الأحد - 23 حزيران 2024

إعلان

كَابَدوا الموت، فاستحقوا الحياة

المصدر: "النهار"
رشيد درباس
رشيد درباس
Bookmark
تعبيرية.
تعبيرية.
A+ A-
اليوم صبر... وغدًا فخرمثل عربيامتلأت الشهور الفائتة بالأحداث التي ستكون لها آثارها الواضحة على مستقبل الشرق الأوسط ولبنان. انطلقت الشرارة بغتة كانفجار البركان الرابض فوق حِمَمِهِ، ففاجأ الملأ بقوته، ولم يفاجىء أحدًا بأسبابه، على ما ذهب إليه الأمين العالم للأمم المتحدة (أنطونيو غوتيرس) في خطابه في مجلس الأمن غداة السابع من تشرين الأول إذ قال: لقد سُدَّتْ السبل في وجه الفلسطينيين، وَانتُهِكَت الحقوق واستشرى الاستيطان، واضمحلَّت احتمالات الحُلول السياسية، فلماذا تستغربون انفجارهم؟ يومذاك جنَّ جنون المندوب الإسرائيلي، وطالب بإقالته بزعم معاداته للسامية. لم تقصر إسرائيل في ردود فعلها، بل حسبت الأمر فرصة سانحة للتخفف من أكثر مليون فلسطيني بتدمير مدنهم ومساكنهم ومستشفياتهم وبناهم التحتية، مستعيدةً أساليب المجازر بصورة أكثر توحشًا، ظنًّا منها أن (سيناء) تتسع لهم بما يعيد إلى البنية الديمغرافية المتداخلة توازنًا مريحًا. لكن ما سعى إليه (نتنياهو) ارتد عليه بعد أن بالغ في تعلية سقف الأهداف، فما كسب إلا سخط الدنيا على ما سفكه من دم وراكمه من جثث. جوبه بتشبت أهل غزة بأرضهم التي تحصنوا تحتها وفوقها، وتوسدوا ترابها، واستولدوا من نجومها كهرباء صمودهم، ونور رؤيتهم.ومن غريب هذا الصمود أنه مستمر، رغم أن القوى الفلسطينية على الساحة ليست على وفاق ولا تنسيق، بل هي على العكس تمامًا، وهذا يستدعي تخطي القشور الخلافية، حتى لا تُدَوَّنَ الدماء المهراقة، مجددًا، في سجل الفرص الضائعة أو المُضَيِّعة.من يتابع المعارضة الإسرائيلية يجد أنها تعيب على الحكومة تمسكها بالانتصار المطلق على حساب الانتصار الكافي، وهذا ينطبق أيضًا على الحالة الفلسطينية التي آن لها ولنا الخروج من إسار الخطاب التقليدي، لأن إسرائيل، إذا كانت كيانًا مزعومًا، فهو مبني على دولة متينة لها أنظمتها الحديثة، ولها جيش تطور من حالة العصابات إلى قوات نظامية في الخدمة والاحتياط، بل هو امتدادٌ للجيش الأمريكي تسليحًا وتصنيعًا للسلاح وتدريبًا، مع عقيدة قتالية موروثة منذ النكبة، قائمة على أن "الأغيار" حِلٌّ لهم مالاً وبشرًا...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم