السبت - 28 كانون الثاني 2023
بيروت 18 °

إعلان

كتاب الأسبوع: سوراليّة الساعة السادسة وسبع دقائق ذاك المساء وشهادة أمل!

المصدر: "النهار"
هنادي الديري
هنادي الديري https://twitter.com/Hanadieldiri
الكاتبة الشابّة كارولين طربيه.
الكاتبة الشابّة كارولين طربيه.
A+ A-
رُقعة صغيرة من الكرة الأرضيّة. إبادة جماعيّة للروح قبل الجسد. والذكريات تزورنا دائماً مرتين. والمحظوظ منّا يستطيع أن يتصالح مع أنينها، فيُحوّلها في زيارتها الثانية، رحلة أمل وقصّة نجاة. الزيارة الأولى؟ نسمح لها بأن تُبعثر أوراقنا، وأن تهزّ كياننا. ننتحب ونسأل: "لماذا؟". نستسلم لصدمتنا ونُهدهد انكسارنا. نتشبث باليأس لكي لا نُجبر على المواجهة، وعلى الاعتراف، تالياً، بأنّ الذي حدث...قد حدث فعلاً!
 
لكنّ الذكريات تزورنا دائماً مرتين. وهذه المعرفة، لا تُزعج الكاتبة الشابة كارولين طربيه كثيراً. إذ أنّ يد الأمل التي دوّنت من خلالها كلّ الذي حصل ذاك المساء، كانت ثابتة.
 
وفي كتابها الأخير Eclat D’Une Vie، تروي لنا شهادتها ذاك المساء في تمام الساعة السادسة وسبع دقائق. وكيف حوّلت الرُعب الذي عاشته وزوجها عندما انفجرت العاصمة وتبعثرت أوراقها وجرفت معها أحلامنا، قصّة عودة. وامتزجت الدماء مع آلاف قُطع الزجاج التي استقرّ بعضها في الجسد والبعض الآخر في الروح. وبالنسبة لابنة الشمال التي نُرافق رحلتها الأدبيّة منذ سنوات طويلة، فإنّ الحياة تعود دائماً مرتين، وإن هجرتنا في لحظة استسلام عابرة. وفي دردشة معها تقول لنا بأنّ الكتاب – الحدث ينقسم إلى جزأين، أولهما ينطوي على سرد مؤلم لكل ما جرى داخل المبنى الزُجاجي القائم في شارع مار متر – الأشرفية لحظة حدوث ذاك الانفجار الذي هزمنا لأشهر طويلة، وثانيهما يأخذنا في رحلة خارج النفق لكي تنصهر صرخات الألم والخوف بنبض الأمل وإيقاعه. ولكي تتحوّل قطع الزجاج مقاطع دامية من قصيدة تلتحم حروفها وينساب إيقاعها في كل الاتجاهات ليصنع حياة جديدة.