السبت - 22 كانون الثاني 2022
بيروت 13 °

إعلان

الهوّيّة اللبنانيّة في أصلها تعدّديّة وفي مآلها اتّحاديّة

المصدر: "النهار"
Bookmark
سيدات يرفعن شعار تطبيق القرار 1559 ودعوة ايران للخروج من لبنان (النهار).
سيدات يرفعن شعار تطبيق القرار 1559 ودعوة ايران للخروج من لبنان (النهار).
A+ A-
أ.د باسم الراعييفرض علينا الواقع السياسيّ المعقّد إشكاليّةً جديدةً هي إشكاليّة الهوّيّة اللبنانيّة، بعدما كانت في الماضي تدور حول القوميّة اللبنانيّة في زمن تهافت القوميّات. صحيحٌ أنّ إشكاليّة الهوّيّة مطروحةٌ اليوم في أماكن كثيرة في العالم، وربّما ستكون سببًا لنزاعات حتى في الدول المتقدّمة. لكنّ هذه الإشكاليّة تحمل صبغةً لبنانيّةً خاصّةً تؤجّجهها الأزمة الراهنة التي بات البعض يوصّفها بأنّها أزمة هوّيّة، بسبب اتّجاهات ورهانات توحي كما لو أنّ لبنان لا هوّيّة خاصة به، وبالتالي يجب أن يُلحق في هذا المحور أو ذاك، أو في هذه الأيديولوجيا أو تلك، حتى يفوز بهوّيّة فاقِدِها.إذا نظرنا إلى الماضي القريب، لوجدنا أنّ إشكاليّة الهوّيّة قد طُرِحَت هي أيضًا وبشدّة. وربّما كانت واحدةً من الدوافع الحقيقيّة للحرب، لإخراج لبنان من الإنعزال الذي فرضته عليه صيغة 1943: إن "لبنان ذو وجه عربي". دفع الهويّاتيّون يومها باتجاه حسم موضوع الهوّيّة في صيغة أكثر وضوحًا في نظرهم، أُدخلت في مقدّمة الدستور: "لبنان عربيّ الهوّيّة والانتماء". لكن أصحاب النزعة الهوّيّاتيّة بالمعنى الذي صاغوا فيه الحلّ، لم يتنبّهوا إلى معضلةٍ أساسيّةٍ في الصيغة: أنّ هوّيّة لبنان حُدِّدت بنسبتها إلى آخر أي "عربيّ الهوّيّة والانتماء". كان الأجدى منطقيًا أن يقال "هوّيّة لبنان عربيّة". والفارق بين الصيغتين كبير، ففي الأولى أُلْحِق لبنان بالعروبة؛ بينما في الثانية لبنان يختار العروبة اختيارًا. الصيغة الأولى تحوي إقصاءً، أمّا الثانية فتساهم في الاندماج والدليل الصريح على هذا الفارق أنّنا إلى اليوم لم نتمكّن من تفسير الصيغة الدستوريّة لبنانيًّا. هي الظروف التي كانت تفرض التفسير. فُقد فُسّرَتْ عروبة لبنان مثلًا تحت الوصاية السوريّة بشكلٍ مغاير عن تفسيرها في العلاقة مع دول الخليج العربي. والتفسير يصير أصعب اليوم في الصراع الأيديولوجي بين عرب وفرس. فكيف التوفيق بين معاني عروبة من ينتمون إلى عروبة واحدة في النصّ الذي أنزل في لسانٍ عربيٍّ مبينٍ وبين اختلاف التوجّهات السياسيّة على أرض العروبة. إذًا الصيغة الدستوريّة هي صيغةٌ سياسيّة لا صيغة حضاريّة، وبالتالي لا تستطيع أن تحدّد معنى هوّيّة لبنان ولا أن تفسّرها كما يجب، ولا تصلح حتى لتحديد عروبته. والدستور من جهته لم يتضمّن كلامًا مباشرًا على الهوّيّة إلّا في هذه الصيغة. فبغياب تفسير صريح لهذه الصيغة فهي أقرب إلى موقف هوّيّاتيّ أيديولجيّ. والتماهي الذي وضعته الصيغة بين العروبة ولبنان بشكلٍ جوهريٍّ أيوديولجيٍّ، حجب جوهر الهوّيّة اللبنانيّة. وهي بالتالي تشجّع الحكم على أيٍّ كان وبسهولةٍ، لمجرد تمايزه عن الإنسلاك في ما يقدّمه الظرف السياسيّ من تحديد العروبة. كلامي هنا، ليس كلامًا دفاعيًا ولا اتهامًا لأحد كما ليس تبرأةً لأحد، إنما هو كلام تأويليّ. لذا أرى، أنّ هذه الصيغة فيها تراجع عن حصافة تحديد الهوّيّة اللبنانيّة كما جاء في بيان حكومة...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم