الثلاثاء - 20 تشرين الأول 2020
بيروت 29 °

إعلان

"شبابيك بيروت" مبادرة واعدة لبلسمة جروح الانفجار

المصدر: النهار
كني-جو شمعون
شبابيك بيروت
شبابيك بيروت
A+ A-
منذ يوم الانفجار المشؤوم الذي هزّ قلب العاصمة، لم يبرح لبنانيو العالم يهبّون باندفاع لمساندة الشعب المنكوب ضمن مبادرات عديدة ومتنوّعة، كلّ بحسب طاقاته. 
الفاجعة حرّكت مشاعر شعوب الأرض وحكّامها، إلا ضمائر المسؤولين المجرمين في بلدنا الجريح والمختطف. 
تضامن اللبنانيون في ما بينهم مجسّدين قول الشاعر الأميركي جون هولمز: "لا يوجد تمرين للقلب أفضل من الانحناء لمساعدة شخص على النهوض". 
تطايرت النوافذ وتحطّم زجاجها فكانت مبادرة "شبابيك بيروت". فكرة شبابيّة فرديّة لمجموعة من 5 مغتربين يقطنون في مدينة ليل Lille الفرنسية بينهم نوربير حجازي (مهندس كيميائي) وكندة خليل (مهندسة سكك حديد). جمعوا تبرّعات عبر منصّة GoFundMe إثر زلزال الرابع من آب؛ حفّزهم على ذلك أصدقاؤهم الفرنسيّون والأوروبيّون إذ أسفوا لما جرى في لبنان ولم يكفّوا يسألونهم "كيف يمكننا مساعدتكم"؟
 
 
استحصل الشاب والصبيّة على دعم من الشركتين حيث يعملانLesaffre International و Certifer ومُنِحا عطلة مدّتها شهر للمكوث في بيروت والمساعدة على الأرض. انطلقت حملتهما "اونلاين"، وقد لامست الـ13 ألف أورو آملين التوصل إلى 40 ألفاً لدعم 30 متضرّراً. "لم يكن لدينا الخبرة. أسسنا جمعية Beirut Windows في فرنسا. ونلنا الدعم المادي من معارفنا. أغلبية المتبرعين فرنسيّون وغربيّون". 
الهدف الحسّي لـ "شبابيك بيروت"، إصلاح الألومينيوم والخشب وطلاء النوافذ. يقدّر المبادران أنّ قيمة الترميم في كلّ منزل تناهز من 1000 إلى 1500 دولار. 
يعمل حجازي وخليل بالتعاون مع جمعية "نُسانِد" وقد تعرّفا إليها عبر منظّمة Impact Lebanon، بعد بحث أجرياه ضمن شبكة الإنترنت. يشرح الشاب والصبيّة أنّهما يجولان ميدانيّاً في المناطق التي تعمل فيها "نُسانِد" ويصرّان على الشفافية. يختاران الأماكن التي يبغيان مباشرة الأعمال فيها. يتعاملان مع مقاولين. وقد حدّدا معاييرهما الخاصّة من كيفيّة إدارة المبلغ وانتقاء الأشخاص: امرأة عجوز تعيش بمفردها أو عائلة دون دخل. يعلّق حجازي أنّ المبلغ متواضع أمام حجم الاحتياجات لكنّ المهمّ أن يساهم في تخفيف معاناة الناس لا سيّما الأكثر عوزاً.
في النهاية، الكارثة كبيرة. الألم عميق. الخوف من تكرار المآسي يستحوذ على فكر شعب تُرِكَ لمصيره، واضطرّ لتعليق أعماله وحَملِ المكانس والمعاول وتنظيف مدينته بعدما حلّت النكبة فيها.