السبت - 20 نيسان 2024

إعلان

الانتخابات على الأبواب وتقصير الدولة فاضح

المصدر: "النهار"
علي حمادة
علي حمادة
مشهد لإعلانات انتخابية على أوتوستراد في المتن (مارك فياض).
مشهد لإعلانات انتخابية على أوتوستراد في المتن (مارك فياض).
A+ A-
في الوقت الذي يقترب فيه موعد الانتخابات النيابية، سيقترع في المرحلة الأولى من هذا الاستحقاق المواطنون المنتشرون في المغتربات، في نهاية الأسبوع الحالي، فيما ثمّة إجراءات لا تزال غائبة، ولم تكتمل، وتعكس تقصير الحكومة الفاضح.
فالتمويل الرئيسيّ للانتخابات لم يتمّ بعد. هناك حاجة لما يقرب من ٣٨٠ مليار ليرة لبنانية، سبق أن رُصدت، لكنّها لم توزّع لكي يبدأ إنفاقها على التدابير. كثيرة هي الوعود المادية التي أغدقت على الموظفين المعتمدين لأقلام الاقتراع، ومعهم رجال الأمن الذين سينتشرون في الأقلام نفسها لحمايتها في الخارج والداخل، على حدّ سواء. لكن الخشية هي أن تبقى الوعود مجرّد وعود، وأن يتأخّر موعد تسديد المدفوعات، في وقت تتراجع فيه قيمة العملة أكثر فأكثر، فلا يعود هناك من فائدة لكلّ هذا الجهد الذي يبذله الموظفون المدنيّون أو العسكريّون لتأمين حُسن سير الانتخابات.
 
أمر آخر يُمكن إدراجه في خانة الإجراءات غير المكتملة قبل أقلّ من أسبوع على المرحلة الأولى من الانتخابات في بلدان الانتشار، يتمثّل في الأخطاء التي تجري صدفةً أو قصداً، وفي فوضى إدراج الأسماء على اللوائح، وتوزيعها على صناديق بعيدة جغرافياً عن أماكن الإقامة. وقد برز الأمر من خلال التقصير الفاضح الذي يمكن ربطه أيضاً بالفوضى العارمة التي أصابت السلك الخارجي المتروك لحاله، والذي لم تتمكّن الحكومة الحالية من حلّ أزمة تشكيلاته، بسبب الصراعات السلطويّة الدائرة بين القوى الممثلة في الحكومة. هذه الصراعات تدور، وكأنّ شيئاً لم يحصل في الأعوام الأخيرة، فيتصرّف أركان الحكم بعقليّة الضياع التي تتناتش جيفة الدولة ومؤسّساتها. وقضية السلك الخارجي معطوفة عليها تداعيات الفوضى الإدارية المرتبطة بالانتخابات يُمكن أن تتسبّب بحصول عشرات، بل مئات الطعون أمام هيئة الإشراف على الانتخابات. وإذا تطوّر الأمر إلى فوضى منتشرة فقد تحصل طعون ذات بعدٍ أخطر، ألا وهو فتح باب لإلغاء الانتخابات .
وإذا كان الشيء بالشيء يُذكر، فيُمكن إضافة التقصيرات الكبيرة في مجال الإجراءات لتأمين حُسن سير الانتخابات بغياب هيئة الإشراف على الانتخابات حتى الآن عن أيّ نشاط مُعلن، من شأنه أن يُضفي بعضاً من الصدقيّة على انتخابات ٢٠٢٢... وما ينقصها حقيقة أن تكون قادرة على المبادرة، وعدم الاكتفاء بتلقّي الشكاوى. طبعاً، هذا أمر متعلّق بالصلاحيات المنوطة بها أصلاً، إنّما ثمّة أحداث خطيرة، معظمُها أمنيّ، تحصل على الأرض، لا سيّما في مناطق سيطرة "حزب الله"، حيث لم تتوقف حملات الضغط والترهيب بحقّ مرشّحين على لوائح معارضة، أكان في البقاع الشمالي، أو في الجنوب، أو حتى في المناطق الأخرى من جبل لبنان إلى بيروت، والقاسم المشترك الوحيد في ما بينها هو "حزب الله" وحلفاؤه. فهذه الحملات تحصل في وضح النّهار، على مرأى من الجميع، والدّولة غائبة تماماً كما يكون الحال عندما يتعلّق الأمر بـ"حزب الله". ولا داعي للتذكير بأنّ الضغوط والغشّ والتزوير والترهيب ومعظم المخالفات تحصل قبل فتح أقلام الاقتراع. إنّها عملية تسبق توجّه الناخبين إلى صناديق الاقتراع. بعضها يحصل علناً، وبعضها الآخر يحصل في عتمة الليل. هنا هيئة الإشراف على الانتخابات غائبة، ولا قدرة لها على فعل شيء. لكن المراقبين الدوليين الذين سيتوجّهون إلى لبنان في الأيام المقبلة بتكليف من الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، سيحضرون لتفقّد أقلام اقتراع منتقاة، ولن يكون بمقدورهم أن يُلاحظوا حجم التدخّلات، والمخالفات التي تحصل وستحصل، إمّا لترهيب مرشّحين، أو ناخبين، أو لشراء ذمم، أو للتّلاعب عبر العمليّة الإدارية للانتخابات في عدد من المناطق المشهود لها بتنخيب الأموات، والمسافرين، وحتى باستبدال بعض الصناديق في عتمة الليل.
من هنا، ستكون مهمة المراقبين أقرب إلى زيارة سياحيّة، وستنتهي يإضفاء شرعيّة دوليّة على انتخابات مثقلة بالمخالفات الفاضحة التي بدأت فعلاً، وسوف تتعاظم مع اقتراب يوم الخامس عشر من أيار المقبل. والسؤال: بين غياب الدولة بمؤسّساتها المدنيّة والعسكريّة والقضائيّة، وتعامي المجتمع الدولي، مَن يحمي إرادة المواطن اللبناني وحريته في الاختيار؟
 
هذه عينة من النواقص الفاضحة التي تشوب العملية الانتخابية قبل بضعة أيام من بدء المرحلة الأولى منها. لكن ثمة أخطاراً أخرى تحوم حول انتخابات ٢٠٢٢ نتحدّث عنها لاحقًا.
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم