الأحد - 23 حزيران 2024

إعلان

الحرب العالمية الثالثة الجارية والحرب العالمية الرابعة الآتية

المصدر: "النهار"
Bookmark
بايدن وبوتين.
بايدن وبوتين.
A+ A-
محمود حدّاد*ليست الحرب العالمية الثالثة الجارية حالياً على الساحة الدولية هي صراع سياسي واقتصادي وعسكري بين قوتين عالميتين أي أميركا و روسيا، بل هي صراع مباشر وبالانابة بين ثلاث قوى أساسية هي الولايات المتحدة وروسيا الاتًّحادية و الصين الشعبية. ولقد أكملت واشنطن حلقة حصارها حول روسيا الاتحادية من خلال دفع الاتحاد الأوروبي لتنفيذ استراتيجيتها بمنع "القارة العجوز"، كما تدعوها، من التعاون مع موسكو في الشؤون الاقتصادية بالاضافة إلى خلق أو إحياء عداء قديم بين روسيا وباقي دول شرق أوروبا. وما المعارك الدائرة بين روسيا و تحالف أوكرانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والاسلحة الحديثة المتدفقة على كييف سوى مظهر من مظاهر هذا الصراع على الجبهة الغربية.أما على الجبهة الشرقية الناشطة اقتصادياً والهادئة عسكرياً حتى الآن فقد رُسمت خرائط المواجهة القادمة مع الصين من خلال قيام الولايات المتحدة بالشروع ببناء تحالف بين اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، الأمر الذي كان مستبعداً حتى وقت قصير كما أن واشنطن زادت على ذلك التحالف بريطانيا وأوستراليا و ربما نيوزيلندا وأندونيسيا ضمن حلف "أوكوس" في المحيط الباسيفيكي المعادل للناتو في أوروبا والذي ستزوده أميركا بغواصات هائلة القدرات تعمل بالطاقة النووية في مسرح عمليات آسيوي بعيد عن أوروبا. وهكذا يكتمل الحصار الأميركي الإستراتيجي حول روسيا وهو صراع بالنيران الحية كما نقرأ ونرى ونسمع، ويكتمل -على مهل- إطار التحضيرات لصراع يحبو اقتصادياً مع الصين بواسطة استخدام الأنظمة الجمركية والضرائب وإن كان لا يزال مكتوم النيران العسكرية بانتظار التطورات. مغزى هذه الصورة- إذا صحت- أن الولايات المتحدة تخلت عن إستراتيجية فصل الصين عن روسيا، تلك الإستراتيجية التي كان قد عمَدها واعتمدها الرئيس ريتشارد نيكسون ومستشاره الأثيرهنري كيسنغر في بداية السبعينيات وتوصلهما إلى تفاهم مشترك مع الزعيم الصيني ماوتسي تونغ عندما زارا بكين في 1972 وأبقت على شعرة معاوية مع موسكو حينما تلازم ذلك مع سياسة "الوفاق" بين القطبين العالميين وقتها. أما اليوم وبعد مرور نصف قرن على التقارب الصيني – الأميركي ذاك، انقلبت الحسابات وفرض التقارب الصيني – الروسي نفسه لأن الصين هي الغطاء الاقتصادي لروسيا بينما تمثل هذه الأخيرة ...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم