الأربعاء - 27 تشرين الأول 2021
بيروت 21 °

إعلان

نسويات يرثين "الأمّ" نوال السعداوي... نضالٌ لن ينطفئ

المصدر: "النهار"
جودي الأسمر
جودي الأسمر
نوال السعداوي (أف ب).
نوال السعداوي (أف ب).
A+ A-

برحيل الكاتبة النسوية الرائدة والطبيبة المصرية نوال السعداوي، عن عمر ناهز 90 عامًا، تطوي النسوية العربية صفحة تأسيسية للثورة من أجل المرأة.

المؤلفة والروائية غزيرة الانتاج، والصرخة المتمردة التي أطاحت المحاذير، تضم مجموعة أعمالها أكثر من 55 عنوانًا، تمحورت حول هوية المرأة ودورها الاجتماعي، واستقلاليتها الاقتصادية، ومكانة المرأة في الإسلام، وحقها المهدور بين الرأسمالية والنظام الأبوي.

وللتذكير، شكّل نضال السعداوي، أحد القوى الدافعة الأهم وراء إصلاحات في مصر، بما في ذلك تجريم ختان الأناث. حُظر من مؤلفاتها الكثير، وبعد صدور كتاب "المرأة والجنس"، سجنها الرئيس أنور السادات. 

وإذ بقيت نوال السعداوي محط انتقاد وإعجاب، لا يستطيع من يتناول الاشكاليات الفكرية في العالم العربي، ألا يعرّج على نتاجها المتفرد في الأسبقية والتجرؤ على المحرّمات وتشابك المشارب.

 
 
فهمية شرف الدين: ستبقى الشعلة
الباحثة في علم الاجتماع الدكتورة فهمية شرف الدين، تقول لـ"النهار": "أنتمي الى جيل ستينيات القرن الماضي، الذي فتح أعينه في مجتمعات كانت ترفض النقاش بقضايا المرأة، ووجهت النقاش الى شؤون تعتبر أولولية، كالاشتراكية والقومية العربية والطبقية وغيرها. وعند ذكر نوال السعداوي، يتداعى هذا التراث النضالي في الوصول للتعليم واستقرار المرأة الاقتصادي. ولأول مرة، تنتقل هذه المثقفة الكبيرة من قضايا "النساء" الى "النسوية" بمفهوم تيار فكري واضح المعالم. وقاربت النسوية من تخصصية متعددة لكونها أيضًا طبيبة. فكتابها "الأنثى هي الأصل" هزّ الدنيا، لأنه أثبت أن المرأة مخلوق كغيره من المخلوقات الانسانية، مكتمل الكيان والصفات التي تؤهله ليصبح متسوايًا، بخلاف فكرة تكوينها من ضلع
الرجل."
وتتابع: "نوال السعداوي وفاطمة المرنيسي قادتا فعليًا ما أسميه بـ"الراديكالية النسوية". حين نقرأ للباحثتين، سنكون أمام مدرسة فكرية شقت طريقًا رائدًة ضمن الطبقة الوسطى والمثقفة. وطوال مسارها، لم تهن نوال السعداوي ولم تتبدل، وكان لي شرف معرفتها والمشاركة في مؤتمرات من تنظيمها. وإنسانة مثل نوال السعداوي، لا نخسرها بعد مماتها، وإنما تبقى معنا كشعلة تضيء درب النسويات."

جمانة حداد: أمنا جميعًا
الكاتبة والصحافية جمانة حداد، تقول لنا "ليس صدفة أن ترحل نوال السعداوي يوم عيد الأم، لأنها أمنا جميعًا، هي أم جرحنا المفتوح نحن نساء العالم العربي. رحيلها خسارة كبيرة لكنها في الوقت عينه باقية معنا، تمنحنا القوة والاندفاع والغضب المحق الذي نحتاجه للتغلب على الظلم الذي نعايشه وننتقل نحو
غدٍ تصان فيه كراماتنا."
وتوصي الكاتبة بـ"قراءة كتاب "امرأة عند نقطة الصفر" لنوال السعداوي، حيث لم تستسغ الكاتبة مصادرة المجتمع الذكوري لمقدراتها. وهو مؤلف مهم للرجال والنساء على حد سواء، لأن الظلم الاجتماعي الذي نعانيه كنساء يعني الرجل أيضًا، ولن يتحرر الرجل إن لم تتحرر المرأة، ولن يعش الرجل بكرامة سوى حين نعيش نحن بكرامة. حين يدرك الرجال هذه المفارقة ستتحسن معايير حياتنا جميعًا."

حياة مرشاد: أيقظَت وعيي
بالنسبة للناشطة النسوية حياة مرشاد، "نوال السعداوي تختزل مدرسة لكل النسويات والأم الروحية التي أيقظت وعينا ضد الظلم والتهميش والانتهاكات التي تستهدف المرأة. ونحن لطالما اكتسبنا المعرفة النسوية من رائدات غربيات، لكننا نعتبر نوال أم النسوية في عالمنا العربي. طروحاتها الفكرية منذ أكثر
 من خمسة عقود، لا نزال نستلهمها حتى اليوم".
منذ سنوات، كانت حياة أضافت اسم والدتها الى اسمها على مواقع التواصل الاجتماعي، واعتمدت تعريفها مقروناً باسم الأم، في خطوة رمزية تلتئم مع موقف لنوال السعداوي "عن طفولتها، ذكرت السعداوي أنها كتبت في المدرسة اسم امها "زينب" الى جانب اسمها، فصفعها المدرس وطلب محو اسم الأم. قالت حرفيًا "شعرت كأنّه قتل أمي. هي من علمتني الحرف، وعلمتني كتابة اسمها الى جانب اسمي". علاوة على هذه الاخلالات الذكورية التي نعيشها في أبسط التفاصيل، لطالما ناضلت نوال ضد تغييب الأم عن شؤون أولادها: الولاية والوصاية والأوراق الثبوتية، والمعاملات القانونية، واعتبار أن الكشف عن اسم الأم ولو بالكلام هوعيب وعار. نوال هي أول مَن جعل اسمه في العالم العربي مرتبطًا باسم إمه. وهذه الحركة الرمزية تعبير عن موقف نسوي يرفض طمس دور الأم ووجودها في حياة الأطفال".

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم