.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لا شك في أن حكومة الدكتور حسان دياب قامت بعملٍ جيد عندما وضعت خطة مفصلة لإعادة تجليس الوضع المالي – النقدي واستطراداً المصرفي الذي انهار أخيراً، علماً أن انهياره لم يكن مفاجئاً. إذ بدأ من زمان لكن الأفرقاء المعنيين كلهم تجاهلوه سواء كانوا حكومات أو عهود رئاسية أو مجالس نيابية أو مرجعيات سياسية من أجل احتكار تمثيلها للطوائف والمذاهب. لو كانوا اعترفوا به لكان في الامكان معالجته على نحو صحيح من دون تحميل المواطنين من فقراء وطبقة وسطى وطبقات ميسورة متنوعة كما من مؤسسات مصرفية نتائج التجاهل الذي رافقه قطعاً جهلٌ من الكثيرون وجشعٌ من المستفيدون لا حدود له. طبعاً البكاء على الماضي لا يفيد. إلا أن تجاهل هذا الماضي بحسناته وسيئاته، كُرمى لمصالح أحزاب وشخصيات ومرجعيات متنوعة في مرحلة معالجة نتائج التجاهل الأول، ستكون له من دون أدنى شك نتائج سلبية حتماً. ذلك أن البناء اللبناني السياسي ثم الاقتصادي فالمالي والنقدي والمصرفي انهار ليس بسبب غياب القوانين والأنظمة والمؤسسات قبل حروب 1975 – 1990 وبعدها، بل بسبب تنافس الطوائف والمذاهب على الأحجام في الدولة وعلى المواقع وعلى المال الحرام، كما بسبب مداخلات الخارج الشقيق والعدو والصديق. ولبنان الآن على عتبة "إشادة" بناء جديد لدولته استناداً الى القوانين والأنظمة القديمة، كما الى أخرى جديدة تتناسب مع حجم الانهيار ومع التطورات في المنطقة والعالم. ولهذا السبب اتفق قادة "شعوبه" وبعد لأْيٍ ومنتعةٍ ورفضٍ على وضع خطة إصلاحية مالية – نقدية والذهاب بها الى صندوق النقد الدولي طلباً لمساعدته، والى الدول الكبرى الراغبة بصدقٍ في تقديم العون له إذا كان جدياً في الإصلاح. من أجل ذلك على الحكومة الحالية ومن يدعمها ومن يعتبره اللبنانيون مكوناً لها ومالكاً مصيرها الحرص على أن يكون البناء الجديد المالي – النقدي – المصرفي "على صخر وليس على رمل" كما يُقال، كي تكون أسسه عميقة وصلبة وعصيّة على أي زلازل وهزّات وسمسارات وفساد. انطلاقاً من ذلك وقبل بدء المحادثات الرسمية مع الصندوق المذكور والدول الصديقة المطلوب دعمها لا بد من إيراد عدد من الملاحظات التي يبديها الرأي العام اللبناني على تناقضاته وانقساماته، والتي يتوخى منها لفت الحكومة ومجلس النواب، كما "العهد الرئاسي" وبين هؤلاء سياسيون وخبراء وباحثون وذلك لدفع الجميع الى تصحيح الخطة إذا شعروا بالحاجة الى ذلك إذ أن لبنان لم يعد يحتمل تجارب فاشلة، وربما تكون تجربته التي ستبدأ قريباً الأخيرة تماماً مثل "الخرطوشة الأخيرة".
ما هي الملاحظات؟ الأولى الادعاء أن خطة حكومة دياب هي الأولى في لبنان والحقيقة أن خططاً عدة وضعت فيه بعد حروبه الطويلة، وكانت أولاها بعد تولّي الشهيد رفيق الحريري رئاسة الحكومة. وأعقبتها خطط أخرى ومؤتمرات دولية. وحصل لبنان بموجبها على أموال ونفّذت حكوماته الكثير من المشروعات وشهدت البلاد نوعاً من الازدهار. لعلّ السبب الأول لذلك "قامة" الحريري الكبيرة محلياً وعربياً وإقليمياً ودولياً. طبعاً لم يسلم التنفيذ من أخطاء مقصودة وغير مقصودة ومن فساد اضطر الحريري الى مراعاته لأسباب إقليمية والى التطنيش عنه ولو أدى ذلك الى ظلم عدد من اللبنانيين ولا سيما مُلَّاك وسط العاصمة اللبنانية بيروت. ولعل الخطأ الأبرز كان التمسّك بتثبيت سعر صرف الليرة رغم لفت حاكم مصرف لبنان رياض سلامة له الى خطورة ذلك وعدم جواز جعله قاعدة دائمة. علماً أن عدم تضمن الخطة الجديدة الرسمية تخلياً عن هذا التثبيت ستكون له في المستقبل عواقب سلبية.