بالنقاط أو بالضربة القاضية

2 آب 2019 | 11:29

المصدر: "النهار"

لوحة لمنصور الهبر.

لقد انتهت هدنة اتفاق الطائف على ما يبدو.

كلّ الذين، على مضضٍ منهم، غضّوا عنه، أو وافقوا عليه، وطال تربّصهم به، آن أوانهم – على الأرجح - للنيل منه، بالنقاط أو بالضربة القاضية.

إنهاء هدنة الطائف، الهدفُ منه واضحٌ معلنٌ لا لبس فيه. وهو هدفٌ مزدوجٌ، قريبٌ وبعيد.

أمّا القريب فيتجسّد بالحطّ من عرّابيه المحلّيين والإقليميّين، وبإقصائهم، أكان ذلك تقليمًا للأظفار، أم إبعادًا، أم من طريق الإلغاء.

أمّا الهدف البعيد، وهو ملازمٌ للقريب، فيتمثّل حكمًا، ودائمًا على الطريقة اللبنانيّة الرعناء، بالانتقام، من طريق الحلول محلّ الأطراف الذين اعتُبر الاتفاق انتصارًا لهم.

الاتفاق الذي وُلِد قيصريًّا، بعد حروبٍ داخليّةٍ (وخارجيّة!) مريرةٍ مدمِّرة، أبصر النور باعتباره كان يومذاك أفضل الممكن وليس المشتهى. لكنّه لم يحظ بالكنف الطبيعيّ ولا بالأمان الموضوعيّ، ولم يشهد طوال نحوٍ من ثلاثين عامًا (هي مدّة حياته حتى اللحظة)، يومًا مشرقًا. عاش المولود القيصريّ هذا، مريضًا ممروضًا، إذ طُبِّق ما طُبِّق منه، عشوائيًّا ومنقوصًا ومشوَّها، وذلك كلّه بإرهاب الوصاية السوريّة المباشرة وأتباعها، وتحت قبضة النظام الأمنيّ السوريّ – اللبنانيّ البغيض.

الرابحون فيه خسروا، وإنْ ربحوا، أمّا الخاسرون فقصّتهم معروفة، وحجّتهم الرابحة هي الغبن وسواه من أشقّاء وشقيقات.

ستنتهي الهدنة. لكن كيف؟ كيف تنتهي هدنة الطائف؟

ستنتهي الهدنة بالقوّة الجائرة.

لهذه القوّة الجائرة أشكالٌ متعدّدة، أوّلها "الديموقراطيّة"، وذلك من خلال السلطة السياسيّة الحاكمة، ومن خلال مجلس النوّاب، ومن خلال مجلس الوزراء، وفي الخلفيّة تلك القوّة الأمنيّة الحاكمة بأمرها، والمحرِّكة للدمى والأدوات المحليّة.

كلّنا يتذكّر الذكاء العبقريّ الذي أنجز قانون الانتخاب الأخير، وفرض – بقوّة الإنجاب "الديموقراطيّ" - واقعًا سياسيًّا مهيمنًا، تباركه وتشرف عليه الوصاية الإيرانيّة المستجدّة منذ أعوامٍ طوال، ونشهد جميعنا لـ"إصلاحاته التغييريّة" الجمّة، ليس في الإدارة فحسب، بل خصوصًا في المعايير التي باتت مرجعًا في الانحطاط الذي لا قعر له: الانحطاط بكلّ أشكاله ومعانيه، من السياسة إلى الحكم إلى المجتمع إلى العقل إلى الأخلاق وإلى آخره

قلتُ إنّ الهدنة – هدنة الطائف - ستنتهي بالقوّة الجائرة، وإنّ لهذه القوّة الجائرة أشكالًا متعدّدة. وإذا كانت "الديموقراطيّة" أوّل أشكال هذه القوّة، فالكيّ آخرها. وناره متحفّزة.

أعتقد أنّ الأوان قد آن... على الأرجح.

لقد انهزمت المارونيّة السياسيّة التقليديّة في الحرب، ونبتت على ضريحها مارونيّةٌ سياسيّةٌ طفيليّةٌ مستجدّةٌ أبشع من تلك الأولى، نعيش الآن زهوها الممروض.

أمّا السنّيّة السياسيّة التي انتصرت في الحرب، فنشهد منذ سنوات احتضارها المريع، الذي يشبه أحوال الرجل المريض الذي ينازع ويحشرج.

يجب الاعتراف بالحقائق والوقائع: إنّه زمن الشيعيّة السياسيّة، الذي تلتحق به المارونيّة السياسيّة الطفيليّة المستجدّة.

هذان الطرفان، يؤلّفان اليوم، مع حلفائهما والملتحقين بهما، تحت إشراف الوصاية الإيرانيّة – السوريّة (الوصاية الإيرانيّة بديلًا من الوصاية السعوديّة في اتفاق الطائف)، أكثريّةً "ديموقراطيّةً"، من "حقّها" أنْ تمارس السلطة والحكم، وأنْ تشترع، وتعدّل، وتستبدل اتفاقًا باتفاق، في ضوء توازنات القوّة الراهنة، والمتغيّرات الإقليميّة والدوليّة.

تنتهي هدنة الطائف إمّا بالرضا المقتنع (القانع) الخانع (على طريقة اتفاق الدوحة وسواه)، وهذا يكون بالنقاط. وإمّا تنتهي هدنة الطائف بالضربة القاضية.

و... الشرح يطول.

[email protected]

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard