السبت - 28 أيار 2022
بيروت 23 °

إعلان

سنأكل العشب سنأكل التراب لكنّكم لن تأكلوا إلّا حصرم لبنان أيّها السادة الحكّام

المصدر: "النهار"
عقل العويط
عقل العويط
Bookmark
لوحات الجوع، بريشة منصور الهبر.
لوحات الجوع، بريشة منصور الهبر.
A+ A-
"حصل اليوم في طرابلس: بمنطقة الزاهريّة قاعد بسيارتي عم آكل لقمة حدّ مدرسة الروم… رجّال سبعيني لابس بدلة رسميّة وقميص نضيف… مرّ من حدّ مستوعب زبالة… مشي فشختين… رجع ع المستوعب... تطلّع بقلبو… تطلّع يمين وشمال… شال كيس من جيبة البنطلون… حطّ فيه 3 حبّات بندورة شالها من المستوعب وكمّل طريقو…هيدا الشخص السبعيني هو أستاذ لغة عربية وشاعر كان يعلّمني ها اللغة بمدرسة الطليان بالمرحلة المتوسطة… منظرو عصر قلبي ودمعتي حرقتني حرق" (ممّا نشره الناشط ماهر عوض عبر صفحته الخاصّة على الفايسبوك في 14 كانون الأوّل الجاري)عشيّة عيدَي الميلاد ورأس السنة، لا يضنينا في شيء أنّنا سنأكل العشب والحمّيضة والخبّيزة والهندباء والفجّيلة والمرمريّة والقرصعنّة وإكليل الجبل، وسنأكل الشوك والبلّان والسيكون، وسنشبع من كلّ ما تُنبِته أرضنا من خيرات متواضعة وغير متواضعة. وسنأكل لا شيء، أيّ شيء، كلّ شيء، ولِمَ لا التراب، لكنّنا لن نأكل إلى طاولاتكم، أيّها الطغاة، والفاسقون، والفاسدون، ولا في صحونكم، وبملاعقكم، ولن نتدشّأ معكم، ولن نعيّد في ظلال مواخيركم وقصوركم، ولن تكونوا منّا، ولن نكون منكم. أهدي المقال إلى أهل الكرامات والنفوس الكبيرة، وأصحاب الأنفة والكِبَر، من فقراء لبنان والعالم، والجياع والمرضى والمشرّدين والمألومين والمنهوبة أموالهم وأرزاقهم والمقتولة طموحاتهم وأحلامهم تحت طاغوت لبنان.في الخراب المقفر، في الخراب الغفير، في الشوارع، على الأرصفة، في الليالي، في النهارات، في الصباحات، في العشيّات، في منتصفات الليالي، في الأروقة، تحت الأشجار العارية، تحت المطر الحنون، تحت المطر الماجن الأخوت الجارف، تحت السيول الخرقاء، في البيوت، تحت الجسور، في الأنفاق، في ظلمات الشوارع والبيوت، في القلوب الممعوسة، في النظرات المحطّمة، في الخفقات، في اللعنات البكماء، في الكلمات الممزوجة...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم