السبت - 13 نيسان 2024

إعلان

حِزام أسوَد بِلا جودو

المصدر: النهار
روني ألفا
روني ألفا
Bookmark
حِزام أسوَد بِلا جودو
حِزام أسوَد بِلا جودو
A+ A-
كانَتِ السّاعَةُ تُغازِلُ الأولى بعدَ الظّهر على ساعة الحائط. في ذلك اليوم الربيعي مِن شهر أيّار 1976 كان معظم السِّلع مقطوعاً. الخبزُ مفقود في أسواقنا والنَّفَس في أعناقنا. ما هي إلا لحظات حتى مرَّت آليةٌ عسكريةٌ مُرَقَّطةٌ ومَكشوفةٌ تابِعةٌ لميليشيا حِزب الكَتائِب. مسلَحُّ منتَصبٌ وسطَ المَقصورة الخلفية بقميص "الفانيلّا" يمسِكُ بأصابعِ كِلتا يَديه سلاحاً رَشّاشاً مُثَبَّتاً عَلى أرضيَّةِ المَركَبة بأربعةِ براغٍ غليظة. اسمُ السِّلاح "دوشكا" أغلب الظن.  مِن الخاصِرَةِ الحَديد المستَطيلَةِ للرّشّاش تَدَلّى كالعنقود حِزامٌ طَويلٌ هَدِلٌ من رصاصاتٍ نُحاسيَّةِ اللونِ طويلَةٍ ومروَّسة. المشهَدُ مِن شرفةِ بيتِنا البَحري في جونيِه أشبَهُ بفيلم لـ "سبيلبرغ" يصوِّر آخِر مَشاهِدِ انتِحارِ الحَضارَة. في مؤخِّرَةِ الآلية قاطِرَةٌ معدنية عبارة عن حلقةٍ مُدَوَّرَةٍ صَغيرَةٍ أدخَلَ فيها المقاتلون حبلاً مَوصولاً عَلى رقبَةِ جثَّة. جثّةُ رَجُلٍ تُكَنِّسُ الطّريقَ يمنَةً ويسرَةً تجرُّها الآليّةُ العسكريةُ وسطَ عَويلِ...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم