الأحد - 14 نيسان 2024

إعلان

محمد حسن عماد حيدر

المصدر: "النهار"
تعبيرية.
تعبيرية.
A+ A-
غسان صليبي
 
لا ليس الاسم
لشخصية معروفة
او يمكن ان تصبح معروفة،
انه اسم مراهق لبناني
قُتل منذ يومين برصاصة طائشة.
 
جاء في الخبر في جريدة "النهار": "قضى محمد حسن عماد حيدر ، نجل مرافق السيد نصرالله، بطلق ناري اصاب رأسه عن طريق الخطأ، أطلقه شاب وهو نجل احد عناصر الحزب أيضا. ونعت ثانوية المهدي محمد، وأعلن موعد الدفن يوم غد الاثنين، في بلدة كونين."
 
لا اعرف المواطن اللبناني المراهق
محمد حسن عماد حيدر
ولن يتسنى لي حضور دفنه وتعزية اهله،
لكني كمواطن لبناني
قُتل محمد على ارضي
وتحت سقف قوانين بلادي ونظامها،
أشعر بالمسؤولية عن مقتله
وأود ان ارفع اسمه عاليا.
 
على الارجح ان حسن عماد حيدر
سيتفق مع قاتل ابنه محمد،
بأن ما حصل
هو قضاء وقدر.
 
وعلى الارجح ان السيد نصرالله
سيبارك هذا التوافق،
وهو يعزّي مرافقه حسن
بمقتل ابنه،
سيما ان الوالدين
عناصر في "حزب الله".
 
فإذا لم يكن ما جرى
عن طريق الخطأ،
قضاءً وقدرا،
فماذا تراه يكون؟
 
لن يجرؤ احد بالطبع
على شتم السلاح،
مع ان المصيبة كبيرة
وهي خسارة اب لإبنه
الذي لا يزال مراهقا.
 
يجب أن يبقى السلاح
فوق الشبهات،
فالذي أخطأ
هو حامله.
 
لكن لن يناقش احد
أن الخطأ
سببه الاول
حمل السلاح،
وان حمل السلاح
من الكثير من المواطنين
يزيد من احتمالات الخطأ،
ولولا حمل السلاح
لما كان الخطأ
ولما قُتل محمد.
 
لن يجادل حسن حيدر
والد القتيل
مع والد القاتل،
حول ما اذا كان هناك
من حاجة لحمل السلاح
خارج ميدان المعركة،
وفي منطقة آمنة آهلة
لا تشكل خطرا على حياة
حاملي السلاح.
 
لن يتساءلا
حول طبيعة هذا القضاء والقدر
الذي جعل من ابن أحدهما قاتلا
ومن ابن الآخر قتيلا.
 
لن يتوقف
حسن حيدر
عند هذه المفارقة
الوجودية بالنسبة له،
ففي حين انه يستميت يوميا
لحماية حياة السيد نصرالله
متفاديا اي خطأ،
لم يكن بمقدوره
الحؤول دون مقتل ابنه
بخطأ
تافه.
 
لن يستطيع إطالة التفكير
في أن قدرته الفائقة
على منع اي خطأ هنا،
توازيها عدم قدرته الكاملة
على منع اي خطأ هناك،
حتى ولو أدى ذلك
الى مقتل ابنه.
 
فحمل السلاح هنا
يجلب الأمان
على الدوام،
فيما حمل السلاح هناك
قد يقتل اي انسان
وفي أي لحظة.
 
لا أعرف
اذا كان محمد
سيُعتبر شهيدا،
لكني متأكد
أن لا قوى الأمن
ولا القضاء،
لا الاعلام
ولا جمعيات
حقوق الانسان،
ستتابع قضية محمد
الذي أُنتزع منه
حقُه بالحياة
بالقوة.
 
رصاصة واحدة
كانت كافية،
وعن طريق الخطأ،
لتفجير كل ما احتواه
رأس مراهق،
كان يتلقن في ثانوية المهدي
عقيدة متكاملة
دينية- عسكرية- سياسية.
 
في هذه المدرسة
كانوا يحذّرونه
من ارتكاب الأخطاء،
في الامتحانات كما في الحياة،
وهو كان يجهد ويجاهد
لتفادي الوقوع في اي خطأ
قد يشعره بالذنب طيلة حياته،
فإذا به يُقتل خطأً.
 
كان يمكن ان تحصل الفجيعة
مع أي مواطن او مواطنة،
في اي منطقة من لبنان
وعن طريق بندقية صيد
وليس بواسطة سلاح حربي،
وقد حصل ذلك بالفعل مرارا وتكرارا،
ولم تُطرح مشكلة حمل السلاح
من المواطنين.
 
مراهق
خسرته بلادي
وكان يود ان يعيش اكثر،
اما ليهاجر
او ليموت شهيدا.
 
 

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم