.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
تنشغل البلاد في رسم لوحات استنتاجات بعيدة المدى لـ"الجزء الثاني" من "يوم بعبدا الاستثنائي"، والمقصود به لقاء المصارحة والمصالحة الذي قطع دابر خطر سياسي - أمني تهدّد البلاد على إثر واقعة البساتين – قبرشمون. وسيطرت ابتسامات الساسة ووضعيات جلوسهم التقطت في صور فوتوغرافية عكست هدوء الجبهات، كمادة دسمة تناقلتها ألسن العامة، رغم أنه كان في كادر "يوم بعبدا الاستثنائي" ما هو أكثر أهميّة من مشهد تلاقٍ سياسيّ متكرّر في الأرشيف اللبناني. ويقصد هنا "الجزء الأوّل" من يوم بعبدا ذاته - الاجتماع المالي والاقتصادي الذي ترأسه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وهو اجتماع لم يأخذ حقّه كمادة دسمة تلاها رئيس الحكومة سعد الحريري، تناول فيها الاتفاق على جملة خطوات يعمل على تطبيقها في المرحلة المقبلة، للمساهمة في تفعيل الاقتصاد وتعزيز وضع المالية العامة والمباشرة بمناقشة تقرير "ماكنزي".
وقد بعثت المقررات التي تلاها الحريري، نفحة تفاؤل صاخبة برزت في الصالونات الاقتصادية، التي بادر خلالها عدد لابأس به من الباحثين في اعتبار مفاعيل تطبيق قرارات اجتماع بعبدا المالي والاقتصادي مسألة في غاية الأهمية. ورأى هؤلاء أنها "سوبر مقرّرات" وسّعت "بيكار" الأولويات الاقتصادية! فاذا تمّ تطبيقها فعلاً، فإن لبنان لن يشهد أزمة بعد اليوم، ذلك أن خراب البلاد يكمن في عدم تطبيق هذه البنود. وتمثلت أبرز المقررات التي وعد الحريري بتنفيذها، بإقرار موازنة 2020 في مواعيدها الدستورية، ووضع خطة تفصيلية لإطلاق المشاريع الاستثمارية المقررة في مجلس النواب والبالغة 3.3 مليارات دولار، إضافة إلى مشاريع "سيدر"، والالتزام بخطة الكهرباء وإقرار قوانين إصلاحية وتفعيل عمل اللجان الوزارية، واستكمال خطوات الإصلاح القضائي وتعزيز عمل أجهزة الرقابة، والتشدد في ضبط الهدر والفساد.
ويتناول وزير الاقتصاد منصور بطيش عبر "النهار" أهميّة اجتماع بعبدا المالي الذي "اتّسم بايجابيات في ظلّ تضامن وتفاهم وتحسّس كل القوى السياسة بأولوية الوضع الاقتصادي. وقد عكس رئيس الحكومة ذلك بوضوح في كلمته إثر الاجتماع وحدّد الأولويات وهو ما سنعمل عليه في المرحلة المقبلة". انشغلت الكاميرا بالتقاط صور فنية لدردشة في باحة القصر الجمهوري، جمعت بطيش بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، قبل أن توسّع عدستها لالتقاط ملامح وجوه أقطاب المصارحة والمصالحة. ويأمل بطيش بتفعيل التنسيق في المرحلة المقبلة مع مصرف لبنان والتعاون بين كامل السياسات، مؤكّداً أن "لا محطات اختلاف، وما يهمنا الاستقرار في البلاد وتخفيض معدلات الفوائد، ما يتطلّب تضافر الجهود وتفاهمات سياسية وسياسات متناغمة ومتجانسة وغير متنافرة". ويتطلّع إلى "تجانس السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية لإعادة استنهاض الاقتصاد وتخفيض كلفة الدين العام. فنحن الذين نتمسّك بسيادتنا واستقلالنا، لا نرضى باقتصاد استلحاقي".