الخميس - 26 تشرين الثاني 2020
بيروت 15 °

إعلان

"الكارتيل" النفطي بين الواقع الاقتصادي وأزمة الفساد السياسي

الدكتور محمود إدلبي
Bookmark
"الكارتيل" النفطي بين الواقع الاقتصادي وأزمة الفساد السياسي
"الكارتيل" النفطي بين الواقع الاقتصادي وأزمة الفساد السياسي
A+ A-
عادت أزمة المحروقات مجدداً إلى واجهة الأحداث في لبنان، ولكن هذه المرة من بوابة تهجم بعض أركان السلطة على الشركات المستوردة للنفط، وتحميلها مسؤولية هذه الأزمة، والإيحاء للرأي العام بأن إنقاذ الوضع الاقتصادي يُحتّم على الدولة القيام بعملية استيراد المشتقات النفطية، محاولين التعمية على فشل السلطة الحاكمة وفسادها منذ ثلاثة عقود. لكن ما هي حقيقة هذه الأزمة؟ وهل الشركات المستوردة للنفط فعلاً هي المسؤولة عن افتعال الأزمة؟ وهل إنقاذ الوضع يتمثل في حصر عملية استيراد المشتقات النفطية بالدولة؟ قبل المضي في الإجابة عن هذه التساؤلات، لا بد من إعطاء لمحة تاريخية عن قطاع النفط في لبنان، ومراحل تطوره، وبنيته الاقتصادية.قبل اندلاع الحرب الأهلية عام 1975، كان قطاع النفط في لبنان قطاعاً عاماً بامتياز، قوامه أنابيب النفط من السعودية والعراق، ومصفاتان للتكرير عند مصب الأنبوبين في الزهراني وطرابلس، وكانت الحكومة اللبنانية قد احتكرت جميع عمليات استيراد، وتخزين المشتقات النفطية. وبعدما وضعت الحرب الأهلية أوزارها، استولت بعض الميليشيات الطائفية على الموانئ، حيث بنت بعضها موانئ عديدة لها على امتداد الشاطئ، وأقامت في بعضها خزانات للوقود، واستولى بعضها الآخر على خزانات قائمة، فازدهرت التجارة بالمشتقات النفطية من بعض هذه الميليشيات، وغيرها من أصحاب رؤوس الأموال. وفي العام 1992 ومع انتهاء الحرب الاهلية اللبنانية، وما رافقها من تدمير المصافي في طرابلس والزهراني، تنازلت السلطات اللبنانية (بعد ضم قيادة الميليشيات إليها) عن حقوقها الحصرية، وسلطتها الاحتكارية في استيراد المشتقات النفطية وتخزينها، إلى شركات النفط السابقة، (والتي كان دورها قبل ذلك محصوراً في توزيع المشتقات النفطية وإدارة محطات الوقود)، وإلى شركات مستحدثة. أما بنية القطاع النفطي في لبنان فتتشكل من الفئات التالية:1-منشآت النفط في طرابلس، ومنشآت النفط في الزهراني، واللتان تقومان الى جانب بعض الشركات الخاصة باستيراد الديزل أويل (المازوت)، والفيول أويل، والزفت.2-الشركات المستوردة للنفط، والمسؤولة عن مهام استيراد وتخزين جميع أنواع المشتقات النفطية ويبلغ عددها نحو 14 شركة، وتبلغ إجمالي توظيفاتها ما يزيد على مليار دولار أميركي، وتُعتبر الشركات المستوردة للنفط الحلقة الأساس، والأقوى في القطاع، إذ يوصفها...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم