الأحد - 23 حزيران 2024

إعلان

أفغانستان...مَن يملأ الفراغ الأميركي؟

المصدر: النهار
سميح صعب
سميح صعب
جنود أميركييون في أفغانستان
جنود أميركييون في أفغانستان
A+ A-
 
تتهاوى المناطق الأفغانية الواحدة بعد الأخرى في أيدي حركة "طالبان"، بينما توقعات الإستخبارات الأميركية تتوقع في احسن الأحوال ألا تصمد حكومة كابول أكثر من بضعة أشهر قبل أن تكون الحركة قد احكمت قبضتها على العاصمة.  
 
والنقطة الفاصلة ستكون في 11 أيلول المقبل، الموعد المضروب لإنسحاب آخر القوات الأميركية والأطلسية من أفغانستان. وبعد هذا التاريخ، من المتوقع أن تشن "طالبان" هجومها الشامل على عواصم الولايات التي لا تزال تحت السيطرة الحكومية، فضلاً عن كابول.   
 
والولايات المتحدة والدول الأوروبية والغربية عموماً، تتحسب لعودة "طالبان"، وذلك عبر إجراءات تتراوح بين خفض أفراد بعثاتها الديبلوماسية او إقفال سفاراتها بالكامل، بينما المترجمون الأفغان الذين عملوا مع القوات الغربية، يضغطون من اجل الحصول على تاشيرات دخول إلى الدول التي خدموا مع القوات التابعة لها أو في السفارات، وهؤلاء يعدون بعشرات الألاف، وهم يخشون أن تنفذ فيهم الحركة أحكام الإعدام بعد رحيل القوات الأجنبية بتهمة "الخيانة".  
 
والمفارقة التي يجب التوقف عندها، هي ان عشرين عاماً من الوجود الأميركي وإنفاق أكثر من تريليون دولار على تدريب الجيش الأفغاني وتسليحه، فإن هذا الجيش غير قادر على الصمود إلا بضعة أشهر في مواجهة مقاتلي "طالبان".  
 
والولايات المتحدة التي تعرف أن كلفة الرحيل أقل من كلفة البقاء، فضلت الإنسحاب وترك الأفغان لمصيرهم، الذي لن يكون أفضل مما كان عليه قبل الغزو الأميركي ولا أسوأ مما كان عليه إبان الإحتلال. وإذا كان قدر قوى كبرى إجتياح أفغانستان ومن ثم الخروج منها مهزومة، فإن قدر الأفغان أنفسهم خوض حروب أهلية أبدية في ما بينهم.  
 
ومع ذلك، ستترتب على الإنسحاب الأميركي توازنات إقليمية جديدة في جنوب آسيا. وبدأت القوى الإقليمية تعد نفسها لمرحلة ما بعد أميركا. وفي مقدم هذا القوى تأتي باكستان، التي سيزداد نفوذها البلد المجاور بحكم العلاقة التي كانت سائدة مع "طالبان" قبل الغزو الأميركي، فضلاً عن أن عرقية البشتون الغالبة في البلدين تفرض معادلة التعاون على جانبي الحدود. ولإيران موطيء قدم عبر أقلية الهزارة، بينما تسعى تركيا إلى دور عبر اقتراحها إبقاء قواتها في كابول لحماية المطار.  
 
هذه القوى الثلاث، إلى روسيا هي الأكثر ترجيحا لملء الفراغ الذي سيتركه الإنسحاب الأميركي.   
وعلى رغم ذلك، لا يمكن التنبؤ بمآلات الوضع، لأن النزاعات العرقية والقبلية والمذهبية، التي من الممكن أن تنفجر في اي لحظة، هي التي ستحدد في نهاية المطاف ما يمكن أن ترسو عليه الأمور في أفغانستان، وإن كانت التنظيمات الجهادية قد تجد مجدداً ملاذاً آمناً في هذا البلد.  
 
وهكذا مرت الأعوام العشرين على الغزو الأميركي من دون أن يغير ذلك شيئاً من طبيعة الأفغان. تماماً، كما لم يتغير شيء بعد الأعوام العشرة للوجود السوفياتي. ويصح ذلك أيضاً على الإحتلال البريطاني في القرن التاسع عشر.  
إمبراطوريات تأتي وتذهب وأفغانستان هي هي على حالها.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم