صرير الأوراق البيضاء

24 تموز 2019 | 11:28

المصدر: النهار

أيتها القوافي المستعصية طاوعيني

أيتها القوافي المستعصية طاوعيني

أيتها الكلمات المتناغمة ساعديني

يا أمّهات الكتب

والمعاجم والقواميس

والمخطوطات العتيقة

انفضي الغبار عن أوراقك الصفراء؛ أنجديني!

أسعفيني بألفاظ وجمل لم يستخدمها أو يتطرق إليها أحد

فعن شفاهي تكاد تنضح قصيدةٌ طويلة

تحمل أصوات الآلاف من الحناجر

أصوات خشنة ومحشرجة

كانت تهتف بغصة في أحياء الصفيح والأزقة الضيقة

ملتهبة كالجمر في مواقد البداوة في ليالي الشتاء الحالكة

وعلى أوراقها التقطت آلاف القطرات من الدموع النبيلة

كانت تعاني حتى تذرف وحيدة

فوق أسرة الغرف الضيقة في المهاجر ومخيمات النزوح والمنافي

وتجمع أنيناً وصريراً للعذارى والأرامل واليتامى من أبناء الوطن المكسور

فيها ضراوة الأفواه الجائعة والأيادي الممتدة كالمخالب

وهي تلوح عارية في السماء

متجهة نحو الشمس الساطعة؛ نحو النجوم الملتمعة البعيدة

مخترقة سقف الوطن المتجمد

فيها حنين قديم

إلى الكهوف والأدغال

وإلتقاط الثمار المتساقطة تحت أغصان الأشجار البرية

والاستماع إلى موسيقى الرياح

والنوم في العراء

حنين يخز كالإبر

إلى الإنسان الذي يتلاشى ويتبخر كل يوم أكثر فأكثر

كالثلوج المتجمدة فوق قمم الجبال الشاه

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard