الإثنين - 21 أيلول 2020
بيروت 28 °

الجّامعة اللبنانية وريادة الأعمال: قصص نجاح مبادرات فردية

المصدر: "النهار"
الجّامعة اللبنانية وريادة الأعمال: قصص نجاح مبادرات فردية
الجّامعة اللبنانية وريادة الأعمال: قصص نجاح مبادرات فردية
A+ A-

كتب كميل بو روفايل

ارتفعت نسبة البطالة في لبنان إلى 30%، في حزيران الماضي، حسب إحصائية إينفو برو infopro؛ وفيما يرزح 50% من اللبنانيين تحت خط الفقر، تتضاعف أعداد المهاجرين الباحثين عن فرص أفضل. لكن رغم الظّروف الصّعبة واندثار الطبقة الوسطى، تُحافظ الجامعة اللبنانية على تكافؤ الفرص بين اللبنانيين الراغبين في إكمال تعليمهم العالي عبر مجانيّة خدماتها. بالإضافة إلى ذلك، تعمل على تعزيز روح الابتكار والمبادرة لدى طلابها. يؤكد الدكتور رياض مقدسي مدير مركز المهن والابتكار وريادة الأعمال في الجامعة اللبنانية ، الذي ساعد على بلورة أكثر من 34 مشروعاً ريادياً من ابتكار أهل الجامعة، أنه "في ظل الأزمة الاقتصادية وانعدام الفرص أمام الشباب تعتبر ريادة الأعمال فرصة عمل للمبتكر ودفعةً صغيرة للعجلة الاقتصادية".

أنشئ هذا المركز مع بداية العام 2019 واستطاع الإعلان عن 1692 فرصة عمل لِطلاب الجامعة خلال العام نفسه بعد التّواصل مع أكثر من 500 شركة. ومن أهدافه تطوير قدرة الابتكار والإبداع لدى طلاب وخريجي الجامعة واندماجهم المهني.

 


يضيف الدكتور مقدسي: "قد يَخال أحدنا ريادة الأعمال في لبنان بظل الأزمة وجائحة كورونا ضرباً من ضروب الجنون، إلاّ أنها خشبة خلاصنا وبديل الوظائف الضائعة. هي التي تُثَبِّت المبتكر اللبناني بأرضه في سبيل النهوض باقتصاد وطنه".

لا تتطلب ريادة الأعمال رأسمال كبيراً، فمفتاح النّجاح فكرةٌ لحلّ مشكلة معيّنة يكون لها تأثير "اقتصادي، بيئي ..."، ويعمل مبتكرها على تأمين استمراريتها. أحيانًا يكون إنتاج الأفكار الهادفة بشكل مستمر وبيعها نوعاً من أنواع ريادة الأعمال.

لذلك عَمِل المركز على تدريب 2310 طلاب من قبل مدربين ذوي خبرة وكفاءة، بهدف دعم قدراتهم على الابتكار في القطاع الاقتصادي. أعدّ المركز أكثر من 160 موضوعاً لِورش عمل لا تتضارب مع المناهج التّعليمية بل تُقدم مهارات جديدة للطلاب.

هناك العديد من المشاريع الرّيادية التي قام بها طلاّب الجامعة اللبنانية، منها بلاست إيك ووغرين تراك. يجمع بينهما احترامهما للبيئة وإعادة التّدوير.

يُخبرنا فرانسيسكو باخوس (يتخصص بالتسويق في الجامعة اللبنانية) بحماس عن مشروعه PlastEco فكرة ريادية بلورها مع زميليه: ملايكة صوفي ووائل أشجي، بهدف المشاركة في مسابقة Hult Price بالتعاون مع الجامعة بداية العام 2020، حيث تأهل المشروع للنصف النهائي.

عملوا على بلورة فكرة المشروع بهدف الحد من هدر البلاستيك عبر إدخال البلاستيك كمادة تستخدم في تصنيع حجر الباطون (الخفان) بنسبة 15%. وبعد إجراء اختبار لجودة حجر الباطون الصديق للبيئة لدى مختبر تابع لنقابة المهندسين في شمال لبنان، تبين أنه يملك قوة ضغط مرتين أكثر من حجر الباطون العادي، أي إن جودته أفضل.

أضاف باخوس: "بعد ذلك قام مركز المهن والابتكار وريادة الأعمال بتدريبنا، وانتدبتنا الجامعة لنشارك باسمها في مسابقة DEEL لريادة الأعمال التي تنظمها الوكالة الجامعية للفرنكوفونية. وكنّا من بين الفرق السّتة الرابحة.

فكرتنا الريادية هذه مهمة جدًّا للبيئة خصوصًا في لبنان الذي يعاني من مشكلة نفايات. بإنتاج ألف حجر باطون يمكن توفير ٢٥٠ كيلوغراماً من البلاستيك المهدور".

تراود باخوس أحيانًا فكرة الهجرة من الوطن، لكنه يخطط أن ينشئ مصنعاً ضمن مهلة 5 سنوات يسيطر به على 2% من سوق مواد البناء في لبنان.

يملك حجر الباطون الصديق للبيئة كلفة تصنيع أقل من الحجر العادي، لأن المصنع يستحوذ على البلاستيك مجانًا كونه بلاستيك مهدوراً ويحل مكان مواد إضافية أخرى كان على المصنع شراؤها سابقًا.

أكّد باخوس أنه لن يخاف من المنافسة لأنها ستكون لحماية البيئة وليس لتدميرها. ويشكر المركز والجامعة اللبنانية على دعمه.

الجامعة التي تضم نحو 82 ألف طالب، مشاريع طلابها عديدة ومنها أيضًا غرين تراك: مؤسسة هدفها اجتماعي تهتم بالإدارة المستدامة للنفايات عن طريق حملات توعية للفرز من المصدر. يُخبرنا خضر عيد صاحب المؤسسة والفكرة الريادية الذي درس ماستر "الإبداع المستدام" في الجامعة اللبنانية، أنّ عمل الجمعية يَمُر بثلاث مراحل: أوّلًا التدريب على أهمية الفرز وكيفيته؛ ثانيًا مرحلة الجمع (أي جمع المواد القابلة لإعادة التدوير؛( ثالثّا مرحلة إعادة التدوير.

يقوم بعمله هذا في مدينة طرابلس لكنه يطمح بتوسيع دائرة نشاطه أكثر. تم تمويل كلفة المشروع الأساسية عبر قرض تبلغ قيمته 25 ألف دولار.

تقوم بحملات تعليم الفرز نساء حَصلن على التدريب في المؤسسة، ويخصَّص جزء كبير من المدخول للقيام بحملات التوعية بشكل مستدام. انطلق المشروع عام 2016 لكنّه يواجه اليوم الكثير من العقبات بسبب الأزمة المصرفية، فالمواد التي تشتريها المؤسسة بالدولار يسحبها صاحب المؤسسة من المصرف بالليرة بأقل من سعر السّوق.

أكّد خضر عيد: "صحيح أنني فكرّت بالهجرة بشكل جدي بعد انفجار المرفأ، إلاّ أنني سرعان ما تراجعت عن هذا القرار. لا يمكنني أن أترك لبنان ومشروعي بهذه السهولة، مشكلة النفايات في لبنان تحتاج إلى نضال".



يشرح عيد أنّ المشروع قائم على ثلاثة مداميك: بيئيّ، إجتماعيّ واقتصاديّ". على الصعيد البيئي نعمل على الفرز للتقليل من طمر النفايات العضوية والقابلة للتدوير. في الشق الاجتماعي نعمل على تعزيز دور المرأة وتمكينها بالإضافة إلى تغيير ثقاقة التعاطي مع فرز النفايات في المجتمع. أمّا على الصعيد الاقتصادي نعمل على دعم الصناعة عبر معالجة البلاستيك والمعادن من ثم بيعها وتصديرها، كذلك ندعم الزراعة عبر صناعة الأسمدة وبيعها للمزارعين".

يتمنى الدّكتور مقدسي لو أن كل صبية وشاب في لبنان يقومون بفكرة ريادية مهما كانت صغيرة. المبدأ في الأفكار الريادية هو إيجاد حل لمشكلة ما. والحل المجدي والمفيد يدوم ويتطور مع الوقت. مثال على ذلك القطعة البلاستيكية التي تحمي سطح البيتزا العلوي من الإلتصاق بالكرتونة، هذه الفكرة لو مهما ظهرت عادية إلاّ أنها لا تزال حتى الآن فعّالة بالنسبة للمطاعم وطالبي توصيل البيتزا إلى المنزل. ويَطلب من طلاّبه الإيمان بفكرتهم ومشروعهم الرّيادي، لأنّ الثقة، الإيمان والشّغف، من مفاتيح النّجاح.

لكن بعد الضربات الكبيرة التي يتلقاها الشباب، من تدهور سعر الصرف، التّضخم، إقفال الشركات والمؤسسات، وصولًا إلى الإحباط الكبير الناتج عن انفجار المرفأ، ما الذي يمنع هذه الكفاءات والأدمغة من الهجرة إلى دولة تتيح لهم مجالاً للابتكار في جوّ من الأمن حيث تتوافر كل شروط الاندماج الاجتماعي؟