الخميس - 18 نيسان 2024

إعلان

آباء الأمم

المصدر: "النهار"
سمير عطالله
سمير عطالله
Bookmark
المستشار الألماني كونراد أديناور.
المستشار الألماني كونراد أديناور.
A+ A-
قبيل بلوغه رئاسة الجمهورية، قال الجنرال ميشال عون إنها تقتضي مصالحة تاريخية بين رئيسي لبنان وسوريا، كما حصل بين الجنرال شارل ديغول والمستشار كونراد أديناور. وعلى طريقته في تبسيط القضايا الشديدة التعقيد، قال: "منطلع وبنقعد على فنجان قهوة ومنبحث المشاكل". مؤسف ان مثل ذلك اللقاء الفاصل في تاريخ اوروبا ووحدتها ومصير شعوبها لم يحدث، وبدل اديناور وديغول ظلت العلاقة اللبنانية - السورية رهن رحلة اسبوعية يقوم بها الى دمشق بيار رفول، من دون ان يعرف احد برنامج الزيارة وصلاحيات الموفد، وما إذا كان يمثّل الرئيس أم الحكومة، أم وزارة الخارجية، أم المجلس الأعلى للعلاقات اللبنانية - السورية الذي يرأسه الاستاذ نصري خوري. وللمناسبة، أين الاستاذ خوري؟ تحياتنا.يكتب المرء في ما يكتب، عن السياسيين المسنّين، وعندما أكتب في الأمر يعترض عليّ رشيد درباس، رفيقي في العمر والسن، مذكّراً بتاريخ الميلاد، وردّي دائماً أنني لست مرشحا لرئاسة اميركا، ولا حتى لمنصب المختار في بتدين اللقش. كل مسؤولياتي لم تتعدَّ يوماً قلم حبر ومحبرة. ولذلك اخترت لنفسي من بين جميع الألقاب "المحبّر". ما خفف العمر يوماً من عظمة ديغول، لكن هو ايضاً العظيم الذي حقق لأمته ما لم يحققه عملاق آخر. رمى الرئاسة في وجه الفرنسيين عندما حجبوا عنه واجب الوفاء، انتشلهم من الهزيمة والانكسار والاحتلال والاقتصاد المعتل، وأنقذ فرنكهم، وحفظ دماءهم، وكرامتهم، وجمع بينهم، غافراً الخيانات والصفقات إلا بيتان، لأنه أذلّ الفرنسيين من اجل ان يبقى. منذ العام 1963، تاريخ المعاهدة بين عجوز الراين وعجوز السين، وأنا أكتب عنهما بمحبة. ومن باريس وبون وكأنني أكتب من بيروت، كلاهما كان واهناً، واديناور كان معتلاً احياناً. وكان يتعثر ويقع مثل بايدن الآن.عندما تم انتخاب اديناور للمرة الأولى، مستشاراً لجمهورية المانيا الاتحادية (الغربية)، المشكَّلة حديثاً في العام 1949، كان عمره 73 سنة، ويُعتبر على نطاق واسع راعياً، وهو أكبر من أن...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم