الأحد - 21 تموز 2024

إعلان

مَن يحاكم الجماهير؟

المصدر: "النهار"
سمير عطالله
سمير عطالله
Bookmark
تعبيرية (أ ف ب).
تعبيرية (أ ف ب).
A+ A-
بعد الحرب العالمية الثانية أقيمت في مدينة نورينبيرغ الألمانية محاكمات خاصة لمجرمي الحرب. كم كان عددهم؟ ليس مهماً. مهما كان فقد كان قليلاً جداً وغير عادل. ولم يشمل أي حدٍّ أدنى من المسؤولين. لكنها كانت محاكمة رمزية لا بد منها، مثلما هي المحاكم الدولية في ما بعد. أما الحقيقة فإن الشعب الألماني برمّته كان مسؤولاً إلى حد بعيد. وقد يقال ان من غير العدل التعميم في الجريمة او الفضيلة، لكن المسؤولية الالمانية كانت شاملة الى حد اصبح التعميم مقبولاً لدى العالم اجمع. وساد اقتناع بأن أدولف هتلر لم يكن صنيعة أدولف هتلر، وإنما حالة من حالات العتِي البشري التي تمر بالجماهير عبر العصور، سواء كانت صناعية متقدمة كالألمان، أم بدائية.في كل الحالات وفي كل العصور تنجو الجماهير من المحاكمة والمساءلة. وتحال مسائل الجنون والجهل وشهوة التدمير وحالات الشذوذ الفكري والعماء الإنساني، وتُنسب كلها الى افراد مثل هتلر أو موسوليني أو ستالين، بحيث يمكن للجماهير العودة الى حياتها الطبيعية وغسل اياديها وضمائرها من الذنوب. وللأسف لم يقم بديل من ذلك حتى الآن. فالمحاكم الدولية لا تزال تضع اللوم في الخراب الجماعي على افراد معيّنين، كما حدث في يوغوسلافيا أو في ليبيريا. وبقيت فظاعات مثل الجنجاويد في السودان، جرائم جماعية بلا مسؤولين وقتلة وجزّارين. ومن عادة أو طبيعة الجماهير، أنها تهلل من دون حساب، وتهتف من دون تساؤل، وتخرّب بلدانها وبلدان سواها، متّكلة على التقليد التاريخي، في إبقاء الجريمة الجماهيرية من دون أي ع...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم