07-04-2022 | 19:41
المستقبل للذهب في الصراع الجيوسياسي... هل الدولار الأميركي في خطر؟
المستقبل للذهب في الصراع الجيوسياسي... هل الدولار الأميركي في خطر؟
Smaller Bigger

لطالما أدّى الذهب دوراً مهماً في التاريخ النقدي لقرون عدة. وعلى ما يبدو، إنّ الصراع عبر امتلاك كمّية أكبر من الذهب، سيطغى على المشهد العالمي، ولا سيما بعد النزاع في أوكرانيا. وفيما فرض الغرب عقوبات على روسيا، وبعد هبوط قيمة الروبل الروسي، اتّخذت روسيا إجراءين أساسيين للجم تدهور عملتها: تسديد ثمن الغاز بالروبل، وربط الروبل بالذهب. وأعلنت أنّها ستشتري الذهب بسعر ثابت 5000 روبل لغرام الذهب لمدة 3 أشهر في محاولة لإنشاء معيار ذهبي جديد، بالتزامن مع مطالبتها الدول التي تسعى لشراء الوقود الأحفوري من روسيا بالدفع إمّا بالروبل أو بالذهب.  

وكما هو معلوم، فإنّ عدم الاستقرار السياسي والصراعات والحروب، قد تؤدّي إلى رفع أسعار الذهب. وهذا ما حصل أخيراً بعد النزاع في أوكرانيا، إذ ارتفعت أسعار سبائك الذهب بنسبة تزيد عن 12 في المئة هذا العام، لأنها تُعدّ استثماراً آمناً في أوقات التقلبات الجيوسياسية ومعدلات التضخم المرتفعة.

وفيما لا يتعلّق مستقبل الذهب والطلب عليه بالإجراءات الروسية، ولو أنّها الأبرز على المشهد العالمي الآن، نسأل: هل فعلاً المستقبل للذهب في الصراع الجيوسياسي؟ وإلى أيّ مدى الدولار الأميركي في خطر؟

تلجأ الدول إلى رفع احتياطاتها من الذهب لدعم عملاتها المحلية وتحصينها. وهذا ما لجأ إليه بوتين عندما طرح فكرة قيام الاقتصادات الغربية بإيداع الذهب لدى روسيا لشراء الروبل، الذي يمكن من خلاله شراء النفط والغاز. إجراءات قد تغيّر جذرياً عمل نظام التجارة العالمي، والعملة المعتمَدة للتبادل عالمياً، أي الدولار. 

فربط الذهب بمدفوعات الطاقة هو الحدث الرئيسي. وإذا بدأت روسيا بقبول الذهب مباشرة كدفعة للنفط، فسيكون هذا بمثابة تحوّل نموذجي جديد لسعر الذهب لأنّه سيربط سعر النفط مباشرة بسعر الذهب. بذلك، بضربة واحدة، يمكن لجزء كبير من تجارة الطاقة العالمية الابتعاد عن الدولار.

ووفقاً لصحيفة "ذا تيليغراف" البريطانية، أصبحت روسيا تمتلك ذهباً تزيد قيمته عن قيمة ما لديها من احتياطي الدولار الأميركي في حزيران عام 2020، عندما شكّلت سبائك الذهب 23 في المئة من إجمالي الاحتياطيات الروسية. وتضيف الصحيفة أنّ الكرملين تمكّن من رفع احتياطي الذهب في البنك المركزي الروسي بمعدّل يزيد عن أربعة أضعاف منذ عام 2010، ليمتلك بذلك ما وصفته الصحيفة بـ"صندوق لتمويل الحرب من خلال مزيج من الواردات والاحتياطات المحلية الضخمة من الذهب، إذ تُعدّ روسيا ثالث أكبر منتِج لذلك المعدن النفيس في العالم".