الجمعة - 01 آذار 2024

إعلان

قراءة شرقْ أوسطية في التأزم الأوكراني: المهانة الروسية أو تجدد الغضب الخطِر للوطنية الروسية

المصدر: "النهار"
جهاد الزين
جهاد الزين
Bookmark
الخوف من الحرب في أوكرانيا (أ ف ب).
الخوف من الحرب في أوكرانيا (أ ف ب).
A+ A-
كان جيلي الذي أفسد الصراعُ العربي الإسرائيلي حياته وحياة بلدي لبنان والمنصرف بكليته، تارةً خطأً وطورا صواباً، في دعم الشعب الفلسطيني المنتقل من خسارة إلى أخرى والذي سَ" تنكسر البلاد على أصابعه كفخّارِ" كما يقول محمود درويش... حتى هذا الجيل الذي كان معتادا على هزائم من نوع آخر، كان يشاهد الانهيار السوفياتي ويستجمع فتات سفريات وذكريات إلى الاتحاد السوفياتي التي صارشيوعيو بلاده أشبه بوكلاء سفر إلى مناطقه الشاسعة وجامعاته... كان يشاهد هذا الانهيار وكأنه انهيار جغرافي سيُبعِد "من الآن فصاعدا" بلاد الروسيا عن الشرق الأوسط إلى "قارة" سياسية وعسكرية أخرى....وسيتابع جيلي، صوَرَ الأشرطة المتلاحقة للانهيار السوفياتي ويشاهد وجه ميخائيل غورباتشيف آخر أمين عام للحزب الشيوعي السوفياتي على منشور دعائي ألماني التقطه عن قارعة الطريق في برلين لماركة مأكولات سريعة بعدما استخدمت شركة الإعلان البرلينية في برلين الموحدة شبيهاً ألمانياً لوجهه، كذلك سيشاهد لاحقا في واشنطن وريث غورباتشيف السكِّير بوريس يلتسين على شاشة التلفزيون مع الرئيس الاميركي "الجديد" بيل كلينتون والأخير يتعامل مع يلتسين باعتباره حالة طريفة فينفجر بالضحك كلما قام يلتسين بحركة من يده أو فمه حتى بلغ بكلينتون الأمر أن انحنى ممسكا بخصره لكي يتمكّن من السيطرة على نفسه أمام هذا الرئيس المسخرة. الرئيس الذي أخرج غورباتشيف من السلطة مطرودا أو شبه مطرود.لم تكن هذه مشاهد مسرحية فقط حصلت بالصدفة بل كانت تعبيرا عن مسلسل بادئ من الاستهانة بروسيا ما بعد الشيوعية فيما كانت طلبات الدول المستقلة حديثا هنغاريا وتشيكوسلوفاكيا وبولونيا في أوروبا الوسطى تنهال على مقر حلف شمال الأطلسي للالتحاق بعضويته فيما الحروب الأهلية الضروس تندلع في يوغوسلافيا السابقة.رغم وجود ظاهرة الامتنان الشعبي العميق حيال الولايات المتحدة الأميركية في دول مثل بولونيا وهنغاريا والدولتين الجديدتين تشيكياوسلوفاكيا وغيرها تجاه ما اعتبرته شعوبها ونخبها فضل أميركا في تحريرهم من النظام الشيوعي والاحتلال السوفياتي، وهي دول أصبحت بعدوى الامتنان التحريري ذات علاقات متينة جدا مع إسرائيل ويمينها الليكودي الصاعد يومذاك، إلا أن المراقب، وتحديدا في الشرق الأوسط ، كان يُذهَل من...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم