السبت - 20 نيسان 2024

إعلان

جبهة الجنوب... "حزب الله" فقد السيطرة على مسار الحرب؟

المصدر: "النهار"
"حزب الله" يشيّع أحد عناصره.
"حزب الله" يشيّع أحد عناصره.
A+ A-
 جاد يتيم
 
مع اقتراب الاجتياح الإسرائيلي لقطاع غزة من الانتهاء، سواء بالتفاوض أو باستكمال المجزرة الإسرائيلية المتنقلة حتى رفح، يبدو أن "حزب الله" لم يعد وحده من يقرر بالنسبة لوقف التصعيد ومداه انطلاقاً من جبهة جنوب لبنان.
 
الأدهى من ذلك، أنه لم يعد ممكناً إغلاق الجبهة الجنوبية للبنان من دون ترتيبات أمنية جديدة، وربما أثمان سياسية أيضاً.
 
في وقت شهدت فيه القاهرة اجتماعات متواصلة من أجل التوصل الى وقف لإطلاق نار في غزة قبل حلول شهر رمضان، كانت الجهود الديبلوماسية مكثّفة بشكل موازٍ بالنسبة للبنان وتحديداً مع الجهود الفرنسية، وكذلك الأميركية ممثّلة بالمبعوث الرئاسي آموس هوكشتاين.
 
لكن اللافت، أنه فيما لم تكن جبهة لبنان مساراً قائماً بذاته لدى إنجاز الهدنة السابقة والوحيدة في غزة، بل كان توقفها تلقائياً مع هدنة غزة، يبدو أن التعامل معها هذه المرة مختلف، ولا يعني أن توقف الحزب عن أي أعمال حربية سيعني بالضرورة توقف اعتداءات وهجمات الجيش الإسرائيلي.
 
بالنسبة إلى الجهود الفرنسية في هذا الإطار، التي تبدو أكثر حدة – وعدائية أحياناً – من التعاطي الأميركي، فإنه، بحسب المصادر، لن يختلف الرد اللبناني الرسمي المكتوب الذي تسلمته فرنسا عبر سفارتها في بيروت، عن الرد الشفهي وهو أن على إسرائيل تطبيق القرار الدولي رقم ١٧٠١، والانسحاب من النقاط الحدودية البرية المختلف عليها، وهذا وحده كفيل بوقف النار انطلاقاً من الجبهة الجنوبية.
 
طبعاً، يعكس هذا الرد الرسمي اللبناني المحاكي لـ"حزب الله"، تهرّب الحكومة من مسؤولياتها السيادية والدستورية ويماهي موقف الحزب الذي يبدو أنه بات يضع محددات السياستين الدفاعية والخارجية في البلاد.
 
وتعلم فرنسا، كما غيرها من الأطراف، أن احتمالات التطبيق الفعلي لمبادرتها لوقف إطلاق النار في لبنان، ضعيفة جداً. فمن يصدق أن "حزب الله" سيوافق أو سينفذ شرط الابتعاد ١٠ كيلومترات عن الحدود اللبنانية؟ ومن كان سيعتقد حقاً أن جيش الاحتلال الإسرائيلي سيوقف طلعاته الجوية سواء الطيران الحربي أو المسيّرات؟
 
لكن استشعار احتمالات الانتقال الى حرب مفتوحة، بالإضافة الى حسابات فرنسا المتعلقة بدورها في لبنان والمنطقة، جعل الفرنسيين يعتقدون أن من الضروري الاتفاق على أي شيء... أي شيء لوقف إطلاق النار وتجنب أي تصعيد أو تطوّر غير محسوب.
 
بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وخصوصاً مع الزيارة الأخيرة لهوكشتاين لبيروت، فإنها تحافظ على الخطاب نفسه بضرورة تجنب الحرب المفتوحة والحفاظ – أقله – على المستوى الحالي من "الرد المتناسب" غير المرتبط بجغرافيا حربية معينة.
 
لكن بدا الأميركيون هذه المرة أقل إلحاحاً في الوصول الى اتفاق لإطلاق النار يشمل لبنان، على الرغم من قناعة باتت راسخة بأن وقف إطلاق النار في غزة لن يعني بالضرورة وقفاً للعمليات الحربية ضد لبنان.
هذا التريّث الأميركي، بحسب المصادر، مردّه الى أمرين:
1- لن يبدأ "حزب الله" أيّ تفاوض جدي – من خلال رئيس البرلمان نبيه بري تحديداً – إلا بعد وقف إطلاق النار في غزة.
2- حجم الخسائر التي يدفعها الحزب يومياً من جهازه العسكري تحديداً، سيدفعه في النهاية الى القبول ببعض التنازلات.
 
يؤكد الرهان على النقطة الثانية، تحذيرات – ومخاوف – أوروبية جادة نُقلت الى الحزب على أعلى المستويات بأن انتظاره الى ما بعد انتهاء الحرب على غزة، هو رهان خاطئ.
 
ذلك أنه فيما يرفض "حزب الله" أي تفاوض جدّي قبل انتهاء حرب غزة، فإن التفكير الإسرائيلي المضادّ هو أنه: ما الحاجة الى التفاوض عندما يمكننا توجيه كل قواتنا ضد لبنان؟
 
هذه الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة التي ترتكب الإبادة قولاً وفعلاً، بضغط أميركي جدي، تمتنع عن توسيع حربها على لبنان، وهي تعتبر أن الوقت الباقي قبل إنهاء حرب غزة هو الفرصة المتاحة للتفاوض شمالاً، وليس بعد ذلك.
 
الخوف الآن، من أنه على الرغم من عدم حماسة جيش العدو لتوسيع الحرب بشكل مفتوح ومباشر ضد لبنان و"حزب الله" الأكثر تدريباً وتسليحاً واستعداداً من "حماس"، فإن القيادة السياسية الإسرائيلية ما زالت تواصل سياسة الهروب الى الأمام.
 
والوقت هنا، هو لمصلحة التطرف الإسرائيلي، لأن "القبضة" الأميركية على قرار الحرب والسلم الإسرائيلي، ستتآكل بشكل يومي مع اقتراب بايدن من استحقاق الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
 
فهل سنشهد تدخلاً أميركياً مباشراً لفرط حكومة نتنياهو عبر غانتس تحديداً؟ أم سيبقى هذا التحالف اليميني المعادي للسلام والعرب في المنطقة، ممسكاً بزمام الأمور؟
 
ولبنانياً، هل يدرك "حزب الله" أنه لم يعد يملك وحيداً قرار إغلاق الجبهة الجنوبية؟ أم هو بات أسير لعبة "الجبهات المساندة" التي جلبت الويلات على لبنان وأهالي قراه الجنوبية، من دون أن تردّ عن غزة التدمير شبه الكلي، وعن أهلها ذلّ الاحتلال والجوع والفناء؟. 
 
 
صحافي وكاتب لبناني
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم