جرس الحرية يُقرع في بيروت: "القمع مش مشروع"

10 آب 2019 | 00:41

المصدر: "النهار"

من حفل "صوت الموسيقى أعلى" (مروان عساف).



قُرع عند السابعة والنصف من مساء الجمعة، جرس الحرية في بيروت، وتحديداً من مسرح "أريسكو بالاس"، كي يبقى "صوت الموسيقى أعلى" للوطن ولحرية التعبير، مع مواكبة لافتة من الأجهزة الأمنية وأخرى خاصة جاء بها منظّمو الحفل.

هي شرارة حرية انطلقت في مشاركة تطوّعية لنحو 47 فناناً وممثلاً وكوميدياً وعازفاً، إضافة إلى أعضاء فرق موسيقية أرادت المشاركة في الحفل، أدت جميعها مختارات لفرقة "مشروع ليلى" وأخرى تعبّر عن الحريات. الفئات العمرية التي شاركت في الحفل لم تكن شبابية فحسب، إنما زيّنتها فئات أخرى وصلت إلى عمر السبعين عاماً، انطلاقاً من مبدأ: "مَن قال إنّ للحرية عمراً؟".

مروان عساف.

استهلّ الحفل بأداء لفريدا شهلاوي، تبعها الفنان زياد سحّاب، وبعدهما كلمة افتتاحية باسم منظمي الحفل ألقاها الممثلان بديع أبو شقرا وندى أبو فرحات، تلاها عرض فيديو كليب لفرقة "مشروع ليلى" لأغنية جديدة بعنوان "الحب مقاومة" كان من المفترض أن تؤديها الفرقة في حفلها بجبيل.

مروان عساف.

وبدأ أبو شقرا كلمته بالقول: "من نهار منع وقمع إلى نهار منع القمع"، ليتابع: "طردوك بس ما هذبوك وما ركعوك وما درّبوك وما يأّسوك حتى تبيع حريتنا"، مضيفاً: "اجتمعنا اليوم للقول إنّ القمع ليس مشروعاً وصوت الموسيقى أعلى، اجتمعنا اليوم لأن بالأمس اجتمع نظام بأكمله على فرقة موسيقية، تجيّشت العصبيات، تدخّلت الأجهزة، استنفرت الأبواق، بات الأسلوب واضح وأصبح النظام بسببه أوضح. الكراهية هي عنوان هذا النظام، القمع هو أسلوبه، الاقصاء هو منطقه". وتابع أبو شقرا: "منع "مشروع ليلى" ليس غلطة أو استثناء، المنع أصبح قاعدة النظام الحاكم. لم نأتِ للتضامن مع الفرقة، أتينا للدفاع عن حريتنا وحرية التعبير في كافة أشكالها. اليوم "مشروع ليلى" مشروع ليلى وغداً أو بعد غد وانتم وبعد ذلك نحن. ندافع عن مشروع ليلى اليوم حتى ندافع عنكم لاحقاً غداً".

الفنانة ندى أبو فرحات، ألقت كلمة قالت فيها: "نحن كل تلميذة تريد أن تتعلم في جامعتها الوطنية، نحن كل ناشطة ستكتب رأيها رغم الملاحقات من المعلوماتية، نحن كل شخص يشعر أن لا مكان له في هذا البلد، ونحن كل شخص فهم ان مكانه لا يأتي إلا من التضامن مع الآخر، نحن كل شخص فهم أنه لم يعد في إمكاننا أن نقف لوحدنا في وجه هذا النظام، نحن كل شخص يشهد يومياً على إهانة إيمانه، إيمانه في بلد لا تموت فيه الناس على أبواب المستشفيات بسبب الفقر وفي بلد لا تخسر فيه المرأة أولادها بسبب قوانين رجعية".

وتابعت: "نحن كل انسان وانسانة تشهد يومياً على إهانة إيمانها ولكنها رغم ذلك لا تستخدم العنف أو تهدد بإراقة الدماء، نحن كل انسان وانسانة تهان ورغم ذلك تحيي حفلاً لأن ايمانها قوي وجميل وأقوى من الخوف"، لافتة إلى أنّ "هذا الحفل يشبه البلد الذي نريده، في بلد يوجد مكان للجميع، في بلد يوجد فيه مكان لـ"مشروع ليلى"، مضيفة: "نتضامن اليوم مع حريتنا وحرية "مشروع ليلى"، أتينا للقول إننا لا نريد "بيّ للكل" أو "خيّ للكل"، بل نريد أشخاصاً يؤدون دورهم ويؤمنون حقوقاً للجميع. أتينا للقول لا نريد سلاحاً بلا ضوابط، نريد حرية بلا ضوابط، أتينا للقول إننا لا نريد التضحية بمكتسباتنا، بل بمكتسابتهم هم، لا نريد أن نكون عنصريين بلبنانيتنا بل نريد ان نكون أحراراً مهما كانت جنسيتنا. اليوم مساء سيكون صوت "مشروع ليلى" في كل لبنان، وغداً صباحاً سنطلق معركة الحريات، حرية "مشروع ليلى" وحرية كل مشاريعنا".

وتلت الكلمة الافتتاحية، كلمة باسم "مشروع ليلى" ألقتها إحدى المشاركات في تنظيم الحفل، وجاء فيها: "كان من المفترض أن نحتفل بمناسبة مرور 10 سنوات على تأسيس فرقتنا في مسرح جبيل كبرنا فيه وغيّر حياتنا. كان من المفترض ان نحتفل مع عائلاتنا ورفاقنا وجمهورنا بلون كل أغنياتنا. الليلة لم تعد عن "مشروع ليلى"، ولا عن أعياد وسنويات، الليلة عن المناضلة لمستقبل من حيث الرقابة والرقابة الذاتية حتى لا تمنعنا من التعبير عن أنفسنا".

وتابعت الفرقة كلمتها: "حريتنا ان نقول ما في بالنا، الليلة ليست فقط عن الموسيقى بل عن حريتنا"، وخصّوا في الشكر الداعمين لهم من محبيهم و"من الذين لا يسمعون أعمالهم، فهؤلاء فضّلوا الرفض على رؤية مجتمعنا يمشي باتجاه الظلام".

مروان عساف.

ولم تقتصر الحملة على التعبير عن الحرية من "أريسكو بالاس" فحسب، بل انتقلت عند التاسعة مساء إلى سائر المطاعم والاستراحات والسيارات والبيوت وصولاً إلى منصات السوشيل ميديا فجاء وقعها وصداها عاليين وموحدين، بعنوان: "القمع مش مشروع".

في التاسع من آب، كان يُفترض أن يقف شباب فرقة "مشروع ليلى" وجمهورها في جبيل، لو لم "تُجبر" لجنة المهرجانات الدولية على قرار المنع "منعاً لإراقة الدماء!"، لكنّ حفل الفرقة لم يُلغَ، بل تشعّب من جبيل إلى سائر المناطق اللبنانية، ليس بسبب هذه الغيرة على فرقة موسيقية تملك خطاً فنياً خاصاً، بل بسبب الخوف على ما تبقّى لنا من حريات في هذا الوطن الحر والمتعدد.

أحد منظمي الحفل المحامي أيمن رعد، رأى في دردشة مع "النهار"، "أنّ هناك نصوصاً في القانون تحدّد أين تنتهي الحرية، ومَن يحدّد معيار الحرية هو القضاء حصراً"، مضيفاً: "رغم أنه تم تقديم الإخبار ضد فرقة "مشروع ليلى" في جبيل وخضع أعضاء الفرقة للتحقيق، صدرت إشارة من النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون بعدم وجود منع على أي أغنية من أغنيات الفرقة".

وينطلق رعد من هذه الوقائع القانونية ليؤكد أنّ "وجودنا اليوم لا يخالف القانون، بل نحن ملتزمون بالنصوص القانونية ومؤمنون بأنّ كلمة الفصل للقانون".

لكنّه يلفت إلى أنّ "هذا التحرّك يتخطّى الفرقة الموسيقية"، مؤكداً أنّه "لو كان هناك قرار قضائي في منعها، نتيجة التحرك واحدة، لأنه متعلّق بموضوع الحريات عموماً، وما شهدناه في السنوات الأخيرة من تدهور لمساحات الحريات يؤكد أهمية التحركات التي تصبّ في محاولة للحفاظ على ما تبقى من هذه الحريات"، مضيفاً: "أردنا تسجيل موقف سياسي اعتراضي على قمع الحريات، ونترك نتيجة هذه الصرخة للأيام كي نرى نتائجها على الأرض. نقوم بواجبنا، ونأمل أن نشهد تعديلاً في بعض القوانين المتعلقة بحرية التعبير وأن يصبح بعض القضاة الذين يأخذون قرارات جريئة جداً في موضوع الحريات أكثرية".

سواء كنت تعلم بوجود فرقة "مشروع ليلى" أم لا، منظمو الحفل أرادوا أن يوجّهوا رسالة واحدة: "لكل شخص الحرية في التعبير عما لا يحبه، ولكن ليس له الحق في منع الشخص الآخر من ممارسة حريته إلا عبر قرار قضائي".

مروان عساف.



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard