الأحد - 23 حزيران 2024

إعلان

اكتناز الأشياء ومراكمة "الكراكيب"... ظواهر تؤثّر على صحّتك العقليّة ومزاجك!

المصدر: "النهار"
فرح نصور
تعبيرية.
تعبيرية.
A+ A-
 
 
اكتناز الأشياء ومراكمة "الكراكيب" أو الأغراض غير اللازمة، من العادات السيئة التي تؤثر على راحتك النفسية دون أن تدرك ذلك. ففيما منزلك هو المكان الوحيد الذي يجب أن تشعر فيه بالراحة، إذا فتحت بابه وكان يغرق في مستنقع من الطاقة السيئة، فسيتأثر مزاجك ويرتفع توترك ويتشتت تركيزك. نعم الأمر يصل إلى هذا الحد. لذا، إن كنت تبحث عن طريقة سهلة لتقليل التوتر، فقد يكون تنظيم منزلك بداية موفقة.
 
 
فهم علم النفس وراء الاكتناز والتمسّك بـ"الكراكيب"
يشرح المعالج النفسي الدكتور زاهر كريم أنّ الاكتناز والفوضى يُعتبران من الظواهر النفسية والاجتماعية المعقدة التي تؤثر على حياة الأفراد كثيراً. على الرغم من أنها قد تبدو عادات سيئة أو ميلاً للحفاظ على الأشياء، فإنها ترتبط بعوامل نفسية واجتماعية عميقة. فالتراكم متجذر في عوامل نفسية مثل الارتباط والأمن والهويّة.
 
ويُعرّف الاكتناز على أنه اضطراب نفسي يصنَّف ضمن اضطرابات القلق، بحيث يشعر الشخص بصعوبة بالغة في التخلص من الأشياء حتى لو كانت غير مفيدة، في محاولة للسيطرة والشعور بالأمان، عبر جمع والاحتفاظ بكمية كبيرة من الأشياء، غالباً بشكل مفرط وغير ضروري. والأفراد الذين يعانون من هذا الاضطراب، غالباً ما يشعرون بعدم الأمان أو بالتهديد في جوانب أخرى من حياتهم وبعدم السيطرة، ويسعون لتعويض هذا الشعور بالاحتفاظ بالأشياء، إضافة إلى خوفهم من الندم إذا ما تخلّصوا من شيء ما وإن كانت فرصة استخدامه ضئيلة جداً، إلى جانب ارتباطهم العاطفي بالأشياء التي قد تكون تذكارات لأوقات أو أشخاص.
 
أمّا الفوضى، فهي تراكم الأشياء بشكل غير منظَّم في مساحة ما. وبينما قد ينظر البعض إلى الفوضى على أنها مجرد مسألة تنظيمية، فإنها غالباً ما تكون علامة على مشكلات نفسية، كالقلق الاجتماعي وعدم الرغبة في استقبال الآخرين في المنزل، أو اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب والقلق، بحيث يشعر الشخص بعدم القدرة على القيام بالأعمال اليومية البسيطة. يضاف إلى ذلك الارتباك الذهني، ولامبالاة الشخص تجاه محيطه، سواء بسبب اليأس أو الشعور بعدم الجدوى.
 
الاكتناز والفوضى ظاهرتان منفصلتان، لكن غالباً ما تتداخلان. فإن من يعاني من الاكتناز يغرق في الفوضى. وقد تؤدي الفوضى إلى تفاقم مشكلة الاكتناز بسبب صعوبة التنظيم والتخلص من الأشياء غير الضرورية. ويكون علاج الظواهر هذه عبر مسار الـCbt أي تغيير التفكير والسلوك، والأمر بحاجة إلى وعي للأسباب وتشخيصها. أمّا الاحتفاظ بالفوضى في المساحة، فيظهر عقلاً مرتبكاً، وهنا يجب وضع الشخص أمام حقيقة سبب أهمية هذه الأشياء بالنسبة إليه وماذا يحدث إذا تخلى عنها، ليكون الحلّ تدريجياً بغية التخلص من الفوضى.
 
 
كيف تؤثّر الفوضى على صحّتك العقلية؟
 
- تساهم في توترك: أظهرت الأبحاث أن العيش في بيئة مزدحمة يزيد من التوتر، ويخفض جودة السكن، بما في ذلك مدى نظافة المنزل، يمكن أن يكون لها تأثير على صحتك العقلية. وقد وجدت أنّ النساء اللاتي اشتكين من الفوضى في منازلهن، كان لديهن مستويات أعلى من هرمون التوتر "الكورتيزول" على مدار اليوم.
 
- تؤدّي إلى انخفاض تركيزك: وجد الباحثون أن الفوضى يمكن أن تعوق تركيزك على مهمة معينة، إذ لا يمكن لدماغك التركيز إلّا على كمية محدودة من المحفزات في المرة الواحدة. وفي بعض النواحي، ترتبط الفوضى بالمشاعر السلبية مثل الارتباك والتوتر والقلق، فيما المنزل المنظم ينتج مشاعر أكثر إيجابية مثل الهدوء والشعور بالرفاهية. وبالنسبة للدماغ، تمثل الفوضى عملاً غير مكتمل، وهذا النقص في الاكتمال يمكن أن يكون مرهقاً للغاية بالنسبة لبعض الناس.
 
- تؤدي إلى التسويف: تظهر الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من الفوضى في منازلهم يميلون إلى المماطلة في إنجاز المهام المهمة.
 
- صعوبة في العلاقات: قد يكون هناك ضغط إضافي في العلاقة إن كانت الفوضى تزعج الشخص الذي تعيش معه. وإن كنت لا تدعو الأصدقاء إلى منزلك لأن منزلك مزدحم، فقد تشعر بإحساس بالعزلة الاجتماعية أو الخجل. وهذا قد يزيد من خطر الشعور بالوحدة.
 
- انخفاض جودة الحياة: يمكن أن تؤدي الفوضى بسهولة إلى شعور شبه دائم بالإحباط أثناء محاولتك إكمال المهام اليومية. فالوقت الذي تقضيه في البحث عن الأشياء التي تحتاج إليها أو محاولة تنظيم أغراضك يمكن أن يكون وقتاً تقضيه مع أحبائك، أو القيام ببعض الرعاية الذاتية، أو حتى مجرد الاسترخاء.
 
 
لماذا عليك التخلّص من "الكراكيب"؟
 
-التخلص من الأشياء الزائدة يفيد صحتك العقلية من خلال جعلك تشعر بالهدوء والسعادة والمزيد من السيطرة.
-يمكن للمساحة الأكثر ترتيباً أن تجعل عقلك أكثر استرخاءً، وتخلق بيئة أكثر هدوءاً تحسّن مزاجك.
-زيادة تركيزك وإنتاجيتك.
-تعزيز الإبداع: الفوضى تخنق إبداعك، وتعوق فتح مساحة أفكار جديدة.
-تحسين نوعية النوم: فغرفة النوم المزدحمة مربكة وتؤثر سلباً على قدرتك على الاسترخاء والحصول على نوم جيّد.
-تعزيز احترام الذات: فترتيب مساحتك يشعِرك بالإنجاز والسيطرة على بيئتك.
 
علامات تشير إلى وجود طاقة سلبية في منزلك!
-غرق المنزل في الطاقة السلبية سيجعلك تشعر بالاختناق والتوتر.
-تتذمّر حتى عندما تكون الأمور على ما يرام.
-عندما يكون الأشخاص من حولك سلبيين، من المفيد إلقاء نظرة على نوع الطاقة التي تبثها بينهم، فالطاقة السلبية تجذب المزيد من الطاقة السلبية.
-زيادة اللوم وتقاذف المسؤوليات
-إن كان هناك الكثير من الانتقادات المصاحبة لكل للوم 
-الفوضى هي إحدى أكبر علامات الطاقة السلبية في المنزل، فهي تعوق الطريقة التي تتدفق بها الطاقة عبر المنزل.
 
 
نصائح لترتيب مساحاتك!
 
- تصوّر الشكل الذي تريد أن يبدو عليه منزلك.
- ابدأ بمساحات صغيرة، فمتعة رؤيتها منظمة ستدفعك إلى بذل المزيد من الجهد.
- أنشئ جدولاً زمنياً وحدّد لنفسك موعداً لإنهاء هذه الأعمال. وتخصيص ساعة أو ساعتين كل يوم، أو حتى كل أسبوع، يمكن أن يساعدك في الوصول إلى أهدافك.
 
- ابدأ بتنظيم المطبخ بدءاً من بالثلاجة وتخلّص من الطعام القديم والزجاجات الفارغة. أفرغها وصنّف محتوياتها إلى فئات، وقيّم مشترياتك لتتخذ قرارات تسوّق أفضل مستقبلاً.
 
- لترتيب الحمام، أخرج كلّ شيء من الخزائن والأدراج، وقرّر ما ستحتفظ به وما ترميه، وأنشئ فئات لجميع منتجاتك.
 
- لترتيب الخزانة، قسّمها وفرّغها كفئات، الملابس والأحذية والأكسسوارات. قرّر ما يجب الاحتفاظ به، وأنشئ مساحات مخصّصة لكل فئة من الملابس، وفكّر في ما يجعلك تشعر بالرضى، وما إن كان لديك عناصر متكررة أو تناسب نمط حياتك الحالي. ضع الملابس التي ترتديها يومياً في الجزء الأمامي من الخزانة، وملابس المناسبات الخاصة في مكان بعيد.
 
- لترتيب غرفة النوم، أخرج العناصر التي لا تنتمي إليها، وابدأ بمساحة صغيرة، وقرّر ما يجب الاحتفاظ به وصنّف كل شيء حسب نوعه.
 
- لترتيب غرفة الجلوس، اختر منطقة صغيرة، واستمر بواحدة تلو الأخرى، وأنشئ مساحة فارغة خالية من الفوضى، وقرّر ما يجب الاحتفاظ به.
 
 

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم