الأحد - 23 حزيران 2024

إعلان

منتدى سانت بطرسبرغ الدولي: نحو تعددية قطبية وفضاء اقتصادي أوسع

المصدر: "النهار"
منتدى سانت بطرسبرغ الدولي.
منتدى سانت بطرسبرغ الدولي.
A+ A-
"تعددية قطبية وفضاء اقتصادي أوسع"، هو العنوان الأبرز للمنتدى الاقتصادي الدولي في سانت بطرسبرغ بروسيا، والذي انعقد بين 5 و8 حزيران (يونيو) الجاري، وتخلله عقد عدد كبير من الشراكات التجارية والاتفاقات بين الدول ورجال الأعمال، بحضور مسؤولين حكوميين وسياسيين رفيعي المستوى من أكثر من 45 دولة، وممثلي شركات عالمية من 130 دولة، وبمشاركة أكثر من 17 ألف شخص بينهم أعضاء في الحكومة الروسية وممثلو شركات كبرى.
 
حرص المؤتمر على توجيه رسالة مفادها أنّ العالم اليوم يقف أمام نظام اقتصادي جديد متعدد الأقطاب، تظهر فيه روسيا والصين لاعبين اقتصاديّين أساسيّين في وجه الهيمنة الأميركية. وهذا ظهر جلياً على لسان دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الرئاسة الروسية، الذي قال إنّ أميركا لم تعد قادرة على السيطرة على العالم والهيمنة عليه، "وإن مراكز التنمية الاقتصادية تنتقل من الغرب إلى جنوب شرق الكرة الأرضية".
 
مشاركة عربية واسعة
يعد منتدى بطرسبرغ الاقتصادي الدولي ((SPIEF، الذي يعقد منذ عام 1997، حدثاً فريداً من نوعه في عالم الاقتصاد والأعمال. فمنذ عام 2006، شملته رعاية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليصبح منبراً عالمياً رائداً في التواصل بين ممثلي أوساط الأعمال، ومناقشة القضايا الاقتصادية الرئيسية التي تواجه روسيا، والأسواق الناشئة، والعالم.
 
وشهد المؤتمر في نسخته السابعة والعشرين مشاركة تسع دول عربية، بينها مصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وسوريا. كما حلّت سلطنة عمان ضيف شرف في المنتدى، ممثلةً بوفد هو الأكبر عربياً، تألف من مسؤولين ورجال أعمال. وبرز حضور قويّ للتنين الصيني، الشريك الاقتصادي الرئيسي لروسيا، وتم إبرام 1073 اتفاقية بقيمة 6.5 تريليونات روبل (نحو 73 مليار دولار)، بينها 55 اتفاقية وقعت مع ممثلين عن شركات أجنبية. 
 
تمحورت الجلسات حول مواضيع اقتصادية رئيسية، مثل الانتقال إلى نموذج متعدد الأقطاب للاقتصاد العالمي، والثقافة المالية بوصفها محركاً للتنمية الاقتصادية للدولة، والتجارة الرقمية والخدمات المصرفية، وقضايا الأمن الغذائي العالمي.
 
التقنيات مهمة
كما أخذ الملفّ التكنولوجي حيّزاً كبيراً من المؤتمر، الذي شهد توقيع عدد كبير من الصفقات بين روسيا وشركائها، أهمها توقيع غرفة أبو ظبي وغرفة تجارة وصناعة سان بطرسبورغ اتفاقية تعاون تهدف إلى تعزيز سبل التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري والعلمي والتقني بين الجانبين، بحضور وزير الاقتصاد الإماراتي عبد الله بن طوق المري. 
 
وبرز حضور لافت لشركة VMS السعودية، الذي أكّد رئيسها التنفيذي معتز صالح أبو عنق أنّ السعودية منفتحة على التعاون مع روسيا، ويسعى إلى تعزيزه في مختلف المجالات، مشيراً إلى أنّ التعاون مع المؤسسات والشركات الروسية "سيثمر برامج متعددة ومختلفة مثل مسابقة ريادة الأعمال وحاضنة الأعمال وبرنامج ’بريكس‘ الذي يستهدف نقل الشركات الروسية الكبيرة إلى السوق السعودية، والشركات السعودية إلى السوق الروسية".
 
بوتين: إننا قادرون
وتطرق بوتين في كلمة ألقاها في الجلسة العامة للمنتدى إلى القطاع التكنولوجي، مشيراً إلى أنّ روسيا تعمل على إنشاء صناديق تكنولوجية بنيوية وصناعية واعدة، "والقطاع الخاص يستثمر بشكل فعال في هذه القطاعات التكنولوجية المهمة، وسيوسع ذلك الشراكة بين القطاعين الخاص والعام، وسيساهم في دعم رؤوس أموال المستثمرين وزيادة أموال المواطنين الروس المستثمرة في هذه الأصول"، مؤكداً وجود 30 مليون مستثمر، وازدياد حجم الاستثمار خلال سنة ونصف.
 
وبحسب بوتين، الذي يعوّل على التغير في بنية الصادرات والاستيراد على الرغم من العراقيل والعقوبات غير الشرعية، ما زالت روسيا من أكبر المشاركين في التجارة العالمية، متحدية كل الصعوبات، مؤكداً أن ثلاثة أرباع حجم التبادل التجاري في روسيا "يعود إلى العمل الفعال مع شركائنا في الاتحاد الأوراسي الاقتصادي، حيث نحاول ضمان مصالح كل المشاركين فيه".
 
وقال بوتين في كلمته: "يتم تشكيل نظام مستقل للمدفوعات، غير خاضع للضغوط السياسية والعقوبات، في داخل مجموعة ’بريكس‘، التي نرحب بسعي دول أخرى للانضمام إليها"، مذكراً بأنّ تركيا أعلنت عن اهتمامها بذلك، بخطوة استراتيجية خطتها في وقت سابق من هذا العام. وإذا نجحت تركيا، فإنها ستصبح أول دولة في حلف شمال الأطلسي تنضم إلى الكتلة.
 
ويذكر أن الناتج الإجمالي الروسي نما في العام الماضي بنسبة 3.6 في المئة، ونما في الربع الأول من العام الجاري بنسبة 5.4 في المئة، بالرغم من القيود الغربية المفروضة، وهذا نمو مرتبط بصناعات تحويلية وبقطاع البناء والاتصالات والزراعة وغيرها من غير قطاعات الطاقة. ويحتل الاقتصاد الروسي الآن المرتبة الرابعة من حيث الناتج المحلي الإجمالي والقدرات الشرائية في العالم، بشهادة البنك الدولي.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم