السبت - 13 نيسان 2024

إعلان

"النهار" تدعو اللبنانيّين إلى إعلان "الحرب" على الكره والاحتفال بعيد الحبّ

المصدر: "النهار"
(AFP).
(AFP).
A+ A-
... وتحت وابل هذا الوجع الوجوديّ، وبين أنياب هذا الموت، وفي مطحنته التراجيديّة، وفي زمن القتل القصديّ المتعمَّد هذا؛ زمن القتل إرهابًا وترويعًا واحتلالًا وتجويعًا وإفقارًا وتيئيسًا، وزمن قتل المواطنين ودفن السياسة والدولة على أيدي "رعاة" المواطنين وسارقي السياسة والدولة، وفي زمن القتل الكوفيديّ على يد الوباء الاعمى، أيجب أنْ "نستحي" فنمتنع – خبثًا ومكرًا ورياءً وخديعةً وكذبًا - عن الدعوة إلى الاحتفال بعيد الحبّ؟
 
يجب أنْ "لا نستحي". نعم. نعم. نحن "لا نستحي". وهذه الجريدة "لا تستحي". وعلى سنّ الرمح. وعلنًا. ويجب - إعلاءً للحبّ وتمكينًا له في القلوب والنفوس والعقول -  يجب على الجميع أنْ "لا يستحي". بل يجب أنْ ندعو إلى إطاحة كلّ هذا الأمر الواقع الحقير، وإلى "الانقلاب" على هستيريا هذا الإفناء الكارثيّ المنظَّم، بالانتصار للابتسامات المصادَرة، وللأحلام الموؤودة، ولأبواق الفرح المكتومة، ولهتافات الأيدي والنظرات، وللقلوب التي تنتظر أنْ تقفز من أقفاص الصدور.
 
يجب. يجب أن لا يستحي أحد. ولينتشر "جيش" الحبّ في كلّ مكان: على العتبات، أمام الأبواب، وراء الأبواب، على الأدراج، في الأروقة، في غرف الاستقبال، في غرف النوم، على أسرّة الجمر الملهوفة، في الشوارع، في الساحات، في التكايا والزوايا، في الحدائق، على رمال البحر، عند ضفاف الأنهر، تحت الثلوج والأمطار، في العاصفة، في السكينة، في عزّ الشمس، وسهرًا مع النجوم، في السهول، في الأودية، فوق الجبال، في المدن، في القرى، ومن فوق السطوح، ومن على الشرفات، ووراء وسائل التواصل والشاشات الافتراضيّة، وحيث يمكن لمواهب الشغف والخيال أنْ تصل.
 
هذا هو الهدف: مواجهة القتل والموت بالحبّ. ومن أجل الارتقاء إلى هذا الهدف، يجب أنْ لا أحد يستحي، وأنْ يستخدم كلّ الوسائل المتاحة. إذ لا شيء محرَّما في الحبّ. لا شيء البتّة. شرط أنْ يكون الحبّ بالرضا وبالكرامة وبالتواؤم وبالفؤاد. وليخرس الكره. وليخرس الحقد. وليخرس اليأس. وليخرس الموت. وليخرس كلّ هذا القتل القصديّ المنظّم. 
 
افتحوا العيد أيّها الناس. واحتفالات العيد. واقرعوا الأجراس. واهتفوا من على المآذن. وعيِّدوا بلا تعب. وعيِّدوا بلا هوادة. ثأرًا للأطفال، للعشّاق، للفتيات، للفتيان، لشباب لبنان، للبنان، للموتى، للقتلى، للشهداء، ولكلّ الذين مُنِعوا، ويُمنَعون كلّ يومٍ من العيد، ومن الحياة.
 
عيِّدوا، ولا تستحوا. وعيِّدوا بالجسد. بالروح. بالعقل. بالخيال. بالكرامة. وبجموحٍ عيِّدوا. وبحنان. وبامّحاءٍ ذوبوا، وذوِّبوا. وباشتهاء. وبالكِبَر كلّه. وبالرغبات جميعها. وبالأماني. وبالأحلام. وبالطموحات. ولا تتركوا مكانًا لشوكةٍ تُدمي. ولا لخنجرٍ يطعن. ولا لمسدّسٍ يكتم العقل والأمل والحرّيّة والحياة.
 
هل يجب أنْ نستحي؟ كلّا. كلّا. عيِّدوا – إذًا - أيّها الناس، ثمّ عيِّدوا، ولا تتعبوا، إلى أنْ ينتهي بالحبّ والحرّيّة، كلّ هذا الزمن، زمن الإرهاب والإفقار والتجويع والتيئيس والوباء والموت والقتل. 
 
إنّنا في "النهار" ندعوكم ونستفزّكم ونحرّضكم: عليكم بإعلان "الحرب" على الموت والقتل، إلى أنْ تشرق شمس الحبّ والدولة والحرّيّة!
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم