الأربعاء - 27 تشرين الأول 2021
بيروت 21 °

إعلان

"أرواح ميتة"

المصدر: النهار
سمير عطالله
سمير عطالله
Bookmark
"أرواح ميتة"
"أرواح ميتة"
A+ A-
 تكراراً، أغنى الروس حياتنا، وآداب العالم: الرواية التي لا مثيل لها، ومسرح انطوني تشيكوف، وشِعر الكسندر بوشكين. وفي مرحلة واحدة من الدفق المذهل، عظماء الرواية الثلاثة: ليون تولستوي، وفيدور دوستويفسكي، ونيكولاي غوغول، الذي جاء الى الروسيا من اوكرانيا المجاورة، التي ارسلت الى عاصمة القياصرة الكتّاب والمفكرين، والى عاصمة البلاشفة قادة مثل نيكيتا خروشوف وليونيد بريجنيف ونيكولاي بودغورني. ونحن هنا،على الساحل الشمالي من بيروت، ماذا ومَن لم ترسل الينا اوكرانيا، من العرق السلافي، من عاقدات الحاجبين على الجبين اللّجين. ولم يشرح لنا الأخطل الصغير، أن اللجين من اللجّة، واللجّة هي البياض. وقد كنَّ صفوة الوافدات، في زمن الطفرة والعزّ. وأما اليوم، زمن الطفر والذل والبحث عن حليب اطفال وحفاضات، فالمطار يحتشد بهنّ، مسافرات مغادرات، وببنات افريقيا ايضاً. والرحمة لسعيد عقل الذي قال: ربّي أعزَّ الناس كلّهم، سوداً كانوا أم بِيضا. لقد نزلت بنا وبهنَّ النازلتان: كورونا، والقلّة. وبما ان للتباعد الاجتماعي البغيض، ارتباطاً عضوياً بسعر الصرف، فقد تأثرت تأثراً جائحاً تلك البقعة على الساحل اللازوردي من البلاد. إلى أين؟ إلى اين؟ جاء نيكولاي غوغول الى العاصمة التي بناها بطرس الأكبر فوق المستنقعات، مسخِّراً في إنشائها نصف مليون بشري، طلباً لوظيفة حكومية، قادماً من مقاطعة فولتافا، حيث تلقّى ميخائيل نعيمة دروسه، وعاش حبه الوحيد، اوكرانية شهباء ظل طيفها يرفرف في الشخروب كلما التمع موسم الكرز بلون الصبوة والخمرة. وقد ورد ذكرها عابراً في مذكراته "سبعون". فالرجل لم يكن زير نساء مثل خلِّه ورفيقه جبران خليل جبران، الذي دانت له نساء بوسطن والحي الغربي من نيويورك وشاعرته، بربارة يونغ، المتعبِّدة حتى النزع الأخير. هكذا يبدأ نعيمة سيرته الشهيرة عن صاحب "النبي"...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم