السبت - 24 تموز 2021
بيروت 28 °

إعلان

"منهارة"... الحياة في مواجهة انهيار الليرة وثرثرة الموت

المصدر: "النهار"
كني-جو شمعون
من المعرض. (تصوير مارك فياض).
من المعرض. (تصوير مارك فياض).
A+ A-
بيروت قبل الحرب هي المدينة التي لا تنام، أما اليوم فهي المدينة التي تئنّ وتنزف. وبالرغم من كلّ مآسيها تأبى الموت وتنتفض من رمادها. رمزيّةٌ هي مبادرة "منهارة" للمدير الفني الشاب كارلو كاسابيان. تتمازج فيها صور معاناة اللبنانيين جرّاء الانفجار الذي دمّر نصف عاصمتهم، وأوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية المتردّية، كما تتجلّى إرادتهم التوّاقة إلى الحياة.
 
(تصوير مارك فياض)
 
على مرّ العقود، اشتهر لبنان بحياته الليليّة، فكانت ركيزة سياحته في مواسم الاصطياف.
من رحم الأزمات المتعاقبة، وُلدت فكرة كاسابيان التي تجسّد التباين بين التراجيديا الحالية والحفلات التي لطالما ضجَّ بها لبنان. عمله الفني هذا أتاح لزائره "أن يعيش اختبار اللبنانيّين من الألف إلى الياء".
 
(تصوير مارك فياض)
 
اختار تنفيذ مبادرته ضمن إطار ملهى ليلي تدور فيه أحداث حفلة جامدة "كرة الديسكو الضخمة مكسورة"، والمكان يزدان بعملات نقدية تتناثر كالأحلام في إشارة إلى فقدان الليرة قيمتها في ثالث أكثر الدول المديونة عالمياً.
 
الأغراض الأساسية على حالها منذ الانفجار... أضاف إليها الأكواب والزجاجات ليعكس ما آلت إليه الحياة.
 
(تصوير مارك فياض)
 
يكتب الشاب أنّ في الرابع من آب، مزّق الانفجار المباني والمعتقدات، وكسر العظام والقلوب وبدّد إمكانية الالتزام بمستقبل أكثر إشراقًا.
في هذا السياق، غطّت بطّانيات المساحة كلّها، وهي تستخدم عادة للحالات الطارئة مثل الصدمة وانخفاض حرارة الجسد فتعيد الى المريض الدفء. ويعلّل كاسابيان انتقاءه هذا بأن "الحفلة مثلّجة، نريد إعادة إحيائها".
 
 
المعرض دام أربعة أيّام متتالية. اهتّمت بتنسيق أضوائه بولين مارون. وبُثَّت خلاله معزوفة موسيقية سجّلتها فرقة Kinematik يوم الانفجار، وأطلقت عليها اسم August 4th 5 pm تحية لبيروت.
 
 
يستنتج كاسابيان أنّ اللبنانيين يملكون "دافعاً متواصلاً لعيش الحياة على أكمل وجه بالرغم من ثرثرة الموت الذي يلاحقهم ويطاردهم بالحرب والحرمان والفساد"، غير أنّ حياتهم الحالية متجمّدة وتنتظر عودة الصخب إليها.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم