16-08-2021 | 17:24
"طالبان" في كابول... بايدن يمحو أخطاء بن لادن؟
الولاء على حاله
"طالبان" في كابول... بايدن يمحو أخطاء بن لادن؟
Smaller Bigger

تصادف سنة 2021 ذكرى مرور 20 عاماً على إطاحة "طالبان" من الحكم في أفغانستان على يد القوات الأميركية. بعد هذه السنوات، عادت "طالبان" أمس إلى القصر الرئاسيّ في كابول بالتزامن مع الانسحاب الأميركي من البلاد. وتصادف سنة 2021 أيضاً ذكرى مرور عشرة أعوام على اغتيال الأميركيين الزعيم السابق لتنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن داخل مجمّع بأبوت آباد في باكستان. من خلال التسلسل الطبيعيّ للسياق التحليليّ، فإنّ طيف بن لادن هو الآخر عاد إلى كابول أمس. بفعل إخفاقات عسكريّة واستخباريّة وسياسيّة أميركيّة تقاطعت في قرار رئاسيّ منفصل عن التطورات على الأرض، تعود "طالبان" مصطحبة معها روحاً معنويّة مرتفعة للتنظيمات الجهاديّة، وفي مقدّمتها "القاعدة".

من يقرأ الدراسة المطوّلة التي نشرتها منذ ثلاثة أيّام مجلّة "فورين أفيرز" للخبيرة في الشؤون الجهاديّة نيلي لحود، يدرك سلسلة الأخطاء التي ارتكبها بن لادن خلال مسيرته والتي أظهرت سوء تقديره الكبير للوقائع الجيوسياسيّة. لكنّه يدرك أيضاً عثرات الإدارات الأميركيّة المتعاقبة التي فشلت في استغلال تلك الأخطاء. لحود، وهي أستاذة مساعدة لمادة الفكر السياسي في جامعة غوتشر وأستاذة مشاركة في جامعة هارفارد، قضت ثلاثة أعوام وهي تدرس 96 ألفاً من أصل 470 ألف وثيقة رقميّة تعود لمذكّرات بن لادن ومراسلاته (2000-2011) عثرت عليها واشنطن في المجمّع. أهمّيّة المقالة التي كتبتها لحود تأتي في لحظة من المتوقّع أن تجري الولايات المتحدة مراجعة ذاتيّة نقديّة لسياستها الأفغانيّة. وهي تلقي الضوء أيضاً على خطورة استمرار "العلامة التجاريّة" للتنظيم الجهاديّ بالرغم من تلقّيها أضراراً قاسية خلال السنوات الماضية.

تشير لحود إلى أنّ هجمات 11 أيلول، بالنسبة إلى بن لادن، مثّلت إطلاق حملة عنف ثوريّ مبشّرة بحقبة تاريخيّة جديدة. مع ذلك، لم يكن الدين بالنسبة إليه (أو تفسيره له) هدفاً بحدّ ذاته. لقد كان مصدر إلهام لأهدافه الجيوسياسيّة، بحسب شرحها. سعى بن لادن إلى تقويض النظام الدولي المعاصر المؤلّف من دول-أمم لإعادة خلق الأمّة الإسلامية. اعتقد بن لادن أنّه بإمكانه تحقيق ذلك عبر توجيه "ضربة حاسمة" للولايات المتحدة لإجبارها على سحب قوّاتها من الدول ذات الغالبية المسلمة. وكانت فلسطين الدافع الأوّلي لتفكيره وملخّص تصوّره الخاص للعالم الإسلامي. تظهر مذكّرات بن لادن أنّ هذه الفكرة راودته في البداية سنة 1986. استطاع تنفيذها لاحقاً سنة 1998 مع استهداف سفارتين أميركيتين في أفريقيا ثمّ استهداف مدمّرة أميركيّة في اليمن شهرَ تشرين الأوّل سنة 2000. بعد الهجوم الأخير بأسبوعين راودته فكرة شنّ هجوم 11 أيلول.

أخطاء بن لادن

ذلك الهجوم، وبالرغم من رمزيّته، مثّل بداية انهيار "القاعدة"، كما ظهور مكامن الخلل في تفكير بن لادن الاستراتيجيّ وفقاً للحود. لقد توقّع أنّه في صبيحة اليوم التالي على الهجوم سينزل الأميركيّون إلى الشوارع مطالبين الإدارة بسحب قواتها من الدول الإسلامية مكرّرين مشهد معارضة حرب فيتنام. لم يرتقب قط شنّ الولايات المتحدة حرباً على أفغانستان. تسبّبت الحرب الأميركية بانهيار التنظيم واتصالاته وقدرته على شنّ الهجمات الخارجية كما باعتقال أو اغتيال معظم قادته.