الأربعاء - 02 كانون الأول 2020
بيروت 16 °

إعلان

الوكيل يرفض تسليم المستشفى دواء السرطان حتى يدفع نقداً... "لم يخضع والدي لأيّ جلسة بعد"

المصدر: "النهار"
ليلي جرجس
ليلي جرجس
الوكيل يرفض تسليم المستشفى دواء السرطان حتى يدفع نقداً... "لم يخضع والدي لأيّ جلسة بعد"
الوكيل يرفض تسليم المستشفى دواء السرطان حتى يدفع نقداً... "لم يخضع والدي لأيّ جلسة بعد"
A+ A-

كلنا نعرف أن ما يجري اليوم ليس بريئاً وأن ما تؤول اليه الأمور خطير، ولا سيما مما سمعناه من تحذيرات حول الإنهيار الصحي وكلام تصعيدي يُبشر بأزمة حقيقية في القطاع الصحي. يبدو اليوم أن هذه التحذيرات من وزير الصحة الذي أعلن في 18 كانون الأول أنه "نخشى أن ندق ناقوس الخطر بعد فترة وجيزة. فمع انقضاء كل شهر، نعاني من التزايد في النقص الحاصل في المعدات، ما يجعل القلق الكبير هو الشعور السائد لدى المواطن اللبناني". ما قاله الوزير ينسجم مع تصريحات نقيب المستشفيات هارون سليمان الذي كرر أكثر من مرة عن "عدم قدرة المستشفيات على استقبال المرضى وقد نجد حالات وفاة على أبواب المستشفيات". لكن كلام المسؤولين يبقى له وقع مختلف عن كلام الموجوعين، كيف لمريض سرطان أن يواجه هذه الحقيقة وأن يُسلم بالأمر الواقع لهذه الأزمة؟ كيف عليه أن يتقبل عدم خضوعه لجلسات علاج لأن الوكيل يرفض تسليم المستشفى الأدوية إلا إذا دفعت نقداً؟

يبدو أننا سنسمع بهذه الحالات كثيراً بعد اليوم، صرخة المرضى وعائلاتهم تهزّ كياننا من دون أن تنجح في هزّ ضمائر المعنيين؟ ماذا ننتظر بعد؟ ما قالته ابنة أحد المرضى م.ب كفيل في نقل وجعهم "لم يخضع والدي لأي جلسة منذ اكتشافنا لمرضه، يعاني من سرطان الرئة ولا نملك الكثير من الوقت، نلجأ الى العلاج المناعي لأنه كبير في السن وحالته مختلفة عن غيره". 

ليس سهلاً على ابنته تقبّل هذا الواقع، خصوصاً أن والدها لا يعرف بحقيقة مرضه. تقول: "يصعب رؤية شخص موجوع ولا يسعنا أن نخفف من آلامه. ليس أمامي خيارات كثيرة، أتواصل مع طبيبة والدي التي أكدت لي ان هناك 3 مستشفيات غير قادرة على اجراء العلاج المناعي بسبب رفض الوكيل تسليم الدواء إلا اذا دفعت نقداً. هي اليوم في صدد التنسيق مع مستشفى كبير في بيروت، وسيترتب عليّ في حال القبول بحالة والدي (كونه مضموناً) دفع فارق الضمان من حسابي الخاص. ليس لدي حل آخر، ولا يمكننا الانتظار أكثر لأننا تأخرنا على والدي في تلقي العلاج. لذلك أنا اليوم مستعدة لبيع سيارتي شرط ان يبدأ والدي العلاج، أقله أن يبدأ جلسته الأولى. علينا ان نخطو الخطوة الأولى، لا أفكر بشيء ولكني لا يمكن أن أبقى مكتوفة، عاجزة عن فعل شيء. الأمر ليس بيدي كما ليس بيد المستشفيات، المشكلة تتفاقم وصحة المواطن معلّقة في انتظار صرف الأموال".

لسنا وحدنا من نواجه هذه المشكلة ونعاني من عدم الخضوع للعلاج، هناك حالات كثيرة مماثلة وبأعمار صغيرة، "الله يساعد العالم، ما في حدا يشوف ولادي او اهلو موجوعين وما يعمل شي. علينا نعمل كل شي فينا عليه لو حتى اضطرينا نبيع يلي فوقنا وتحتنا بس ما نحرمهم من المحاولة حتى لو ما مشي الحال. علينا نجرب والباقي ع الله". 

هذا الواقع كان قد حذر منه أكثر من مسؤول في القطاع الصحي، وكان الوزير جبق كشف في مؤتمره الأخير أن "البضاعة موجودة في المستودعات ولكنها ستفرغ بعد فترة. لا نريد إخافة الناس إنما نقدم وصفاً للواقع". في حين وصف نقيب المستشفيات في حديث سابق لـ"النهار أن "الحالة كارثية، لم يعد هناك وقت نتحدث عنه للوصول إلى الهاوية، لقد وصلنا فعلاً إلى الكارثة وأصبحنا عاجزين عن استقبال المرضى في بعض المستشفيات، والآتي أعظم وأخطر. نحن اليوم في صدد رفض استقبال المرضى نتيجة عدم قدرة المستشفيات على الحصول على الأدوية والمستلزمات الطبية. نعاني نقصاً حاداً في مستلزمات شرايين القلب والعظام وغسيل الكلى والمعدات الجراحية".

اذاً، نحن ندور في حلقة مفرغة حيث يرفض التجار والوكلاء تسليمنا المستلزمات الطبية قبل دفع مستحقاتهم نقداً وبالدولار، في حين أن المستشفيات لا تملك مالاً، لا بالدولار ولا بالليرة اللبنانية. نحن أمام معادلة لم تتغير كثيراً. واليوم يبدو أن هذه الحقيقة كشفت عن وجهها المخيف، ونأمل ان لا نشهد على تدهور اي حالة أو ان تتهدد حياة مريض بسبب عدم توافر العلاج له. لا يسعنا القول غير "الله يستر من يلي جايي". 

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم