10-09-2020 | 02:27
أشجار بيروت عزفت لحن الإجرام والجدران المُتداعية تستضيفها مجدداً
أشجار بيروت عزفت لحن الإجرام والجدران المُتداعية تستضيفها مجدداً
Smaller Bigger

راودته فكرة مُتكرّرة. وأشجار بيروت لم تُقتلع من جذورها رغم لحن الرُعب الغائر في الروح. راودته فكرة مُتكرّرة، "تمنّيت لو أكون شجرة". أشجاره حالمة. أشجار الصمود والتغيير. وفي أولى دقائق ذلك المساء الذي لم "يطلع الضوء" عليه بعد، إنساب الحُقد والإجرام في كل زوايا بيروت الأنيقة بإنكسارها. وراودته فكرة مُتكرّرة. في 27 تموز، إفتتحت غاليري "تانيت" معرض فردي للفنان اللبناني عبد القادري، عنوانه: "رفات آخر وردة حمراء على وجه الأرض". وفي الرابع من آب، إنساب الحُقد والإجرام في حنايا عاشقة يليق بها تنهيدات البدايات. وكانت نهاية حقبة. تدمّرت الصالة ودفنت أعمال القادري تحت الزجاج وفي خفايا الجدران المُتداعية. وراودته فكرة مُتكرّرة، "تمنّيت لو أكون شجرة. ربما تكون الشجرة أنيسة، وربما هي ترياق. إنها تحمي وعلى الرغم من إرتجافها عند الدمار، فإن جذورها تُعانق الأرض التي زرعت فيها وإنبثقت عنها، في أنشوطة حياة قوية مُتبادلة". وأشجار بيروت عزفت لحن الإجرام وإنسابت بين أجساد الضحايا. وراودته فكرة مُتكرّرة إنبثقت منها مُبادرة "أود أن أكون شجرة"، "لتُشكّل موقفاً مواجهاً للدمار الذي خلّفه داخلنا إنفجار المرفأ". تصوّر المشروع، "كردّ فعل بنّاء ضد الشعور بالإختناق بسبب الوباء، الوضع الإقتصادي/ السياسي في لبنان، أو جراء أكبر إنفجار غير نووي في العالم. عند محاولة رصد الألم الذي يُحيط بي، راودتني فكرة مُتكرّرة: لو أن أكون شجرة". مبادرة يُديرها مارك معركش، وهي بالتعاون مع مشروع "إحياء بيروت – فن ثقافة" لMIRROS للتواصل. يتألف من "جداريتين مقسمتين إلى 80 رسماً من الكرتون مقاس الواحدة 70x100 سم". وستكون معروضة حتى ال25 من الجاري في غاليري "تانيت". كل جزء من هذا العمل سيكون متاحاً للشراء بسعر يبدأ من 500 دولار أميركي، حيث سيذهب ريعه إلى مؤسسة "بسمة" للتنمية الإجتماعيّة، "وهي منظمة ملتزمة بإعادة بناء وترميم منازل العاصمة الأكثر تضرراً جراء الإنفجار". والمشروع يكرّم في الوقت عينه المهندس اللبناني – الفرنسي الراحل جان مارك بونفيس، مصمّم مبنى الغاليري. جدران الغاليري التي إبتلعها الغضب ذات مساء ما زالت دقائقه البطيئة تحفر أنينها في الروح هي ذاتها التي تستضيف الأشجار التي تقدّم مخمليّة روحها للخير والإنسانيّة. أشجار بيروت إرتجفت بفعل الحقد والإجرام ذات مساء من صيف سنة كُتب لنا هدهدة أعصارها بصبر وهدوء مترقّب. وها هي الجدران التي تناثرت إبتساماتها الصغيرة على شكل زجاج قاتل، تُلملم جراحها وتستضيف الجذور التي لم تقتلعها عاصفة الحقد والإجرام، "مع إنّو كان بودّها". تلك السنة. أشجار بيروت. وما تبقّى من حلم هشّ، في خدمة الإنسانيّة. في خدمة العاصمة الأنيقة بإنكسارها.

[email protected]