أوروبا تُحاول "رشوة" ترامب... تحدٍ دفاعي جديد لن يحميها من روسيا!

أوروبا 13-12-2024 | 12:09
أوروبا تُحاول "رشوة" ترامب... تحدٍ دفاعي جديد لن يحميها من روسيا!
يريد الأوروبيون ضمان الولايات المتحدة في صفّهم، ووفق ما يرى أولريتش، فإن زيادة نسب الإنفاق الدفاعي معناها شراء معدّات أميركية، وهذا من شأنه أن يضمن التزاماً أميركياً بالدفاع عنهم إذا تعرّضت دولهم إلى أي اعتداء، وينطلق إلى هذه الفكرة من مبدأ أن ضمان وقوف الدول إلى جانب بعضها البعض عند حصول الهجمات أهم من المبالغ التي تُنفق على التسليح.
أوروبا تُحاول "رشوة" ترامب... تحدٍ دفاعي جديد لن يحميها من روسيا!
علما الاتحاد الأوروبي وجورجيا (أ ف ب).
Smaller Bigger

عاد دونالد ترامب إلى المكتب البيضاوي، وعاد هاجسا الدفاع والإنفاق ليتربعا على عرش مخاوف أوروبا واهتماماتها. تخشى القارة العجوز من سياسات ترامب الخارجية، خصوصاً تلك المرتبطة بروسيا والاتحاد الأوروبي والمسائل الدفاعية الشرق أوروبية، ولم تنسَ بعد تهديده بالانسحاب من "الناتو" ورميه مسؤولية الأمن الأوروبي والإنفاق عليه على عاتق بروكسل وباقي العواصم.

وفيما لم ينجح "الناتو" بوصول كل أعضائه إلى إنفاق 2% من الناتج المحلي الإجمالي، ووفق تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز"، فإن سبعة أعضاء أوروبيين، بما في ذلك إيطاليا وإسبانيا، ما زالوا يفشلون في تحقيق المعيار، فإن بحثاً بدأ في كوريدورات حلف شمال الأطلسي لزيادة نسبة الإنفاق، في ظل تضاعف المخاطر على الأمن الأوروبي.

وبحسب ما يُفيد أربعة أشخاص شاركوا في المحادثات التمهيدية للصحيفة البريطانية، فإن الدول الأعضاء الأوروبية في الحلف الأطلسي تجري محادثات بشأن زيادة هدف التحالف للإنفاق الدفاعي إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي في قمته السنوية في حزيران (يونيو) المقبل، وهي خطوة من شأنها أن تضع ضغوطاً شديدة على الميزانيات وتُثير مخاوف في العديد من العواصم الأوروبية.

الوصول إلى هذا الهدف الجديد صعب في ظل عدم القدرة على تحقيق الأهداف القديمة وحاجة بعض الدول إلى سنوات للوصول إلى الأرقام التي سبق أن اتُفق عليها، ووفق مصادر "فايننشال تايمز"، فإن المحادثات السرّية التي بدأت "قد تفشل في التوصّل إلى اتفاق كامل"، لكن قد يتم الاتفاق رسمياً على الالتزامات الجديدة في قمة العام المقبل في هولندا.

محلل الشؤون الخارجية، المتخصّص في شأن أوروبا الشرقية وروسيا، أولريتش بونات لا يرى الإجراء "منطقياً". وبرأيه، فإن رفع النسبة إلى 3% أمر مستحيل بالنسبة للعديد من دول أوروبا الغربية، التي ستواجه أزمة مالية في حال اعتماد هذه النسبة كون حكوماتها ستضطر لسحب موازنات من قطاعات أخرى، بالتالي مستبعِداً وجود قبول شعبي لهذه السياسة.

في هذا السياق، من الضروري الالتفات إلى أن العديد من الدول الأوروبية تواجه ضغوطاً مالية، والأخيرة كانت سبباً من أسباب إطاحة حكومتي فرنسا وألمانيا في الشهرين الماضيين، وفق "فايننشال تايمز". وبحسب ما يقول أولريتش لـ"النهار"، فإن وصول كل الدول إلى نسبة 2% هو "إنجاز"، مع الإشارة إلى أن دول أوروبا الشرقية والبلطيق القريبة من روسيا قد تُساهم بنسبة أكبر من الهدف الحالي.

أهداف رفع النسبة إلى 3% قد لا تكون عسكرية تقنية بحتة، بل سياسية في شق منها مرتبطة بعودة ترامب الراغب في إجراءات رفع نسب الإنفاق الدفاعي، وفي هذا الإطار، يقول أولريتش إن الأوروبيين "قرروا أن يكونوا ملكيين أكثر من الملك"، وهدفهم إرسال رسائل إلى الولايات المتحدة مفادها أنّهم "يفعلون المزيد" يتواءمون مع الرغبات الترامبية.

يريد الأوروبيون ضمان الولايات المتحدة في صفّهم، ووفق ما يرى أولريتش، فإن زيادة نسب الإنفاق الدفاعي معناها شراء معدّات أميركية، وهذا من شأنه أن يضمن التزاماً أميركياً بالدفاع عنهم إذا تعرّضت دولهم إلى أي اعتداء، وينطلق إلى هذه الفكرة من مبدأ أن ضمان وقوف الدول إلى جانب بعضها البعض عند حصول الهجمات أهم من المبالغ التي تُنفق على التسليح.

مارك روتي، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، رفض التعليق عندما سئل عن تحديد هدف جديد، لكنه قال إنه سيدفع من أجل أن يكون "أكثر بكثير" من المعيار الحالي، إلّا أنه يقول لـ"فاينانشال تايمز" إن لديه "رقماً في ذهني، لكنني لن أذكره الآن، إلّا أنّه عندما ننظر إلى الأهداف، وعندما ننظر إلى الفجوات التي لا تزال قائمة، من الواضح أنه مع 2%، لا يمكنك الوصول إلى الأهداف".

في هذا السياق، فإن رفع نسبة الإنفاق الدفاعي تُرسل رسائل أيضاً إلى الخصوم، وروسيا خاصة، مفادها أن الدول الأوروبية تتسلّح، لكن السباقات نحو التسلّح عادةً ما يذكرها التاريخ في سياق الحديث عن الحروب المدمّرة، ثم إن هدف حفظ الأمن وتحقيقه من خلال العسكر جدلي إلى حد بعيد، وبرأي بعض المدارس السياسية، فإن الأمن يتحقق بالسياسة والتسويات لا العسكر والسلاح.