.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
فرصة دعائيّة في ظرف صعب
عمد الرئيس الروسيّ بشكل غير مباشر إلى التقليل من شأن السلاح الأميركيّ في ترويج مباشر لمنظومة "أس-400" الروسيّة. استطاع بوتين من خلال تدخّله في الحرب السوريّة أن ينشر دعاية واسعة النطاق لعتاده العسكريّ. لكنّ حجم صادرات روسيا العسكريّة لا يزال متأخّراً وبفارق كبير عن حجم الصادرات الأميركيّة في هذا الإطار. وبينما تواصل الولايات المتّحدة تعزيز أرقامها، يمكن أن تكون موسكو قد وصلت إلى حاجز 15 مليار دولار سنويّاً، وقد لا تتخطّاه في المدى المنظور.
في هذه الأثناء يقدّر حجم مبيعات واشنطن للأسلحة سنة 2018 بحوالي 55 مليار دولار أي ما يفوق المبيعات الروسيّة بأكثر من ثلاثة أضعاف. في قمّة مسلّطة عليها أضواء سياسيّة كثيرة، لم يكن بإمكان الرئيس الروسيّ أن يفوّت الفرصة الدعائيّة العسكريّة التي تقدّمها له.
رسالة لإردوغان
من ناحية ثانية، لا يمكن فصل العرض الروسيّ عن التطوّرات العسكريّة بين موسكو وأنقرة من جهة، وبين أنقرة وحلف شمال الأطلسيّ "ناتو" من جهة أخرى. ساهم بوتين في توسيع الشرخ بين تركيا والناتو بعدما نجح في إقناع الأتراك بشراء منظومة "أس-400". يدرك بوتين أنّ أردوغان يواجه ضغوطاً كبيرة من الغربيين للتخلّي عن الصفقة. لكنّ تحقّق هذا المطلب يصبح أصعب مع مرور الوقت. طُردت تركيا من برنامج تصنيع مقاتلات "أف-35" وقد تتعرّض في المستقبل لعقوبات أخرى.
يبدو أنّ لأردوغان محاولة أخرى لتخفيف الضغط عنه، طرحها خلال مقابلة مع "رويترز" وتستند إلى إبلاغه الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب بأنّه مستعدّ لشراء منظومة "باتريوت" وفقاً لشروط خاصّة. ربّما أتاح المؤتمر الصحافيّ أفضل مناسبة لبوتين كي يوجّه رسالة بطريقة مبطّنة إلى إردوغان للتخلّي عن هذه الفكرة طالما أنّ "باتريوت" منظومة "غير قادرة على الدفاع عن السعوديّة" وفقاً لرؤية بوتين.
السعودية مهتمّة؟
يصعب ألّا تدغدغ فكرة شراء الرياض "أس-400" طموحات بوتين. توسيع نفوذ روسيا العسكريّ في منطقة الخليج الحيويّة نفطيّاً واستراتيجيّاً سيكون مكسباً استثنائيّاً للرئيس الروسيّ. يدرك الكرملين عمق العلاقات الأميركيّة-السعوديّة التي تعود إلى أربعينات القرن الماضي. محاولة إضعافها لن تكون خارج مخطّطاته. خلخلة العلاقات السعوديّة-الأميركيّة سيكون إضافة كبيرة إلى خلخلة العلاقات التركيّة-الأميركيّة من المنظور الروسيّ. لكنّ بوتين رئيس عقلانيّ يدرك أنّ شراء الرياض "أس-400" لن يكون سهلاً.
على الرغم من ذلك، لن تكون الصفقة مستحيلة، لأنّ الطرفين دخلا مرحلة متقدّمة من دراسة الملفّ. وفي شباط الماضي، نقلت وكالة "تاس" الروسيّة عن رئيس مجلس إدارة شركة "روزوبورونكسبورت" المصنّعة للمنظومة قوله خلال معرض "إيدكس" للدفاع في أبو ظبي إنّ الطرفين يجريان "استشارات إضافيّة" حول المشروع حيث تدرس السعوديّة هذه الصفقة. لكن من غير الواضح ما إذا كانت الرياض ستقدم على خطوة كهذه في المدى المنظور.
ضحكة روحاني... حقيقيّة؟
عند الحديث عن العرض الروسيّ للسعوديّة خلال قمّة أنقرة، طرح روحاني ضاحكاً سؤالاً على بوتين عندما حثّ المملكة على شراء منظوماته الدفاعيّة: "أس-300 أو أس-400"؟. أجاب بوتين بأنّ الأمر يعود إليهم. بغضّ النظر عن أجواء الضحك، لم يكن الموقف الروسيّ مريحاً فعلاً للإيرانيّين. فاستعداد موسكو بيع هذه الأسلحة إلى السعودية يؤكّد الرؤية الروسيّة التي تقف على مسافة متساوية بين الرياض وطهران، هذا إن لم تكن أقرب للأولى فعليّاً. هذا واقع قد يكون بديهياً لكنّ التذكير به في اجتماع أستانا، ولو من قبيل التقليل من شأن الأسلحة الأميركيّة، لن يكون مستساغاً عند إيران.
ما يعزّز التصوّر السلبيّ عند القادة الإيرانيّين هو استعداد موسكو بيع "أس-400" للرياض علماً أنّها رفضت مؤخّراً بيع طهران هذه المنظومة وفقاً لما نقلته شبكة "بلومبيرغ" عن مصدرين مطّلعين على الموضوع، ومن بينهما مسؤول روسيّ. وجاء رفض بوتين للطلب الإيرانيّ خوفاً من أن يؤدّي هذا البيع إلى زيادة التوتّر في المنطقة. إذا صحّ هذا الخبر فلن يكون الإيرانيّون مسرورين بسماح بوتين علناً للرياض ما حرّمه سرّاً على طهران.