11-04-2020 | 17:13
عالم ما بعد كورونا... بارداً وأكثر فقراً؟
 لا يختلف اثنان حالياً على أن العالم بعد كورونا لن يعود كما كان قبله، وقد بدأ الملايين يشعرون بأن حياتهم تغيرت، ويحاولون عبثاً تخيّل حياتهم بعد هذه الأزمة الكونية التي لم تنته بعد، وليس معروفاً متى يمكن أن يحصل لك.
عالم ما بعد كورونا... بارداً وأكثر فقراً؟
Smaller Bigger

وينكب الباحثون والخبراء على وضع سيناريوات لهذا العالم الافتراضي الذي سينبثق من زمن وباء ضرب بطريقة لا سابق لها من حيث الحجم والشراسة. ومع أن لا سوابق للبناء عليها، ثمة فرضيات تكتسب زخماً انطلاقاً من تجربة الأشهر الثلاثة الأخيرة، واستناداً إلى تداعيات أزمات سابقة ليست بالتأكيد بحجم النكبة الحالية.

وحالياً، يبدو زمن ما بعد كورونا مرهوناً بالتوصل إلى لقاح، وهو ما قد يستغرق ستة أشهر أو 12 شهراً أو 18 شهراً. ولن يكون شكله بمنأى عن درجة التزام الناس بإرشادات التباعد الاجتماعي والنظافة الشخصية وتوفر معدات اختبار سريعة ودقيقة وأدوية مضادة للفيروسات.

وعملياً، بدأت الإجراءات التي اتخذت تباعاً في الأشهر الأخيرة لاحتواء الوباء تحدد بعضاً من معالم العالم لعقود مقبلة. فالحدود بين الدول الأوروبية التي كانت أزيلت عملياً، أقفلت مجدداً، واستعادت حكومات صلاحيات كانت فوضتها لبروكسيل. إلى ذلك، بدأت الحكومات نفسها تشرّع لنفسها صلاحيات واسعة استثنائية محيدة البرلمان والسلطات القضائية، وهي أمور لم يكن ممكناً حتى وقت قريب تخيلها في ديموقراطيات، وليس معروفاً بعد ما اذا كانت ستبقى سارية بعد أفلول الوباء.

عموماً، يقول المؤرخ يوفال نواه هراري أن "الأزمات تسرع التحولات التاريخية"، أي أن "القرارات التي قد تستغرق في الأوقات العادية سنوات من المداولات، تمرر في غضون ساعات".

ويؤيده في هذه النظرية كتاب وباحثون كثر. فالكاتب روبرت كابلان يرى أن "الأزمات كالحروب تضع التاريخ على مسار سريع. والتاريخ حالياً يتقدم بسرعة".

وفيما كتب وزير الخارجي الأميركي الأسبق هنري كيسنجر أن هذه الأزمة ستغير شكل العالم،رأى ريتشارد هاس رئيس "مجلس العلاقات الخارجية"، وهي مركز رأي أميركي، أن ليس كل أزمة كبرى تجتاح العالم تمثل نقطة تحول كبيرة تعيد صياغة تاريخ البشرية، وإنما هي تسرّع مساره.

ليس مثل هذا الكلام مجرد نظريات. فخلال الشهرين الأخيرين شهد العالم فعلياً تحولات كبيرة في المجتمعات والعمل والاقتصاد والسياسة كان يتطلب حصولها سنوات. وأرخى التباعد الاجتماعي أجواء باردة على المجتمعات، فيما يؤذن تسريح العمال وإقفال شركات بعالم فقير وكئيب.