الأربعاء - 19 حزيران 2024

إعلان

تدقيق جنائي في الثقافة السياسية اللبنانية والعربية

المصدر: النهار
جهاد الزين
جهاد الزين
Bookmark
غلاف الكتاب
غلاف الكتاب
A+ A-
 صدر هذا الشهر للزميل جهاد الزين كتابه الجديد تحت عنوان "حرائق في ثقافتنا السياسية" عن "الدار العربية للعلوم ناشرون". الكتاب (342 صفحة من القطع الكبير) استهله الكاتب بمقدمة بحثية طويلة تحت عنوان: تدقيق جنائي في الثقافتين اللبنانية والعربية ننشر هنا جزءًا منها. والكتاب يضم مراجعات نقدية لـ47 كتاباً لبنانياً وعربياً وغربياً كما بضع مراجعات لأفلام سينمائية إسرائيلية وإيرانية وأميركية تصب كلها في إطار معضلات الثقافة السياسية المعاصرة في أبعادها السياسية والثقافية والدينية والاجتماعية السائدة. وكلها نتاجات اختارها الكاتب من بين قراءاته على مدى ربع قرن واعتبرها جزءًا لا يتجزأ مما يسمّيه "التهابات" الثقافة السياسية السائدة. التاريخ كائنا ما ما كان، أكان كتلةً أو مساراتٍ أو تصوراتٍ، ليس مهذّباً. أكثرُ كُتُبِ التاريخ وحشيّةً في الوقائع والأحداث والأفكار تنطوي، بمجرّد الكتابة عنها ومحاولة تسجيلها، على تهذيبٍ للتاريخ لا يملكه التاريخ الذي يمتلئ بتحولات غير عادلة لبعض البشر أو المجتمعات أو الدول. التاريخ في إنهائه ظواهرَ أو عهوداً وحكّاماً وسياسيين أو إمبراطورياتٍ وإماراتٍ أو دولاً أو دفعهم إلى الولادة والاستمرار، ينطوي أحيانا على حقارة نتائج إن لم يكن حقارة قوة. ماذا نسمّي الدورة الخلدونية: هل هي إثبات لمنحى التاريخ غيرالعادل أم نتأمّل في تاريخ الشرق الأوسط الحديث، وأكرِّر التاريخ الحديث، فنجد أنه تاريخ غير خلدوني لأنه انْبنى على القوتين العسكرية والثقافية للغرب في تغيير بنية منطقة من خارجها أي لم ينبع من الدورة الخلدونية الشهيرة للازدهار والانحطاط وهذا ما أعنيه هنا بالنموذج غير الخلدوني؟ لقد قام الشرق الأوسط الحديث على اجتياح التفوّق الحضاري للتخلف الحضاري وأبْرزُ نتاجاتِه حدودُ دول متعدّدة ومضطربة؟ ومجتمعات "جديدة" بمعنى أنها حملت هوياتٍ لم تكن لها أو لمعظمها أو لبعضها سابقا. و"سابقا" هنا تعني بشكل خاص، في الشرق الأوسط قبل الحرب العالمية الأولى، بما فيها التسمية نفسها "الشرق الأوسط" التي تكرّست كتوصيف سياسي نطلقه أحيانا على أنفسنا بعدما كان لزمن طويل مصطلحاً جغرافيّاً عسكريّاً أميركيّاً أو بريطانيّاً بدأ ب "الشرق الأدنى" وانتهى متوسِّعاً إلى "الشرق الأوسط". لستُ مطّلعاً على التاريخ الدقيق للصفة ولتحوّلِها، غير أنني من جيل وُلِد وصار يقرأ لاحقاً كفتىً في الصحف عن "المبعوثين الأميركيين إلى الشرق الأوسط" قبل أن تُتاح له بعد عشرين عاما دخول مبانٍ في لندن، مقر وزارة الخارجية، وفي واشنطن، مقر وزارة الخارجية ومبنى البنتاغون، مقر وزارة الدفاع وجناح الصحافة والإعلام في البيت الأبيض، ومكتب الناطق الرسمي باسمه...مكاتب هي الأكثر تداولاً لمصطلح "الشرق الأوسط" وبعضها ساهم على الأرجح في توليده. كنتُ دائما كمتابع ثقافي أنظر إلى ظواهر عديدة في ثقافة منطقتي السياسية المعاصرة كما يقف مراقبٌ على رأس تلٍّ يشاهد حرائقَ مندلعةً ومتقطِّعةً وأحيانا "أليفة"، على مساحة هو في وسطها ولكنه ليس داخلها. هكذا اخترتُ العديد من الكتب التي قرأتها كما لو أنني أبحث عن بدايات الأحداث التي هي في الواقع لا تبدأ، وإذا بدأَتْ فمن حيث لم أتوقّع، وإذا توقَّعْتُ، فمن حيث لم "ألمس"، وإذا انتهتْ فمن حيث أنها لا تزال مستمرة النهايات. مصطلح الثقافة السياسية الذي يستخدمه الكثيرون أكاديميين أوكتاباً أو صحافيين أو ناشطين سياسيين يستلزم مني هنا العودة إلى سؤال أساسي وهو:ما هي الثقافة السياسية؟ هل هي مجموع المعايير التي تعتنقها جماعة أو فرد في النظر للشأن العام؟ هل هي المستوى العام من التحصيل والمخزون الثقافيين اللذين يطبعان بل يقرِّران ردَ الفعل الذي تمارسه جماعة أو فرد حيال الشأن العام؟ هل الثقافة السياسية "جهاز" ذاتي أو جَماعي جاهز لتلقي الحدث السياسي ثم الانفعال معه بنمطٍ معياريٍّ ما؟  مالذي "يلتهب" في ثقافة سياسية ما؟ هل هو الالتهاب الذي يُنتِج المحرَّمَ أو الممنوعَ أو الخطِرَ (بمعنى الإحساس بالخطورة؟) وكيف تتجدّد ثقافة سياسية؟ بكسر المحظورات (والمسموحات) القديمة أم بإنتاج محظورات ومسموحات جديدة؟ ماهو الالتهاب إذن في الثقافة السياسية...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم