الأربعاء - 21 شباط 2024

إعلان

"وشوشات" تنتج تسويات ومعارضة مع وقف التنفيذ

المصدر: "النهار"
الموفد الأميركين آموس هوكشتاين.
الموفد الأميركين آموس هوكشتاين.
A+ A-
أمين نجار
 
تتسارع الأحداث وتنداح معها صور الموفدين الدوليين على باطن السياسة اللبنانية. "وشوشات" ديبلوماسية على أنغام النار والدم، بين فريق "إمبريالي متصهين" بحسب تصنيف "الممانعة"، وفريق "الموت لأمريكا" أي "الممانعة"، تطبخ تسويات بتنازلات وبدون منازلات.
 
الديبلوماسية الغربية تقود نفسها منذ مدة باتجاه واحد. رَسَمت الحدود البحرية مع فريق واحد. تحاور بتثبيت الترسيم البرّي فريقاً واحداً. تطلب تنفيذ القرارات الدولية من الفريق نفسه، تطالب بنتائج عن مفاوضات – ولو غير مباشرة – من هذا الفريق، وتبشّر بمفاوضات آتية معه.
 
كل هذا يجري تحت أنظار قوى المعارضة، الممنوعة "إرادياً وطوعياً" من اتخاذ المبادرات واستنهاض العلاقات، تبقي على سباتها العميق، مغرّرة نفسها بردّات فعل تطلقها بين الحين والآخر، ليس لها الأمد الاستراتيجي الوطني المفيد، باستثناء محطة الانتخابات التي كانت فعل ايمان وتعبير عن إرادة شعبية تريد مجموعات سياسية ديناميكية وفكرية مواظبة مبادِرة ومقاتلة لا تهدأ، تفتقدها في عصر السياسة اللبنانية الحديث.
 
قدرة المعارضة مفقودة اليوم بحكم معظم المراقبين، حتى السياديين منهم. المطلوب منها الكثير، لأنها أُعطيت الكثير، لكنّ الحصاد قليل، وهو ما ينعكس خيبة وشؤماً. تبرّر قوى المعارضة نفسها بـ"التعبير عن المواقف والوقوف بوجه المشروع المقابل الذي لا يريد لبنان الدولة والكيان"، فيما لا وزن ولا ثقلاً في أيّ محادثات ومناقشات ومفاوضات وتسويات. لا لقاءات ولا تحركات ولا اجتماعات مع المراجع الدولية، دورها السياسي غائب في السياسات الدولية والعربية تجاه لبنان، تبقي ذاتها على مقاعد المشاهدين، تنتظر المناسبات لتُظهر مواهبها على المسرح السياسي، ما يجعلها مسؤولة، بطريقة مباشرة وغير مباشرة عن منح مشروعية تفاوض الدول مع الفريق الأوحد أيّ "حزب الله" بوجهيه الميليشياوي والرسمي.
 
للمعارضة تبريرها الدائم لهذا الأداء. "نقوم بكل ما يلزم وما نستطيع أن نفعله لمواجهة أيّ مشروع يمسّ بلبنان الوطن والدولة، ومواقفنا المعلنة خير إثبات". هل نستطيع مثلاً أن نجبر جوزيب بوريل على سبيل المثال أن يتواصل معنا؟ المسؤولية على الموفدين الدوليين. حتى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أتى إلى لبنان ولم يحادثنا. هناك مخطط لتدمير البلد ولا يريدون أن يكون للمعارضة قوة لوقف هذا المشروع التدميري"، كما يقول رئيس حزب "الوطنيين الأحرار" النائب كميل شمعون.
 
برأي شمعون، "التقصير ليس من جانب المعارضة بل من قبل الموفدين الدوليين، عليهم أن يتواصلوا مع كل الأفرقاء اللبنانيين".
 
ويستطرد: "بكل الأحوال، هم يلتقون طرفاً واحداً رسمياً، الحكومة أو رئيس المجلس النيابي، فيما نحن غير موجودين في الحكومة، نحن معارضة وهناك من يسمع لنا وهناك من لا يلتفت"، مذكّراً بمفاوضات الترسيم البحري التي حصلت مع الموفد الرئاسي الأميركي آموس هوكشتاين من دون أن يسألوا أحداً عن الخسائر التي تكبدها لبنان جراء هذه العملية".
 
وعمّا اذا كانت المعارضة على علمٍ بالمحادثات وبما يحمله الموفدون الدوليون من حلول، وإمكانية وقوع لبنان ضحية صفقات معينة، يعتبر شمعون أن "التفاوض للأسف يجري اليوم مع محور الممانعة رغم وجود وجوه وأطراف رسمية. نحن كجبهة سيادية وكحزب أحرار لم يحصل أي لقاء مع هوكشتاين، ولا أي استشارة بموضوع المفاوضات. اللقاء الوحيد الذي حصل في الماضي كان مع الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان، لكن اللقاء مع بوريل وهوكشتاين لم يحصل، ولا علم لنا بما يحمله من رسائل جديدة للبنان، لكن نتمنى أن تستمر المطالبة الدولية بتطبيق القرار 1701 و1559".
 
المخاوف من وجود إمكانية لإجراء صفقات على حساب لبنان موجودة لدى المعارضة، فـ"لا بصيص حلول في الأفق، غموض تام لطرق الحلحلة، لكن، مواقفنا كمعارضة معروفة، ومستمرون مع "القوات" وباقي أطياف المعارضة على الخط السياسي نفسه"، يؤكد شمعون.
 
من أيّدوا مشروع المعارضة، وانتخبوا رموزها يطلبون منهم أكثر من موقف وخطاب Copy Paste يسمعونه منذ سنوات بمناسبة أو بغير مناسبة. يطلبون مبادرات ومواقف على قدر التحديات، وعدم التذرّع بـ"ورشات" برلمانية لا قيمة لها. واجبات النواب متابعة وتقديم اقتراحات القوانين والوقوف عند هموم الناس، لكن في الحالات الاستثنائية المطلوب أداء استثنائي. المطلوب فريق وطني لا فريق مسيحي أو فريق مسلم. وطني على شاكلة ما تأسس في 14 آذار، يومها فقط استطعنا الوقوف بوجه مشروع "شكراً سوريا" ومقاوليه من "حزب" و"حركة" و"تيار" ومن لفّ لفّهم. يومها فقط رُفعت صور سمير جعجع في شوارع طرابلس وعكار والطريق الجديدة. يومها تحوّل سمير جعجع إلى بطل وطني وعربي ومعه وليد جنبلاط وسعد الحريري. يومها فقط.
 
ليس انتقادنا للمعارضين لتحقيق النقاط، بل هو للتحسين والتوجيه والإدراك، أنّ مرحلة متغيّرة وتأسيسية تتطلب مواقف متغيّرة وتأسيسية، وصلابة وجرأة وإقداماً.
 
رئيس "المجلس الوطني لرفع الاحتلال الايراني عن لبنان" فارس سعيد يعتقد أن "الخطأ الكبير الذي يرتكبه المعارضون في لبنان أنهم ينتظرون نهاية المشكلة حتى يتكيّفون معها، بينما المطلوب أن يقولوا ماذا يريدون اليوم".
 
وفي ظل عدم وجود لا وزن ولا ثقل للمعارضة في أي مفاوضات، "لا شيء يمنع المجتمع الدولي من إعطاء امتيازات لـ"حزب الله" مقابل تسويات معينة في فلسطين أو في المنطقة، إلا اذا استفاق "جماعتنا اللبنانيون" للوقوف سداً منيعاً والدفاع عن النصوص المرجعية والمكتسبات التي تحققت والتي أدت إلى سقوط الشهداء بين 1975 و1990. فالتفاهمات بيننا عرضة للنسف نتيجة طموح فريق يظن أنه أعطى للبنان ما لم يعطه أحد وبالتالي له كل الحق بأن يشكل لبنان على صورته ومثاله، وهذا مرفوض"، كما يؤكد سعيد.
 
وبرأيه، "المشاريع التي تُطرح من قبل المعارضة لا تتناسب مع عناوين المنطقة، التي هي بروز الأصوليات أو إعادة تكوين الدولة الوطنية، وما يتعلق بالحدود الجغرافية والمال والغاز والنفط والقطاع المصرفي وغيره، فأين المعارضة من هذا كله"؟.
 
ويضيف: "سيحاول "حزب الله" تسييل ما قام به في المنطقة وفي لبنان مكاسب داخلية على حساب الشركاء الداخليين، هذا لا يعني أنه سينجح بذلك، كما لا يعني تسليم دوائر القرار عربياً ودولياً بهذا الأمر، إنّما من الطبيعي أن يحاول خصوصاً أنه لا يشعر بوجود طرف قادر على وضع حدّ لهذا الطموح. من هنا، المطلوب مواجهة هذا الطموح الذي بحجة "الضمانات" سيحاول انتزاع المكاسب. ومواجهته لا تتم من خلال فريق لوحده، بل من خلال إعادة تكوين "نصاب لبناني" يتمسك بالأوراق المرجعية وبمداميك الوحدة الداخلية".
 
هذا "النصاب اللبناني" بحسب سعيد، يساوي منطق بناء الدولة الوطنية. فنحن في لحظة في المنطقة تتصاعد فيها التيارات الأصولية، أكانت إسلامية سُنّية شيعية أو يهودية، وهذا التصاعد ينسف مبدأ الدولة الوطنية، ويضعفه، لذا المطلوب اليوم إعادة تكوين "نصاب لبناني" يؤكد على الدولة الوطنية، أي على دولة الدستور ودولة وثيقة الوفاق الوطني وتطبيق قرارات الشرعيتين العربية والدولية وجلوس لبنان على طاولة المفاوضات بانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم