شراب "اللاقمي": سعرات حرارية تروي ظمأ التونسيين

13 آب 2019 | 16:22

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

شراب "اللاقمي" في مدينة قابس جنوب تونس (أ ف ب).

يسارع سكان مدينة قابس في الجنوب التونسي في ساعات الصباح الأولى إلى شراء كأس أو قنينة من شراب "اللاقمي"، عصير النخيل الطازج الذي تشتهر به المنطقة ويباع في غالب أماكن المدينة.

ويتداول في قابس مثل شعبي مرتبط بهذا المنتوج مفاده "كلّما حام عليه الناموس، كثر الناس من حوله".

ويكثر استهلاك "اللاقمي" طيلة شهر رمضان لاحتوائه على سعرات حرارية وكميات كبيرة من السكر ويجعل منه سكان قابس وجبة فطور خلال أشهر طويلة من السنة من مطلع آذار وصولاً إلى تشرين الأول.

ويشكّل "اللاقمي" شراباً تمتاز به الواحات الصحراوية كما تطلق عليه تسميات أخرى في مناطق مختلفة من العالم، فمثلاً يُعرف بـ"غُواروبو" في جزر الكناري.

(أ ف ب)

عند الساعة السابعة صباحاً في منطقة "عين سلاّم" في قابس، تصطفّ السيارات والدرّاجات والعربات العسكرية، ويصطفّ عدد من الأشخاص حول ثلاثة باعة يجلسون على كراس بالقرب من وعاء بلاستيكي يحتوي هذا السائل الثمين، يشترون ما أمكن لسدّ عطشهم واطفاء لهيب الحر.

يصل أكرم الثلاثيني مشياً إلى المكان مبتمساً ويقول: "ولدنا مع اللاقمي كان ينتجه أجدادي وأبي، طفلتي ذات السنة والنصف شربته وأنا كذلك حتى أني كتبت عنه أغنية".

كما يؤكد هيثم من جانبه أنّ "اللاقمي جزء من هويتنا، هو شيء نادر وبمثابة هبة"، مضيفاً أنّه "ليس علماً بل صداقة وفن".

تطلب عملية استخراج النُسغ من قلب شجرة النخيل حرفية عالية، بخاصةٍ ألّا يكون الشخص نهماً حتى لا يقتل الشجرة.

ويتربع رضا موسى أعلى نخلة طولها ثمانية أمتار وفي فمه سيجارة ويباشر بإزالة قشرتها بتؤدة.

اتقن هذا الستيني الملقب بـ"ملك النخيل" تقنيات القصّ واستخراج النُسغ من جدّه الذي دربه منذ سنّ الرابعة عشرة في واحة قابس على أسرار المهنة.

ويفصح بفخر واعتزار "من لا يحب النخلة ليس من أصيلي قابس، هناك ربي ثم النخلة".

ويجمع موسى قرابة 15 لتراً يومياً من هذا الرحيق بالتسلق حافياً جذوع النخيل معتمداً على سرعته وخفّته.

ويقول أنّ الهدف هو احداث قصة يمكن من خلالها أن تدرّ علينا النخلة بعصيرها.

(أ ف ب)

كما يجمع رضا نحو ثمانية آلاف ليتر من "اللاقمي" سنوياً، لافتاً إلى أنّه "يجب ألا نلمس قلب النخلة لأنّه بالإمكان أن تُتلف بأكملها".

ويملك هذا المزارع 25 شجرة نخيل ويستغلّ كل منها لمدة سنتين قبل أن يتركها ترتاح طيلة أربع سنوات.

وتباع القارورة التي تحتوي على ليتر ونصف الليتر من "اللاقمي" بدينارين ونصف الدينار (نحو أورو واحد) عند مفترق طرق منطقة عين سلّام.

ويتم انتاج "لاقمي" مُخمّرا تضاف إليه نسبة من الكحول ويطلق علية تسمية "اللاقمي الميّت".

يتردد الشباب على شراء "اللاقمي الميت"، مؤكداً أنّه "لا يملكون الكثير من المال ويدفعون ديناراً واحداً (نحو 30 سنتاً من الأورو) في مقابل اللاقمي الميت. لكن طعمه غير جيد".

وكان هيثم يعدّه مع بعض من أصدقائه باستعمال الكحول و"اللاقمي الحي"، ويضيف "نتركه يتخمر لمدة أربع أو خمس ساعات" داخل كوخ من القش في الواحة.

ويستعين منتجو "اللاقمي" في عملية استخراجه ليلاً بالثلج على الدوام لأنّه سرعان ما يفسد ويتحول الى خل. عملية الانتاج الدقيقة هذه التي تعتمد على توفر البرودة تحدّ من انتشار بيعه، ويقول هيثم "حتى في مدينة صفاقس (تبعد نحو 140 كيلومتراً عن قابس) هو غير موجود...وبقي منتجاً عضوياً خالياً من المواد الحافظة الكيميائية".

(أ ف ب)

ويعتبر سكان مدينة قابس أنّ عملية انتاج "اللاقمي" صحية وجيدة.

غير أنّ هيثم يخشى من أن ارتفاع الإقبال على هذا العصير قد يؤدي إلى "مزيد من قطع النخيل وقد نخسر الواحة".

كذلك يبدى موسى تخوفاً من أنّ "التلوث الكيميائي الذي تفرزه المصانع يهدد الواحة".

كيف نساعد الفتيات الممتلئات على اختيار ما يليق بهن؟

حسم 50% على إشتراك “النهار” Premium السنوي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard