الثلاثاء - 28 أيار 2024

إعلان

أحمد العوضي يثير الجدل بسبب مُطالبته بضرب الأبناء... وخبراء نفسيون وتربيون لـ"النهار": "حديثه كارثي"

المصدر: "النهار"
شيماء مصطفى
أحمد العوضي
أحمد العوضي
A+ A-
تصدّر اسم الممثل المصري أحمد العوضي "الترند" في مصر خلال الأيام الماضية، بسبب تصريحاته التي أدلى بها لصالح برنامج "حبر سري" الذي تقدمه الإعلامية أسما إبراهيم، عبر شاشة "القاهرة والناس"، من بينها تشجيعه الآباء والأمهات على التعامل بشكل عنيف مع أبنائهم الذكور، وعدم اتباع طرق التربية الإيجابية الحديثة، مدعياً أنّها لن تُوجد جيلاً قوياً، في حين رفض التعامل بهذه الصورة العنيفة مع الإناث مطالباً بمعاملتهنّ بشكل أكثر رقياً نظراً لطبيعة جنسهنّ.

حالة واسعة من الجدل، أثارها هذا التصريح عبر السوشيل ميديا، حيث انقسمت الآراء ما بين مؤيدين أكدوا أنّ التربية الإيجابية أوجدت جيلاً غير سوي لا يعرف القيم والأصول المجتمعية، فيما رفض كثيرون ترويجه التعامل بهذا العنف مع الأبناء، مؤكدين أنّ تربيته ليست مثالاً يحتذى، ويطالب بتطبيقها على الأبناء كافة.

الدكتور مجدي حمزة، الخبير التربوي المصري، علّق على هذا الجدل، وأكد خلال تصريحات خاصة لـ"النهار" أنّه ضد ما ذكره العوضي، نظراً لكونه ليس متخصصاً في علوم التربية، وعليه ألا يُطلق النصائح من دون أساس علمي، فضلاً عن أنّ تجربته ليست بالضرورة أن يتم تعميمها على الأسر كافة.
 
وأوضح أيضاً أنّ هناك مفهوماً خاطئاً لدى المجتمعات العربية حول التربية الحديثة، حيث يتم اتهامها بأنّها ليست مجدية، وتُوجد جيلاً ضعيفاً لكن في حقيقة الأمر هي تجمع بين عنصرين مطلوبين في الحياة هما "الحزم والعطف والحنان". وفي حال نجح الأبوان في تحقيق هذين العنصرين فمن المؤكد أنهما سينجحان في تربية أبنائهما بشكل سليم.
الخبير التربوي، أكّد أنّ العوضي، عاش ظروفاً شخصية وبيئية افتقد فيها عنصر الحنان، والدليل على ذلك تصريحه بأنّه شخص لا يستطع التعبير عن مشاعره الرقيقة تجاه الآخرين، مشيراً إلى أنّ ذلك في حد ذاته يُعد أزمة نفسية لديه ويجب عليه أن يبدأ في علاجها.
 
وعن إمكانية تأثير تصريح العوضي في بعض الأشخاص والاعتماد على هذا الرأي في تربية أبنائهم، أوضح حمزة، أنّه لا يمكن إنكار تأثير حديث الممثلين والمشاهير في أفكار ومعتقدات الجماهير، لذا كان عليه عدم الحديث في أمور التربية بشكل عام وتعميم تجربته حتى لا يتسبب في كارثة مجتمعية، لكن في حال وجود أشخاص أصحاب قرار لديهم الوعي الكافي في التمييز بين ما هو ضار وما هو نافع، فمن الممكن ألا يتم الأخذ بهذا الرأي الذي يروّج للعنف ضد الأبناء.
 
وفي نهاية حديثه، وجّه رسالة للآباء والأمهات، بألا يكون التعامل بعنف هو وسيلتهم الأساسية في تربية الأبناء، لكن عليهم إيجاد مساحة من الحوار بينهم وتشجيعهم على اتخاذ القرارات وتحمل المسؤولية، في الوقت الذي يكون دورهم فيه الرقابة والتدخل في الوقت المناسب، مع ضرورة الجمع بين عنصري الحزم والحمية في حال الرغبة في تكوين شخصية إنسان سوي قادر على التعامل مع المجتمع الخارجي.
 
وأخيراً من الناحية النفسية، أكّدت الدكتورة رشا الجندي أستاذة الصحة النفسية بجامعة بني سويف، أنّ الضرب بشكل عام هو وسيلة الضعفاء، وهناك طرق أرقى يتم التعامل بها مع الأبناء.
 
أكدت الجندي أنّ الأبناء بالفعل في حاجة إلى الشدّة، ولكن في التربية ليس معناها العنف والضرب ولكن المتابعة بشكل مستمر، وتحديد مواعيد للعودة إلى المنزل، ومعرفة من هم أصدقاؤهم، بجانب ذلك لا بد من أن يكون الأب نموذجاً للابن، والتحدث بشكل مستمر في المنزل عن النماذج الإيجابية المؤثرة، وذلك من أجل إيجاد حالة من الرغبة لدى الأبناء في أن يكونوا ذوي تأثير وسيرة طيبة في المجتمع.
 
وفي نهاية حديثها شدّدت على أنّ الأولاد في حاجة إلى الحنان مثل الإناث، ولا بدّ من معاملتهم بشكل راقٍ حتى لا يتم إيجاد حواجز بينهم وبين أفراد أسرتهم، ويصبح العنف هو وسيلتهم في التعامل مع الآخرين، موجهة النصيحة للآباء بالتعامل مع الأسباب التي تدفع أبناءهم لارتكاب الأخطاء، وفي حال معالجة تلك الأسباب ويواصل الابن ارتكاب الأخطاء نفسها، فيكون الضرب الوسيلة الأخيرة للعقاب وليس بالصورة العنيفة التي تُوجد شخصاً وحشياً، منوهة بأنّ هناك حالة من عدم الصبر في التعامل مع الأبناء لدى بعض الأشخاص، فيلجأون إلى الوسيلة الأخيرة في التربية اعتقاداً منهم بأنها الأسرع والأكثر تأثيراً، لكن على المدى البعيد سيكون التأثير سلبياً على الجميع.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم