تبادل تجاري بين الإمارات والهند بنحو 200 مليار دولار... كيف يتحقّق ذلك؟
تسعى الإمارات والهند إلى رفع حجم التبادل التجاري بينهما إلى نحو 200 مليار دولار بحلول عام 2032، في إطار شراكة اقتصادية متنامية تعكس تحوّل العلاقة بين البلدين من تعاون تقليدي إلى نموذج تكامل استراتيجي في التجارة والاستثمار والتكنولوجيا، فكيف سيتحقق ذلك؟
قال الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ"أدنوك" ومجموعة شركاتها، في تصريحات صحافية، إن الإمارات اتخذت قبل عقود قراراً استراتيجياً ببناء اقتصاد منفتح على العالم و"في زمنٍ تُبنى فيه الحواجز والجدران، رسالة الإمارات واضحة وهي بناء البوابات ليعبُر منها العالم إلى المستقبل"، فهي توفر للمستثمرين والشركاء مزايا عديدة تشمل المصداقية، والموثوقية، والاستقرار، وثبات الموقف، والحوكمة المؤسسية، وسيادة القانون، والعوائد المستقرة.
وأضاف الجابر أنه خلال ثلاث سنوات، وقعت الإمارات 35 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة كانت أولاها مع الهند، واستقطبت الدولة العام الماضي أكثر من 45 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وأشار إلى أن الهند تُعد السوق الأولى للغاز الطبيعي المسال الذي تنتجه الإمارات، و"أدنوك" هي أكبر مورّد موثوق لغاز البترول المسال والنفط الخام والكيماويات والمواد الأولية للهند ثالث أكبر مستهلك للطاقة في العالم، والطلب على الطاقة هناك تقوده ثلاثة توجهات أساسية هي: نهوض الأسواق الناشئة، والنمو الاستثنائي للذكاء الاصطناعي، والنقلة النوعية في منظُومة الطاقة.
وتابع: الجابر "مع اعتزام الإمارات والهند مضاعفة حجم التبادل التجاري الثنائي بحلول عام 2032 ليصل إلى 200 مليار دولار، سيعزز البلدان شراكتهما الراسخة والموثوقة التي تستند إلى مبادئ ثابتة".
كيف تضاعف الإمارات والهند حجم التبادل التجاري؟
بلغ حجم التبادل التجاري بين الإمارات والهند 100 مليار دولار في السنة المالية 2025، وكان الجانبان قد وقّعا اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة عام 2022، وساهمت هذه الشراكة في ارتفاع تجارة دولة الإمارات غير النفطية مع جمهورية الهند بنسبة 20.5% لتصل إلى أكثر من 240 مليار درهم عام 2024 مقارنة بـ199.3 مليار درهم في 2023 مما يعكس الفرص الاستثمارية والتجارية الواعدة بين البلدين، وتأتي الهند في صدارة أهم الوجهات للصادرات الإماراتية غير النفطية.
وتصنف الهند ثاني أكبر شريك تجاري للإمارات، فهي تستحوذ على نحو 9% من إجمالي تجارة الإمارات و14% من صادراتها غير النفطية حتى أيلول/سبتمبر 2025، وفقاً لمؤسسة "إنديا براند إكويتي" المدعومة من وزارة التجارة الهندية.
وتعد الإمارات ثالث أكبر شريك تجاري للهند بعد الولايات المتحدة والصين في السنة المالية 2025، وتضم نحو 3.5 ملايين مغترب هندي.

يقول خبير أسواق مال وعضو مجلس إدارة شركة كايزن للاستشارات المالية وأحد المستثمرين في السوق الإماراتية، عمرو وهيب، لـ"النهار" إن العلاقة بين الإمارات والهند ليست علاقة تجارية وليدة اليوم ولكنها علاقة قديمة ومن قبل أن يتم اكتشاف النفط في الإمارات، لذلك فإن من الطبيعي حالياً أن تعمل الإمارات على زيادة التبادل التجاري بينها وبين الهند لتصل إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2032.
ويضيف خبير أسواق المال أن الإمارات اختارت الهند لامتلاكها سوقاً ضخمة وتتنامى تنامياً كبيراً عاماً بعد عام، بالإضافة إلى قوة القوى العاملة والتكامل اللوجستي، ولكى يتحقق هذا الهدف وهذا الطموح لدى الإمارات نجد أن التجارة الثنائية بين البلدين قد وصلت بالفعل إلى 100 مليار دولار تقريباً عامي 2024 و2025، مدفوعة بالطبع باتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) والتي ألغت الرسوم على 80% من السلع فالخطة هنا تعتمد على تعزيز سلاسل التوريد والاستثمارات العابرة للحدود مع التوسع في الخدمات الرقمية واللوجستية مصحوبة بنمو قوى في الغذاء والأدوية والإلكترونيات، إذ إن التكامل اللوجستي تمثل في مشاريع مثل "دوليرا" في غوجارات (مطار، ميناء، مدينة ذكية....إلخ) ما تجذب معه صناديق الثروة الإماراتية.
ويشير إلى توقيع البلدين خلال كانون الثاني/يناير 2026 اتفاقية "شراكة كبرى" تشمل الاستثمار في منطقة "دوليرا" الاستثمارية الخاصة لتطوير مطار دولي، ومنشأة لصيانة وتجديد الطائرات، وشبكة ربط بالسكك الحديدية، ومدرسة لتدريب الطيارين، وذلك خلال اجتماع ثنائي جمع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في كانون الثاني 2026.
وعن ملف الطاقة، يشير وهيب إلى موافقة شركة "أدنوك للغاز" على تصدير 500 ألف طن متري من الغاز المسال سنوياً إلى شركة "هندوستان بتروليوم" لمدة عشر سنوات وهي "عقود طويلة الأجل"، بدءاً من عام 2028، وتتراوح قيمة عقد الغاز المسال إلى الهند بين 2.5 و3 مليارات دولار، وفق بيان نشرته أدنوك.
وبهذه الاتفاقية يرتفع إجمالي قيمة العقود التي تديرها وتدعمها "أدنوك للغاز" إلى 73.45 مليار درهم (20 مليار دولار)، وتُعدّ الهند اليوم أكبر عملاء الشركة، وركيزة أساسية لاستراتيجيتها للغاز الطبيعي المسال، حيث يرتبط نمو أعمال "أدنوك للغاز" ارتباطاً وثيقاً بمسيرة النجاح والتقدم التي تشهدها الهند.
وفي السياق نفسه، ينوه وهيب بتوقيع الإمارات والهند خطاب نيات بشأن التعاون الاستثماري بين وزارة الاستثمار الإماراتية وحكومة ولاية غوجارات في جمهورية الهند بشأن تطوير منطقة دوليرا الخاصة للاستثمار، كما يشيد أيضاً بالاتفاق بين البلدين على الربط بمنصة المدفوعات الموحدة في الهند، فيما يعمل "بنك أبو ظبي الأول" و"موانئ دبي العالمية" على إطلاق عمليات لهما في مدينة غوجارات الدولية للتمويل والتكنولوجيا (GIFT City).
ويقول رئيس المجلس الاستشاري لكلية الاقتصاد والإدارة - جامعة القاسمية، جمال بن سيف الجروان، إن الإمارات وجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية، سواء الهندية أو من سائر بلدان العالم، فهي تُعد من الدول القليلة في العالم التي لا تفرض ضريبة على الدخل الشخصي أو الثروة، وتتمتع بالاستقرار السياسي والأمني، والانفتاح الاقتصادي وسهولة تأسيس الأعمال، والموقع الجغرافي الاستراتيجي والبنية التحتية العالية المستوى.
نبض