الإثنين - 21 أيلول 2020
بيروت 27 °

لماذا ينقلب "الثنائي الشيعي" على المبادرة الفرنسية؟

المصدر: النهار
علي حمادة
Bookmark
الثنائي الشيعي
الثنائي الشيعي
A+ A-
الحملة التي يقودها "الثنائي الشيعي" في ما يتعلق بوزارة المال مفتعلة، ولا تستأهل كل هذا الضجيج، خصوصاً انه سبق لهذا الثنائي ان تعهَّد للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الالتزام بخريطة  الطريق الفرنسية التي كانت واضحة لجهة ان تتشكل "حكومة مهمة" مصغرة مؤلفة من اختصاصيين مستقلين تماما عن الأحزاب والقوى السياسية. بالطبع تقوم الفكرة الفرنسية على ان يقدم كل الأطراف تنازلات عبر البقاء خارج الحكومة، وعدم التدخل في تشكيلها، ولا سيما ان مهمة الحكومة ليست سياسية بالمعنى التقليدي، وإنما هي مهمة انقاذ مالي واقتصادي واداري عاجلة يحتاج اليها لبنان كي لا ينزلق في هوّة سحيقة. أهمية ان تكون الحكومة مستقلة، وتنسّق مع الفرنسيين، تكمن في انها إذا تشكلت وفق الاجندة الفرنسية فسوف تكون على موعد مع المؤتمر الذي ينوي الرئيس الفرنسي تنظيمه في منتصف تشرين الأول المقبل، وهو مستوحى من مؤتمر "سيدر"، مع إضافة مهمة تتعلق باطلاق مفاوضات جدية مع صندوق النقد الدولي لإنقاذ مالية الدولة المنهارة. ان أي تغيير يطاول جوهر المبادرة الفرنسية في شقها الحكومي، وبصرف النظر عن الاعذار التي يقدمها "الثنائي الشيعي" للاحتفاظ بوزارة المال، وتسمية الوزراء الشيعة، سوف يؤدي الى مطالبة الأفرقاء الآخرين بالمعاملة بالمثل، وفي النهاية تنتهي "حكومة المهمة" الفرنسية الى حكومة "حسان دياب - 2"، وتسقط في المجتمع الدولي الذي سيرى في بقاء وزارة المال بيد فريق يقوده "حزب الله"، نوعاً من الخضوع الفرنسي للابتزاز الإيراني، وتالياً ستولد الحكومة ميتة.
هنا لا بد من طرح سؤال مهم: لماذا يغامر "الثنائي الشيعي" بإسقاط المبادرة الفرنسية على هذا النحو في وقت تشرف البلاد على الانهيار الكامل؟ أغلب الظن ان القرار لا يتعلق بلبنان وحده بل بالصراع الاقليمي، وعدم الاستعداد الإيراني لتقديم تنازلات الى الفرنسيين قبل موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في تشرين الثاني المقبل، فضلاً عن ان الإيرانيين ومعهم "حزب الله" يعتبرون انفسهم أصحاب القرار في لبنان، وانهم حققوا جملة انتصارات، فيرفضون ان يقدموها في سياق مشروع فرنسي انقاذي تدور حوله شكوك مفادها ان الأميركي هو طرف خفيّ في المبادرة وإن بدا انه يعارضها، ويتشدد ضد "حزب الله".
ثمة من يقول ان الاميركيين يعملون مع السعوديين على اجهاض المبادرة الفرنسية اذا لم تحرز تقدماً لجهة انتزاع تنازلات جدية من "حزب الله". لكن ثمة من يقول في المقابل ان الإيراني يردّ على اتفاقات "التطبيع" التي وقّعتها الامارات والبحرين بالتصلب في لبنان، وعدم الظهور بمظهر الطرف الذي يتراجع في الإقليم أمام تقدم "قطار التطبيع" مع إسرائيل في المنطقة، وهو التقدم الذي يقلب المشهد الاستراتيجي في الإقليم رأساً على عقب.
لقد تغير الواقع اللبناني، وخسر "حزب الله" في اقل من سنة الرأي العام المسيحي الذي كان يميل الى تصديق كذبة "حزب الله" حامي المسيحيين من المتطرفين السنّة، ومع انفجار المرفأ سقط ميشال عون وحاشيته من ضمير الرأي العام المسيحي عموماً، وسقط معه غطاء ثمين استفاد منه الحزب.
في مطلق الأحوال، إن سقوط المبادرة الفرنسية اليوم سيجعل اللبنانيين يدفعون الثمن غالياً، ولن يربح "الثنائي الشيعي" شيئاً يستحق القتال من أجله...
ان لبنان يدخل مرحلة جديدة  لن يستمر فيها "حزب الله" الآمر الناهي فيه!