01-10-2018 | 20:04
بعد ثلاث سنوات على التدخّل في سوريا ... قوة موسكو إلى انكماش؟

في بدايات أيلول 2015، كانت تقارير محدودة قد بدأت تشير إلى نقل روسيا عتاداً وأسلحة إلى الداخل السوريّ. بقي مراقبون مشكّكين بإمكانيّة تدخّل عسكريّ مباشر لموسكو في #سوريا لأسباب عدّة من بينها ما كان يسمّى ب "متلازمة أفغانستان" ورفض الشعب الروسيّ للحروب الخارجيّة وصولاً إلى الصعوبات الاقتصاديّة واللوجستيّة. اللافت للنظر في ذلك التحليل، أنّه لم يستغرق وقتاً طويلاً حتى يتمّ تبيان خطئه. ففي 30 أيلول من السنة نفسها، بدأت رسميّاً العمليّات العسكريّة الروسيّة في سوريا مفتتحة خريطة جديدة من التوازنات والتحالفات داخل المنطقة.

بعد ثلاث سنوات على التدخّل في سوريا ... قوة موسكو إلى انكماش؟
Smaller Bigger

تمكّنت روسيا خلال ثلاث سنوات من حماية نظام الرئيس السوريّ بشّار #الأسد من السقوط بعدما كانت المعارضة المسلّحة قد اقتربت من معاقله في الساحل السوريّ. غير أنّ بدايات هذا التدخّل لم تكن سلسة. فبعد حوالي أسبوع واحد، تعرّضت الدبابات السوريّة لوابل من صواريخ "التاو" في السابع من تشرين الأوّل الذي عُرف بيوم "مجزرة الدبابات" بغضّ النظر عن اختلاف بعض التقديرات حول هذا الموضوع. وبعد شهر ونصف، أسقطت تركيا مقاتلة روسيّة قالت إنّها خرقت أجواءها ممّا أدّى إلى مقتل طيّار روسيّ وجنديّ آخر كان في مهمّة البحث عنه فتوتّرت العلاقات بين #أنقرة و #موسكو قبل أن ينجح الكرملين لاحقاً بإعادة تطبيعها.

ما هي الكلفة البشريّة للانتصار الروسيّ؟

بقيت مسألة تحديد أعداد القتلى الروس في المعارك أمراً صعباً، بعدما قال متابعون إنّ الرئيس الروسيّ فلاديمير #بوتين وضع الخسائر العسكريّة الروسيّة على قائمة "أسرار الدولة" وحتى بالنسبة إلى الذين يسقطون "خلال العمليّات الخاصّة" في أوقات السلم. كانت وزارة الدفاع الروسيّة تعلن عن بعض القتلى بين الحين والآخر، لكنّ العدد الإجماليّ التقريبيّ سيظلّ صعب التقدير خصوصاً أنّ المقاتلين الروس لا يقتصرون على الجنود النظاميّين. فهنالك المتعاقدون ضمن شركات روسيّة خاصّة مثل "فاغنر" والتي ظهرت إلى الواجهة في شباط الماضي، بعدما أشارت تقارير إلى أنّ حوالي 100 من عناصرها قُتلوا حين كانوا يحاولون السيطرة على بلدة خشام الواقعة تحت نفوذ "قوّات سوريا الديموقراطيّة" المدعومة من #واشنطن. أمّا وزارة الخارجيّة الروسيّة فقد أعلنت عن مقتل وجرح "عدّة عشرات" من الروس. ويوم أمس الأحد، قال فيكتور بونداريف، رئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتّحاد الروسيّ، إنّ عدد القتلى الروس بلغ 112 منذ بدء العمليّات العسكريّة. ووفقاً لوكالة "تاس" الروسيّة، قارن بونداريف بين التدخّل العسكريّ السوفياتيّ في أفغانستان بالتدخّل الروسيّ في سوريا، فأشار إلى أنّ موسكو كانت قد خسرت 4800 جنديّ في أفغانستان خلال السنوات الثلاث الأولى لها في الحرب.

الكلفة الاقتصاديّة

من ناحية الكلفة الاقتصاديّة للتدخّل العسكريّ، نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسيّة في أيلول 2017 بعضاً ممّا كتبه الكولونيل الفرنسيّ ميشال غويا على مدوّنته حول أسباب نجاح موسكو في هذه العمليّات. فقد كتب أنّ موسكو حقّقت ما حقّقته بواسطة موارد محدودة جدّاً تتألّف بطريقة أساسيّة من 4 إلى 5 آلاف مقاتل ومن 50 إلى 70 مقاتلة مع كلفة بلغت 3 مليون يورو في اليوم الواحد. وأضاف غويا أنّ هذه الأرقام تساوي ربع أو خمس الجهد الذي تبذله الولايات المتّحدة في المنطقة. وذكر أنّ كلفة العمليّات الفرنسيّة في المشرق (1200 شخص و 15 مقاتلة تقريباً) تكلّف مليون يورو في اليوم الواحد وتجسّد بالمعدّل ستّ طلعات جوّيّة يوميّاً مقابل 33 للروس.

تسويق السلاح

في سياق مماثل، استفادت موسكو كثيراً من الساحة السوريّة على صعيد تسويق أسلحتها. وهذا ما عبّر عنه المسؤولون الروس صراحة فيما كانت أرقام مبيعات أسلحتهم قد وضعتهم في المرتبة الثانية على مستوى التصدير العالميّ سنة 2016 بحسب وكالة "أسوشييتد برس". لكن على الرغم من التقدّم العسكريّ الذي حصل على الأرض بفعل السلاح الروسيّ، يبدي البعض تشكيكاً في أنّه قد تمّ التأكّد بالفعل من الدليل الذي يربط ازدياد الطلب على السلاح الروسيّ باستخدامه فوق الميدان السوريّ. فبالنسبة إلى مركز "المقاربات الاستراتيجيّة للشرق الأوسط"، هنالك حاجة لمزيد من الوقت كي تتمّ صياغة تحليل مناسب لهذا الموضوع، علماً بأنّ المركز خلص إلى أنّ روسيا طوّرت جاذبيّتها في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

بين القتلى المدنيّين والمتطرّفين