرحلة المنافسة، التي لا مجال فيها للخداع أو الغش.

"باك غامون" أو طاولة الزهر بنسختها الأجنبية، هي لعبة بدأت في السنوات القليلة الماضية تأخذ رونقاً كبيراً على الساحة اللبنانية، وأصبحت تسير بثبات نحو نيل الثقة للتحول إلى احتراف مع تأسيس اتحاد لها يتوقّع أن يبصر النور قبل العام المقبل.

وأكد رئيس اللجنة الفنية لباك غامون إميل شاغوري أن "الباك غامون" أصبحت "محدثة ومنظمة أكثر ومعترفاً بها دولياً، كما لديها بروتوكول معين يجب العمل به، الأمر الذي يجعلها احترافية، لا سيما وأنها تحتاج إلى تركيز عالٍ وتفكير وهدوء وأيضاً ذكاء".

واللافت أن في البطولات يتنافس عدد كبير من اللاعبين، ما يعني خوض أكثر من مباراة في الوقت الواحد، لذلك، فإن التطورات الكبيرة التي شهدتها طاولة الزهر وصلت إلى شكل والمواد التي تصنّع منها هذه الطاولة من السجاد المخمل والمعمول من جلد، لمنع إصدار أي صوت خلال اللعب، كما أن المتنافسين قد ينهيا المباراة من دون أي كلمة، لأن اللعبة لا تحتاج إلى كلام.

وأضاف شاغوري في حديث مع "النهار": "في حال حصول أي خلاف بين اللاعبين أو اعتراض على لعبة أو أي أمور أخرى تؤدي إلى إيقاف اللعب، يُلجأ إلى الحكم لحل المشكلة".

وتابع: "طاولة الزهر بنسختها الأجنبية شهدت تطوراً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، بدليل عدد اللاعبين الذي يرتفع مع كل بطولة في مختلف المحافظات، لا سيما أن اللجنة الفنية تعمل من أجل نشر اللعبة أكثر، عبر دورات تدربيية من دون أي مقابل مالي، فضلاً عن إقامة دورات ودية للتسلية والتي تشمل أيضاً تعلم أصول اللعبة وشرح كل القوانين الجديدة والأنظمة، والتي تكون دائماً موجودة على الطاولة في أي بطولة".

وترفع اللجنة الفنية من وتيرة عملها بشكل دوري، فالهدف هو نشر اللعبة في كل المحافظات والمناطق اللبنانية، بعدما كانت سابقاً محصورة بشكل كبير في بيروت، حيث ستقام بطولة جبل لبنان في مجمع "لا سياستا" في خلدة يوم السبت 24 آب الحالي.

وأكمل رئيس اللجنة: "هدفنا واضح ولا يمكن أن نتجاهله في حال أردنا أن ننجح في عملنا، وهو نشر اللعبة في المحافظات. نريد أن يصبح للعبة اتحاد، وهو ما سيحصل قريباً، بانتظار وزارة الشباب والرياضة التي بصدد وضع شروط اللعبة، وبمجرد إقرار القوانين قبل رأس السنة، سنبدأ بتشكيل الاتحاد".

وأضاف: "العلاقة مع الوزارة ممتازة، ونشكرها على تجديد الثقة باللجنة من خلال تمديد فترتها لثلاث سنوات جديدة، علماً أننا لم نطلب أي مساعدة منها، فهذا ليس من حقنا حالياً".

وتعتبر طاولة الزهر فرصة للجميع من أجل المنافسة فيها، أو حتى لعبها للتسلية، خصوصاً أنها تخفف من التوتر عند الشخص، وتعتمد على التفكير والهدوء والذكاء، إضافة إلى أنها لعبة مفتوحة للجميع، بمعنى أن معداتها لا تحتاج إلى كلفة عالية، في وقت تقدم فيه اللجنة كل المعدات المطلوبة خلال أي بطولة، والاشتراك في تلك البطولات يبدأ من 20 ألف ليرة لبنانية فقط وأكثر.

ويبدو أن اللجنة الفنية تعتمد السياسة الأنجح لنشر أي لعبة ولتطورها ولخلق جيل جديد فيها، عبر الدخول إلى الجامعات والمدارس، إذ أشار شاغوري إلى "التعاون مع الاتحاد الرياضي اللبناني للجامعات برئاسة المحامي القنصل نصري لحود، بهدف إجراء بطولات بين الجامعات".

وأبدى شاغوري تفاؤله بمستقبل اللعبة، خصوصاً أن "عدد اللاعبين يرتفع تدريجاً، فضلاً عن دخول السيدات في أجواء المنافسات، ولو بنسبة قليلة، وصولاً إلى المنافسين من الفئات العمرية. فهذه اللعبة موجودة في كل بيت لبناني، ونحن نسعى إلى نشرها أكثر مع عدم تجاهل المشاركات الخارجية التي سيكون لها شأن في المستقبل".

Abed.harb@annahar.com.lb

Twitter: @abedharb2

تفاد الأمراض باتباع نظام الكيتو!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard