تصعيد بين تقريري الجيش عن حصر السلاح: 72 شهيداً وجريحاً في 160 غارة
بعد إعلان الجيش اللبناني تحقيق أهداف المرحلة الأولى لحصر السلاح جنوب الليطاني وتأكيد الحكومة السيطرة العملانية، كيف ردّت تل أبيب على ما نفذته بيروت منذ مطلع العام حتى أخذ الحكومة علماً بخطة الجيش للمرحلة الثانية منتصف شباط/ فبراير الحالي.
كان الاعتقاد أن إعلان الجيش السيطرة العملانية على جنوب الليطاني وإنهاءه حصر السلاح في تلك المنطقة سيغيّر من وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب والبقاع.
بيد أن الواقع الميداني أثبت العكس مع تسجيل تصاعد لافت في الغارات والاعتداءات على شمالي الليطاني وصولاً إلى الحدود اللبنانية السورية، ما يشي بأن إسرائيل تنفذ بالنار المرحلة الثانية من حصر السلاح وأيضاً تزيد الضغوط على لبنان لإرغامه على مزيد من التنازلات.
خلال جلسة الحكومة في 8 كانون الثاني/ يناير الفائت قدّم قائد الجيش العماد رودولف هيكل تقريره عن تنفيذ المرحلة الأولى من حصر السلاح باستثناء النقاط المحتلة مع استمرار الاعتداءات ما حال دون التنفيذ الكامل لقرار الحكومة الصادر في 5 آب/ أغسطس الفائت والذي اعترض عليه الوزراء الشيعة الخمسة.
لكن تل أبيب سارعت إلى اعتبار ما قام به الجيش "غير كافٍ" في ظل غياب اجتماعات "الميكانيزم" وعدم تلبيتها طلباً لبنانياً بالإعلان عن "ترحيبها بما أنجزه الجيش".
تجميد اجتماعات الميكانيزم والكشف المسبق
خلال العام الحالي لم تعقد بعد الميكانيزم أي اجتماع على الرغم من تعيين لبنان السفير السابق سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني بعد الموافقة الإسرائيلية على ذلك وتبلغ لبنان ذلك من الولايات المتحدة الأميركية. فكرم شارك في اجتماعين للجنة وركز على ضرورة عودة الأهالي إلى بلدات الحافة الأمامية. وأيضاً توقفت الميكانيزم عن نقل طلبات إسرائيلية بالكشف على المباني سواء في الجنوب أو الضاحية الجنوبية لبيروت.
5 إنذارات لـ15 بلدة شمالي الليطاني
ارتفع عدد الإنذارات بقصف مبانٍ سكنية خلال ستة أسابيع بما يفوق عددها خلال 14 شهراً، وسجلت 5 إنذارات لـ15 بلدة شمالي الليطاني استهلتها تل أبيب قبل ساعات من اجتماع الحكومة للاستماع إلى تقرير قيادة الجيش بشأن انتهاء مهمّة حصر السلاح جنوبي الليطاني.
وكانت الغارات بعد التهديدات بدءاً من 5 كانون الثاني/ يناير واستهدفت 4 بلدات في أقضية البقاع الغربي وجزين وصيدا وذلك للمرة الأولى منذ بدء العدوان على لبنان، وأغارت الطائرات الحربية على بلدتي المنارة وعين التينة في البقاع الغربي، وأنان في جزين وكفرحتى في صيدا، ثم على كفرتبنيت وعين قانا على الرغم من مناشدة الأهالي الجيش اللبناني للكشف على الأبنية المهددة.
لكن الرفض الإسرائيلي حال دون كشف الجيش وجاءت الغارات لترسم مساراً جديداً في التصعيد، وبعد أقل من أسبوع استهدفت الغارات بلدة كفرحتى مجدداً وفي المكان عينه الذي استهدف سابقاً.
لم يكد يمر أسبوع حتى جاء الإنذار الثالث في 15 من الشهر الفائت لبلدتي مشغرة وسحمر في البقاع الغربي، وفي 21 من الشهر عينه كان الاعتداء على جرجوع والكفور (النبطية)، وقناريت (صيدا)، وبعد أقل من ساعتين جاء التهديد الثاني واستهداف لبلدتي الخرايب وأنصار. وفي الثاني من شباط كان الإنذار لبلدتي كفرتبنيت وعين قانا مع الإشارة إلى أن الفترة التي تلت اتفاق وقف إطلاق النار حتى آخر العام الماضي شهدت 4 إنذارات لبلدات جنوبية، و3 إنذارات للضاحية الجنوبية لبيروت.
غارات من مسيّرات على 28 بلدة
لم تتراجع وتيرة الغارات من المسيّرات منذ مطلع العام، وسجلت 34 غارة على بلدات الخيام، وربّ ثلاثين، وطلوسة في قضاء مرجعيون، وبنت جبيل، وصفد البطيخ، وكفردونين، والطيري وحانين (بنت جبيل)، وصور، وجويا، والبازورية، ومعروب، ودردغيا، والمنصوري، وصديقين، والقليلة ويانوح (صور)، وزيتا، والزهراني، وقناريت وأنصارية (صيدا)، وكفرمان، وميفدون، وزبقين، وحاروف، وبريقع، وأطراف عبا (النبطية)، وسجلت غارة هي الثانية من نوعها على الحدود اللبنانية السورية قرب المصنع. ويلاحظ أن أكثر من نصف الغارات من المسيّرات كانت شمالي الليطاني وأدت إلى استشهاد 29 مواطناً بينهم طفل في الثالثة من عمره (علي جابر استُشهد مع والده حسن)، وجرح 43 آخرين.
أما الغارات الحربية فوصل عددها إلى نحو 126 واستهدفت بلدات ومناطق شمالي نهر الليطاني وتركزت على مرتفعات الريحان وجزين والبقاع الغربي وصيدا وصولاً إلى بعلبك والهرمل. وفي رد على آلية الإعمار التي أقرتها الحكومة أغارت الطائرات الحربية على معرض للحفارات والجرافات في الداودية (صيدا) ودمّر عشرات الآليات في اعتداء هو الثالث على معارض الجرافات بعد أنصارية والمصيلح.
أما التفجيرات فكانت يومية على طول الحافة الأمامية مع تسجيل تهديد لمستشفى صلاح غندور في بنت جبيل ورشّ مبيدات سامة على المزروعات في عيتا الشعب فضلاً عن تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية ضد قوات "اليونيفيل".
نبض