19-01-2018 | 22:59
البازار الانتخابي يهلّل لإنشاء الفروع والكليات إغراق الجامعة اللبنانية بالعجز وتهميش المجمعات
البازار الانتخابي يهلّل لإنشاء الفروع والكليات  إغراق الجامعة اللبنانية بالعجز وتهميش المجمعات
Smaller Bigger

من الآن وصاعداً سيخرج نواب وشخصيات للمطالبة بإنشاء فروع لكليات الجامعة اللبنانية في أقضيتهم، وحتى في القرى والبلدات البعيدة. ها هو النائب زياد اسود يطالب بفتح فروع للجامعة في جزين، وذلك بعدما أقر مجلس الوزراء في جلسته الخميس فتح فروع جديدة لكليات ومعاهد في الجامعة في محافظات عكار وبعلبك- الهرمل وكسروان- جبيل، والبترون. وبينما افتتح موسم الإنتخابات، كانت مناسبة لأن يزف النبأ وزير الخارجية جبران باسيل الذي شدد على كلية العلوم البحرية في البترون، ولم يبق أي نائب من منطقتي عكار وبعلبك والهرمل إلا وأشاد بالقرار وشكر مجلس الوزراء، وكأن فتح الفروع والكليات جزء من الحملات الإنتخابية. 

أقرت الفروع والكليات في مجلس الوزراء، لكن القرار أدرج سريعاً في البازار الانتخابي، وكأن لا وجود لأهل الجامعة. فقرار إنشاء الفروع والكليات كان اتخذه مجلس الجامعة اللبنانية قبل نحو عام، بدءاً بانشاء فرعين للجامعة في عكار وبعلبك - الهرمل يضمان عدداً من الاختصاصات في كليات مختلفة، إضافة إلى فرع لكل من كليتي التربية والسياحة في جبيل، فيما كان هناك التباس حول إنشاء كلية العلوم البحرية في البترون ليتبين أنها قررت لمحافظة عكار فقط.

ليس أمراً عادياً أن يصبح استحداث شعب للكليات تقليداً في الجامعة اللبنانية، فيصبح التوظيف السياسي والإنتخابي على حساب الجامعة وأهلها، وهي التي تئن تحت أعباء مالية وعجز كبيرين، فكيف تقرر القوى السياسية سلفاً دعم فتح فروع وكليات لأهداف انتخابية؟ ولا تساهم في تحصين الجامعة ودعمها، ثم تترك مجمعاتها ومستقبلها للمجهول. ويتبين بوضوح، أن إنشاء فروع وشعب وكليات جديدة، على حساب المجمعات المقررة التي يجري العمل في بعضها في الفنار وزحلة وطرابلس والنبطية، وكأن الجامعة تعود إلى نقطة الصفر، لتتحول إلى صيغة المدارس في الأطراف وتهمل الفروع المهمة، بضغوط من قوى سياسية وطوائف، علماً أن رئيس الجامعة الدكتور فؤاد أيوب كان يريد فتح فروع لكليات الزراعة والعلوم في عكار والهرمل، لكن التوازنات السياسية والطائفية ضغطت لفتح فرع للتربية في جبيل. وتطرح تساؤلات عن جدوى إنشاء كلية العلوم البحرية في عكار، طالما هناك مركز علوم البحار في البترون، في حين أن فتح كليات للزراعة يطرح علامات استفهام، طالما أن كلية الزراعة منشأة بموجب مرسوم منذ عام 1967 وخصصت بـ154 دونماً لتأسيسها في تل عمارة في البقاع، في منطقة وسطية بين البقاعين الغربي وراشيا وبعلبك – الهرمل، وتحديداً في قضاء زحلة، فيأتي قرار بإنشاء فرع للزراعة في الهرمل، ويبقى إنشاء الكلية في تل عمارة مهملاً. أما التساؤل الأساسي، فيبقى حول فتح الفروع والشعب على أسس سياسية وطائفية وبضغط من القوى التي تريد تجيير فتحها لحسابات انتخابية.