لم يكن السابع من آب يوماً عادياً، ثلاثة أيام بعد انفجار أتى على عاصمة الوطن الذي ولدتُ فيه، أبعدت عني روحي، انسلخت عائلتي من جانبي قسراً، مآل لم أرتضِه يوماً لنفسي، حكمَ قدري عليّ وأصبحت كمهجر أو مغترب في وطني، في بيئتي وربما في أحضان أمي وعطف أبي ودفء إخوتي. ودّعت عائلتي، زوجتي نسرين تمسك بيد ابنتي جودي، وتجر ابني الصغير جود، الذي يبحث عني في المطار باكياً، وأنا أختبئ من نظراته اللائمة كأنه يقول: لماذا تتركني يا أبي؟ تسترق البنت "الدلوعة" نظرات خلفها كأني بها تنادي: أبي تعال معنا إلى المكان الأفضل الذي قلت لنا عنه؟ ...