بارو في بيروت... ولقاءات مع الرؤساء الثلاث (صور)

إلى أين المجتمع اللبناني؟ حسناته وسيئاته في الميزان
Smaller Bigger

 يُعتبر لبنان مقراً وممراً في آنٍ واحد. المقر اللبناني يستفيد من الطابع الجبلي للبلاد، ومن وفرة الإمكانات الزراعية والملاحية. أما الممر فنتيجة مباشرة للموقع، ولوفرة الموانئ، ونشاط السكان ودرجة تمدّنهم، وتمرّسهم بالملاحة والتجارة والخدمات.  

- الطابع الجبلي للبنان ضَمَنَ للسكان حماية طبيعية. الوادي السّحيق، القمّة الشّاهقة، الصّخرة الناتئة كانت معوقات تصدّ الغزاة وتعرقل تقدم الجيوش. وسائط الحرب والنقل التقليدية كانت تقف عاجزة أمام وعورة المسالك في الجبال اللبنانية.

- هكذا عاش السكان في أمنٍ وحريّة وكرامة يمارسون دينهم ويتمتّعون بمعتقداتهم السياسيّة والفلسفية والدّينيّة بعيداً من الضغط والخوف والإكراه. فالأمن والرزق يجعلان من لبنان موطنًا محببًا لسكانه، ومكاناً مقصوداً للطامحين إلى العيش الكريم من سكان البلدان المجاورة.

- هذه الخصائص تفسّر تعلّق اللبناني بالأرض وتصميم ابن الجبل على طحن الصخر وتحويل الوعر إلى أرض مزروعة ومغروسة وإيصال المياه إلى مختلف الجهات القابلة للزّرع والريّ. ولا تقتصر الحياة في لبنان على موارد التربة فقط، بل أيضاً على الصناعة والخدمات التجاريّة والعلمية والصحية والإدارية.

- الصّناعة تعتبر الشرط الأول للزراعة ولسائر النشاطات. فالصناعة تزوّد الزراعة والتجارة بوسائل العمل والإنتاج وبوسائط النقل. وهكذا اعتنى اللبنانيون بالصناعة في أريافهم ومدنهم. فاللبناني إذن انسانٌ متطور، يُمارس الصناعة والتجارة، إلى جانب الزراعة، فيجمع الرزق إلى الأمن والكرامة والحريّة.

- وهنا يبدو دور الممر اللبناني. فالتجارة تحتاج إلى التعامل مع الآخرين، لبيع الفائض من السَّلع أو لشراء الناقص منها والتزوّد بالمواد الأوليّة. كما أن موقع لبنان جعله ممراً للتجارة العالمية وعقدة مواصلات دولية. ومن هنا الأهمية الإقتصادية في مجالي الترانزيت، أي تجارة المرور والخدمات العامة. وهكذا تنشط حركة المصارف والشركات والحركة الإعلامية من صحافة ووكالات أخبار وإذاعة وتلفزيون. وهكذا فإن الممر اللبناني أَكْمَلَ عامل المقر. وهكذا تفاعلت كل الحضارات في هذا الوطن الصغير بمساحته والكبير بطاقته. فالشعب اللبناني يجسّد في أزيائه وعاداته، وفي معتقداته وتقاليده الإجتماعية صورة التعاقب الحضاري والتفاعل الثقافي والنشاط البشري الفعّال.