الأربعاء - 29 أيار 2024

إعلان

اتفاقية الترسيم أفضل الممكن؟... إيجابياتها على الداخل اللبناني

المصدر: "النهار"
ايسامار لطيف
ايسامار لطيف
الحدود البحريّة اللبنانيّة- الإسرائيليّة.
الحدود البحريّة اللبنانيّة- الإسرائيليّة.
A+ A-
أيام قليلة تفصلنا عن اللحظة "التاريخيّة" التي يتطلّع إليها اللبنانيّون والعالم، والتي ستُحدّد مستقبل المنطقة ولبنان للسنوات المقبلة، ألا وهي لحظة توقيع اتفاقية الحدود البحرية مع إسرائيل. عملياً، عندما يتمُّ توقيع اتفاق الترسيم المنشود سيدخل لبنان نادي الدول النفطية، حسبما أكّد الخبراء، فأيّ مستقبل ينتظرنا؟
 
بعيداً من البروباغندا الإعلامية التي أُثيرت حول هذا الملف، لا شكّ في أن هذه المفاوضات تحمل آمالاً كبيرة لبلد أنهكته الصراعات والحروب على مرّ السنوات، لتُكلّل علاقته "الحيادية" مع دولة "عدوّة" بعد جهود ظافرة بثروة نفطية لم تكن في الحُسبان، ومن شأنها تغيير مسار انهيار اقتصاده الدراماتيكيّ، أو أقلّه هذا ما يأمله خبراء النفط والاقتصاد.

لبنان دولة غنيّة بفضل الترسيم... ولكن!
بعد الاتفاق، لن يضطر لبنان إلى بذل الجهود للحصول على قروض أو دعم، في حين أن الجهات المانحة والمجتمعَين العربي والغربي سيقدّمان له المقومات اللازمة للنهوض بوجود ضمانات الطاقة في بحره حتّى قبل أن تتمّ عملية الاستخراج.

بالنسبة لخبير اقتصاديات النفط والغاز فادي جواد فإن "اتفاقية الترسيم ما بين لبنان وإسرائيل هي أفضل تسوية يستطيع الحصول عليها لبنان بعد ١٢ سنة من المفاوضات من هوف إلى شينكر وصولاً إلى هوكشتاين".

هذا، وتجمعت التطورات الإقليمية والدولية الجيوسياسية وحرب الطاقة العالمية لصالح السماح للبنان بالاستفادة من ثرواته الهيدروكربونية، في حين أن "الرابحين كثر والخاسرين صفر، بالرغم من الزعيق الصادر من نتنياهو وحلفائه الذين رافقوا الوصول إلى اتفاقية بقرار أميركي ودعم فرنسي على مستوى الرؤساء، الذين تدخلوا شخصياً مع طرفي النزاع للتنازل والتوقيع"، وفقاً لجواد.
 
في السياق، يلفت الخبير الاقتصادي لـ"النهار" إلى أن "هذه المصالح الاقتصادية سوف تنعكس على لبنان وواقعه الاقتصادي، وسيكون من أهمّ الإيجابيات في موضوع الترسيم الهدوء الأمني والعسكري على جبهة جنوب لبنان وكامل أراضيه بشكل معلن، ولأوّل مرّة، ثمّ الموافقة الأميركية على استجرار الغاز المصري والكهرباء الأردنية، قبل الدخول الأميركي في بعض البلوكات اللبنانية الثمانية التي تمّ تجميد تقديم العروض الدولية لتطويرها لتكون متبوعة باتفاق إيراني - أميركي على الوضع الإقليمي".
وكشف عن أننا "سنرى تراجعاً ملحوظاً لسعر الدولار، وهجوماً استثمارياً أجنبياً للاستفادة من الثروة المستقبلية، إضافة إلى تحسّن اقتصاديّ وصناعيّ تدريجيّ سيتبلور أكثر خلال الأشهر المقبلة".
 
انتهاك لثروات لبنان البحرية بمباركة الرؤساء
بهدف توضيح زوايا الموضوع، تواصلت "النهار" مع أستاذ التاريخ في الجامعة اللبنانية الدكتور عصام خليفة الذي أوضح أنه "وفقاً للقانون الدولي الصادر في العام 1982، فإنه ينصّ على وجود ثروات طبيعيّة، وعلى الدول المتجاورة تقاسمها؛ وبما أنّنا نمتلك ثروات مشتركة مع إسرائيل، إذن لا بدّ من تطبيق القانون الدولي ببنوده، لتأخذ إسرائيل المنطقة الاقتصادية الخالصة الخاصّة بها وتستغلّ النفط والغاز فيها، والدولة اللبنانيّة أيضاً، مع العلم أن هذا الأمر انتُهك حتّى قبل توقيع الاتفاقية وبرضى الدولة والمسؤولين".
 
في المقابل، يوضح خليفة في دراسة أجراها حول ملف الترسيم أنّه "وفقاً للقواعد المعتمدة في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار للعام 1982، فإنّ النقطة المعتمدة كأساس لرسم الحدود البحرية هي أوّل نقطة حدوديّة بريّة تصل إليها مياه البحر. ومن نقطة الأساس هذه ينطلق خط الوسط الذي يفصل بين المياه الإقليمية والمنطقتين الاقتصاديتين الخالصتين لدولتين متجاورتين"، لافتاً إلى "اعتماد الرؤساء الثلاثة الخط 23، بدل الخط 29 الذي وحده ينطلق من رأس الناقورة، والذي أكدته قيادة الجيش وتقرير المكتب البريطاني UKHO، بينما الخط 23 ينطلق من مسافة 30 متراً شمال رأس الناقورة".

والسؤال الجوهري الذي يطرح نفسه وفق هذه المعادلة إن كان احتلال إسرائيل لما يزيد عن 3000م2 في رأس الناقورة، ووضع الخط الأزرق على بعد 30 متراً من تلك النقطة شمالاً يعني من قبل المسؤولين اللبنانيين الذين وافقوا على الخط 23 تنازلاً عن سيادة الدولة اللبنانية على هذه النقطة؟

يرى خليفة أن "الرؤساء الثلاثة بالتزامهم الخط 23 بدل الخط 29 ينطبق على موقفهم مضمون المادة 302 من قانون العقوبات اللبناني التي تنص على أن "من حاول أن يسلخ عن سيادة الدولة جزءًا من الأرض اللبنانية عوقب بالاعتقال الموقت أو بالإبعاد".

وكذلك تنطبق المادة 277 من القانون نفسه التي "تُعاقب بالاعتقال الموقت خمس سنوات على الأقلّ كلّ لبناني حاول بأعمال أو خطب أو كتابات أو بغير ذلك أن يقتطع جزءًا من الأرض اللبنانية ليضمه إلى دولة أجنبية أو أن يملّكها حقاً أو امتيازاً خاصاً بالدولة اللبنانية".

بالخلاصة، يعتبر الدكتور الجامعي أن الرؤساء الثلاثة تخلّوا برضاهم عن ثروة تقدّر بمئات مليارات الدولارات (مساحة 1430 كلم2) لإسرائيل بتخليهم عن الخط 29 على نحو غير قانونيّ وغير علمي وغير وطني، وذلك لصالح الخط 23 الذي تبيّن بالوثائق الدامغة أنه اختراع إسرائيلي.
 
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم