|
حالم كبير وثائر لا يلجمه خطر ولا خوف
جبران تويني: لست أفضل من أصدقائي الذين سبقوني
قبل أقل من شهر، وتحديدا عشية عيد الإستقلال، كان آخر حديث أدلى به شهيد الحرية "الشاب الأبدي" جبران تويني الى الزميلة مارلين خليفة في منزله في بيت مري. كان من المفترض أن ينشر هذا اللقاء في كتاب ضمن مجموعة بورتريهات لشخصيات، فإذا بشهيد الحرية يأبى إلا أن يكون حديثه الأخير "مانشيت" صباحية لـ"النهار" التي أحبها حتى الموت.
بين جبران تويني الصحافي وجبران تويني النائب تغلب الصفة الأولى الثانية وتتخطاها بأشواط. صاحب الشباب الدّائم، المعجون بثقافة الحرية، منح البرلمان اللبناني منذ انتخابه صيف 2005 نضارة تنبثق من شخصيّته المليئة بالتحدّي والغنية بتركيبتها وبخبراتها وبتوقها المستمر الى التجريب، وبتمرّد حادّ.
هكذا هو جبران تويني: حالم كبير، صحافي يواكب الحداثة، سياسي ثائر لا يلجمه خطر، إنسان "أوريجينال" في كلّ شيء. حتى في خطبته طلب يد زوجته سهام عبر الميكروفون! يصعب أن تلتقط انفعالاته أو خجله الذي يخبئه بالسخرية. قدري، مؤمن، أرثوذكسي بإستقامته، وماروني ومسلم ودرزي في تحالفاته. سريع البديهة، "جوابه "مبكّل"، موهوب في مواجهة الأسئلة المحرجة ويتمتّع بقدرة عجيبة على شهرها سلاحا في وجه سائلها. دقيق الملاحظة، ومباشر في كتاباته وفي تعابيره.
مراهق دائم وطفل كبير. هذا هو الإنطباع الذي يتكوّن لدى من يتعرّف الى جبران تويني، الأنيق برصانة، على رغم نضج عميق هو نتيجة خبرات الحياة ومآسيها وأفراحها.
|