.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
ربّما تُنسي موجات الصقيع والثلوج التي زارت مؤخراً دول الحوض الشرقيّ للبحر المتوسّط ومن بينها لبنان سكّان المنطقة قضيّة التغيّر المناخيّ والاحترار العالميّ. لكن أن تكون منطقة ما محظوظة برؤية الزائر الأبيض مكلّلاً جبالها في فصل الشتاء، لا يعني أنّ سائر دول القسم الشماليّ من كوكب الأرض تتمتّع بالمقدار نفسه من الحظّ. فشمال وغرب ووسط أوروبا شهدت شتاء معتدلاً مع حرارة أعلى بثلاث درجات عن معدّلاتها الطبيعيّة في بعض الأماكن.
في الوقت نفسه، تضيء الألعاب الأولمبية الشتوية التي تستضيفها الصين حاليّاً على حجم التغيّر المناخيّ وتداعياته الملموسة على الرياضات الشتويّة بشكل عام. واحتاجت الصين لمضخّات الثلج الاصطناعيّ كي تنجح في إنجاز استحقاقها الرياضيّ، علماً أنّ تدخّل هذه المضخّات لم يعد يشكّل الاستثناء في إطار الاستعداد لهذه المناسبات. لكنّ الغالبيّة العظمى من الثلوج المستخدمة لإقامة الألعاب الشتويّة في بيجينغ هي اصطناعيّة وقد تمّ إطلاق 290 مدفع ثلج على مدار الساعة منذ كانون الأوّل من أجل إنجاز الحدث. وشكّلت الألعاب الحاليّة أوّل دورة أولمبية شتويّة تستخدم ثلوجاً اصطناعيّة بنسبة 100% تقريباً.
عن طبيعة الحلول
إنّ الثلج الاصطناعيّ لا يحلّ المشكلة إلى حدّ كبير. فالأخير يتشكّل بنسبة 70% من الجليد مقارنة بالثلج الطبيعيّ (30%) ممّا يفرض خطراً على اللاعبين وفقاً لعالمة البيئة الرياضيّة في جامعة لوبورو البريطانية مادلين أور. علاوة على ذلك، حتى مع استخدام الثلج الاصطناعيّ، تحتاج آلات صناعة الثلج إلى البرودة كي تكون فعّالة. ففي الألعاب الأولمبية الشتوية التي استضافتها فانكوفر سنة 2010، لم تستطع الآلات العمل في ظلّ طقس حارّ غير اعتياديّ ممّا دفع المنظّمين إلى استخدام الشاحنات والمروحيّات لنقل الثلوج من أماكن أخرى. وكلّما ارتفعت حرارة الطقس، تضاعف استهلاك آلات صناعة الثلج للوقت والطاقة، وهذا بدوره ليس حلّاً مناصراً للبيئة.
وبالحديث عن الحلول البيئية، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمس" أنّ الصين حوّلت كميات هائلة من المياه إلى مجرى نهر جاف من خزّان أساسيّ يغذّي بيجينغ وأعادت نقل المئات من المزارعين وعائلاتهم "من أجل تغذية واحدة من أكبر عمليّات صناعة الثلج في تاريخ الألعاب" الأولمبيّة. كذلك، لم تملك الصين ما يكفي من المياه في الأساس لإنجاز هدفها. ووجدت دراسة أنّ منحدرات التزلّج يمكن أن تدفع التربة إلى التآكل وتدهور الغطاء النباتيّ بصرف النظر عن نوعيّة الثلوج المستخدمة. وثمّة تقديرات "متحفّظة" تشير إلى أنّ الصين ضخّت في الغلاف الجوّيّ نحو 10 ملايين طنّ من ثاني أوكسيد الكربون لبناء منحدرات التزلّج والبنية التحتيّة الضروريّة للحدث الرياضيّ.
دراسات متشائمة... وتذمّر